نقص حاد في الإسمنت.. والمصانع ترفض الالتزام بأسعار «الاقتصاد»

  

أكد مقاولون اختفاء الاسمنت من أسواق أبوظبي، ما اضطرهم إلى وقف العمل في العديد من المشروعات العقارية في الإمارة منذ نحو اسبوع.

 

وأرجع مقاولون وتجار وأصحاب مصانع منتجات اسمنتية ذلك إلى ما وصفوه بضغوط يمارسها أصحاب مصانع الاسمنت لرفع الأسعار وعدم الاستجابة لقرار وزارة الاقتصاد بتحديد سعر الاسمنت بـ295 درهما للطن، في حين أن سعره وصل في أبوظبي إلى 380 أو 400 درهم في بعض الحالات. 

 

وقال مدير مصانع الخرسانة في «مجموعة الغافلي»، هيثم جبريل، «إن اختفاء الاسمنت في الأسواق هو اختفاء مفتعل ويأتي نتيجة لاتفاق واضح بين أصحاب مصانع الاسمنت من اجل رفع الأسعار»، مشيرا إلى أن المصانع نفسها لجأت إلى إجراءات مشابهة العام الماضي ورفعت الأسعار، ومنذ ذلك الحين والأسعار في ازدياد مستمر، وذلك في استغلال واضح لحركة البناء الكبيرة والنشاط التجاري غير المسبوق الذي تشهده الإمارة. 

 
وتابع «الجأ إلى مصانع عدة لتلبية حاجاتي من الاسمنت ولا أحصل إلا على أقل من 40% من حاجاتي بالكاد، ما أدى إلى توقف البناء في العديد من المشروعات التابعة لمجموعة الغافلي». 

 
وحذر جبريل من أن اختفاء الاسمنت يهدد حركة البناء والعمران الكبيرة في أبوظبي بالشلل التام؛ لأن العديد من المشروعات قد توقفت بالفعل انتظارا لتوفير الاسمنت، مضيفا «فضلا عن ذلك سيؤدي التأخير الكبير في أعمال البناء إلى فرض غرامات تأخير كبيرة، ما يضاعف من المشكلات التي تشهدها شركات المقاولات حاليا». 

 

وطالب بتدخل الحكومة لحل المشكلة سريعا باعتبار أن هذه المشكلة لن تؤثر فقط في المقاولين، بل ستنعكس على الاقتصاد ككل الذي يعتبر القطاع العقاري إحدى ركائز نموه الكبير.  

 
وأشار إلى اننا نحتمل ارتفاع أسعار الاسمنت وحصول المستفيدين على هامش ربح كبير، لكن لا نحتمل على الإطلاق توقف الإمدادات بهذا الشكل الذي يدمر صناعة المقاولات في الدولة.

 
وارجع المدير العام لشركة «قمراء» للنقل والمقاولات العامة عيسى العطية «اختفاء الاسمنت إلى ضغوط أصحاب المصانع لإجبار وزارة الاقتصاد على التراجع عن قرارها بفرض سعر للطن يقل كثيرا عن السعر الذي يباع به حاليا الذي يتراوح بين 360 و400 درهم». 

 
وقال «إن مشروعات الشركة شبة متوقفة، ويوميا أقوم بإجراء عشرات الاتصالات مع التجار حتى أنني عرضت على أحدهم مليون درهم نقدا للحصول على الاسمنت وكان رده انه لا يوجد عنده اسمنت نهائيا».   وأشار إلى أن العديد من المصانع قد أمرت بإيقاف مراكب لها في عرض البحر تحمل المواد الخام اللازمة، فضلا عن بعض إمدادات الاسمنت المستورد حتى الانتهاء من فرض سعر معين في الأسواق. 

 

وأكد مدير المشتريات في مؤسسة «البناء» للمقاولات العامة، سامح محمد، أن شركات الاسمنت ترفض الحصول على شيكات لمدة أسبوع مقدما حتى لا تكون مجبرة على الالتزام بتوريد الاسمنت، مشيرا إلى أنه يقوم بتحصيل ما يتراوح بين 50 و100 كيس من الاسمنت يوميا لا تكفي تلبية جانب من حاجات الورش.   

 

وتابع «ابلغني بعض الموردين أن كل الاسمنت المتاح في أبوظبي قد تم توجيه إلى مدينة الشروق الجديدة التي يجري تشييدها على أطراف أبوظبي وبها أكثر من 4000 فيلا». وأمل في انفراج الأزمة قريبا قائلا: «سمعنا انه سيتم افتتاح مصنع كبير لإنتاج الاسمنت في أبوظبي بتمويل من حكومة الإمارة، كما يتم حاليا تشييد مصهر كبير للألمنيوم لحل أزمة نقص مواد البناء». 

 

نقص المواد الخام 
ورفض مسؤول في مصنع العين للاسمنت، رفض ذكر اسمه، تحميل المصانع مسؤولية الشح في الاسمنت، موضحا أن «العديد من المصانع تعاني نقصا في المواد الخام اللازمة لصناعة الاسمنت، خصوصا مادة( الكلينكر) بعد ارتفاع سعرها عالميا، ولم يكن لدى العديد من المصانع مخزونا كبيرا يسمح لها باستئناف الإنتاج بالكمية المتوفرة، خصوصا في ضوء حركة العمران الكبيرة، ما أدى إلى نقص المعروض».

 
واستبعد ما يتردد حول توقيف سفن تحمل اسمنت في عرض البحر، قائلا: «إن هذا الكلام مشكوك في صحته، لأن ليس بيد احد توقيف سفن، كما أن الاسمنت سعره وصل لأكثر من 420 درهما للطن، ومن مصلحة صاحب الاسمنت أن يدخله إلى السوق حاليا في ظل تصاعد الأزمة وليس بعد حلها». 

 

وأكد مسؤول في مصنع «النموذج» للمنتجات الاسمنتية، رفض ذكر أسمه، انه لا يوجد أي التزام من جانب المصانع بالسعر الذي حددته وزارة الاقتصاد، كما انه من الصعب تحديد سعر معين يلتزم به الجميع، لافتا إلى أن كل مصنع يبيع إنتاجه بسعر مختلف اذ يتراوح السعر بين 320 و400 درهم للطن من دون تكاليف النقل.

 

إلى ذلك، اكتفى مدير إدارة حماية المستهلك بالوزارة، الدكتور هاشم النعيمي، بالقول «إن الوزارة ستعقد اجتماعا خلال أيام مع مسؤولي المصانع وشركات الاسمنت المحلية لمراجعة الأسعار وتحديد الزيادات التي طرأت على تكاليف الإنتاج لاتخاذ القرار المناسب بعد ذلك بعد الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة». 

 

وحذر النعيمي من أن «الحملات التفتيشية مستمرة خلال الفترة المقبلة على المصانع ومراكز التوزيع للتحقق من الالتزام بالسعر المحدد وعدم وجود تلاعب».