قصة «الأوسكار»

  

حينما أسس لويس ب. ماير رئيس شركة «مترو غولدين ماير» للإنتاج «أكاديمية فنون الصور المتحركة والعلوم» في الرابع من مايو من عام 1927، بدا هدفها المعلن تشجيع صناعة الصور المتحركة وتطويرها إلى فن سينمائي رفيع، لكن في الواقع كان هذا الهدف الظاهر يشكل بالنسبة لماير وأتباعه أهمية ثانوية؛ لان ماير، رجل صناعة الأفلام القوي والمحافظ، كان يقف بقوة ضد نقابات العاملين في صناعة السينما، ومن هنا رأى في الأكاديمية منظمة يمكنها أن تتحكّم في مجال صناعة الأفلام، وتكون في نفس الوقت قادرة على التصدي لأي نزاع يأتيها من اتحاد العمال، ويهدد بالتالي مصالح رجال الأعمال الكبار. 


وربما بسبب من ذلك فشلت الأكاديمية في محاولاتها لإيقاف الشللية في «هوليوود»، كما أنها لم تستطع أيضاً أن تحقق أهدافها الكبرى التي تم إعلانها في 20 يونيو عام 1927 حول مســــعاها الجاد في تقدّم فنون وعلوم السينما، وربما أصبحت عملية ترشيح وحفل منح جوائز الأوسكار الأكاديمية، من سنة إلى أخرى، هو عملها الأهم والأكبر. 


حملت الجائزة اسم «الأوسكار» أول مرة في عام 1931، وتم إطلاق التسمية على الجائزة صدفة، حينما اكتشفت أمينة مكتبة الأكاديمية السابقة مارغريت هيريك، والتي أصبحت مديرتها في وقت لاحق، أن التمثال يشبه عمها أوسكار.


يبلغ طول الأوسكار، المصنوع من مادة خليطة من القصدير والنحاس ومطلي بطبقة من الذهب، (34) سم ووزنه (3.85) كغم، وهو على شكل فارس يحمل سيفاً ويقف على بكرة فيلم، ويعد أرفع الجوائز السينمائية في الولايات المتحدة، التي تمنح فيها جوائز سنوية أخرى لأفضل الأفلام من قبل 32 منظمة سينمائية. 


ويقود الترشيح والفوز بالأوسكار إلى منافع عالية وفوائد مالية موازية، على هذا تنظم حملة شديدة قبل الترشيح للتأثير على أعضاء الأكاديمية؛ لأن الجائزة المعنوية أصبحت تعود بالربح الوفير على شركات الإنتاج وعلى المنتجين وعلى نجوم السينما. 

بدأ منح الجوائز في عام 1929، وكان عددها 12 جائزة لكنه وصل الآن إلى 24 جائزة، تمنح لكل مهن العمل السينمائي: أفضل إخراج، أفضل تمثيل، أفضل سيناريو معد ومؤلف،أفضل تصوير وأفضل موسيقى، كذلك الجوائز لمختلف جوانب صناعة الفيلم التقنية. 


لم تكن احتفالات الأوسكار بذات الأهمية الحالية، لكن النقلة النوعية، التي جعلت الأوسكار يحظى بالشهرة العالمية، حصلت في عام 1953، عندما تم نقل الحفل عبر شـــــاشات التلفزيون، أما الآن فقد أصبحت الجائزة بمثابة أسطورة يشاهدها في العالم أكثر من ملياري إنسان.  يحصل منح الجوائز بدافع تثمين نجاح الأفـــــلام التجـاري، وبالذات نجاح تلك الأفلام ذات التكاليف العاليـة، فمثلاً حصل فيـلم  «بن حور» على 11 جائزة في عام 1959، وحصل فيلم «تايتانـك» على 11 جائـزة أوسكار في عام .1997 كما حصل فيلم «سيد الخواتم» على 11 جائزة أوسكار في عام .2003  


في النهاية أصبح بوسع هذا الاحتفال أن يحقق وصية مؤسسه الأول، التي لا تزال الأكاديمية تنفذها في العلن.

alzubaidi@surfeu.de