موردون يرفعون سعر متر الخرسانة المسلحة 20 درهما

قال مقاولون وموردون لمواد البناء «إن أسعار الخرسانة الجاهزة بجميع أنواعها سجلت زيادة في الأسواق تراوحت بين 25 و40% حاليا،

مقارنة بسعرها السائد منذ ستة أشهر، وذلك في إطار ارتفاع أسعار مختلف مواد البناء الحالية. وتلقى مقاولون خلال الأيام القليلة الماضية خطابات من الموردين تفيد بزيادة جديدة في سعر متر الخرسانة تقدر بـ20 درهما للمتر الواحد اعتبارا من شهر مارس الجاري،

وأرجعوا هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الاسمنت الذي يشكل مكونا رئيسا في الخرسانة، فضلا عن أسباب أخرى، أهمها حجم المشروعات الهائل الذي يجري تنفيذه دون وجود كاف لمواد البناء اللازمة لانجاز هذه المشروعات.

وتوقعوا أن تؤدي الارتفاعات المتتالية في أسعار مواد البناء إلى زيادة تكاليف البناء ما يتراوح بين 40 و50% من التكلفة الإجمالية، ما ينعكس في النهاية على ارتفاع أسعار التمليك والإيجارات بصورة كبيرة.

وقال المدير العام لشركة «قمراء» للنقل والمقاولات العامة، عيسى عطية العيسى، «إن شركته تلقت رسالة من الشركات الموردة للخرسانة تفيد بزيادة أسعار الخرسانة الجاهزة 20 درهما في المتر الواحد اعتبارا من مارس الجاري».

وتابع: «إذا عرفنا أن اسـتهلاك العديد من شركات المقاولات المتوسطة من الخرسانة يتراوح بين 700 و1000 متر في اليوم لعرفنا حجـم تأثيرات هـذه الزيـادة في أعمال البناء بشكل عام».

وأضاف أن «هذه الشركات تتحجج بالزيادات في إمدادات الاسمنت وزيادة أسعار الديزل وتعريفة نقل المواد الخام»،

لافتا إلى انه «للمرة الأولى يطلب من جميع شركات المقاولات التوقيع على خطاب رسمي يوجه للشركة الموردة بقبول هذه الزيادة على جميع الطلبات اعتبارا من أول مارس الجاري»، مهددين بعدم توريد أي طلبات جديدة قبل التوقيع على هذا الخطاب.

استغلال كبير

وأوضح مدير المشتريات في مؤسسة «البناء» للمقاولات العامة، سامح محمد، أن «متر الخرسانة ارتفع من 200 درهم قبل ستة أشهر تقريبا إلى 260 درهما الآن بعد الزيادة الجديدة، أي بزيادة أكثر من 25%.».

وقال «أشعر بوجود استغلال كبير من المصانع القائمة لأن الخام متوافر في الإمارات، ويوجد مصانع عديدة للإنتاج ورغم ذلك يتذرعون بالسوق العالمية، وكلما زادت الأسعار في الخارج زادوا السعر في الداخل».

وتابع «أخبرنا مديرو بعض المصانع أنهم اضطروا إلى تقليل طاقتهم الإنتاجية بمقدار أكثر من الربع حتى يقل الطلب على إنتاجهم، وبالتالي يقل سعر البيع».

وأكد أن «المقاولين يعانون مشكلة أخرى أثرت على نشاطهم، وهي اشتراط الموردين الدفع نقدا وأحيانا قبل التوريد، وإذا كنت عميلا قديما يعطيك مهلة شهر للسداد، في حين كان المورد في الماضي يعطي تسهيلات في السداد تتراوح بين 120 و150 يوما».

ورأى محمد أن «هذه الزيادات المتتالية في أسعار مواد البناء دون ضوابط ستزيد من تكلفة البناء بنسبة 100%»، قائلا: «انه منذ عامين أرسيت على شركتنا مناقصة لإقامة بناية في النادي السياحي عبارة عن 10 ادوار بنحو 11 مليون درهم،

أما الشهر الماضي فقد أرسيت علينا مناقصة لإقامة بناية من خمسة ادوار في منطقة مصفح بنحو 12 مليون درهم مع الفارق اللافت في مستوى المنطقتين».

وطالب بتفسير «قيام مؤسسة حكومية عندها مصانع للطوب والاسمنت والمواد الكيماوية المستخدمة في البناء، أي لا تستورد أي مواد خام من الخارج، بزيادة أسعار منتجاتها بما يزيد على 40%».

وأكد مسؤول في إحدى الشركات الموردة، رفض ذكر اسمه، أن «العديد من شركات المقاولات أغلقت أبوابها خلال الفترة الماضية بسبب الزيادات المتكررة في الأسعار التي تعدّت نسب الخسارة المحددة في المشروع، التي لا تتجاوز بأي حال نسبة تتراوح بين 10 و15%، في حين زادت الأسعار بأضعاف هذه النسبة».

ولفت إلى أن «سعر متر الخرسانة في السوق من نوع (40 أس أر سي) وصل إلى 300 درهم بعد زيادات متتالية خلال أشهر، ويوجد نوع آخر اقل تركيزا وهو 30 يقل بنسبة 10 إلى 15 درهما فقط».

وأضاف أن «زيادة الخرسانة طبيعية نتيجة لعدم كفاية الاسمنت ومكونات الخرسانة في السوق المحلية»، لافتا إلى أن «إنتاج عدد المصانع القائمة لا يكفي في ظل الطفرة العمرانية الكبيرة، وأحيانا نقوم بالاستيراد من السعودية بواسطة شاحنات ضخمة بالسعر نفسه نتيجة للنقص في السوق الإماراتية».

ورفض مدير الاستشارات في «مجموعة الأوائل للاستشارات والتطوير»، المهندس سامح عبدالنبي، تحديد سعر الخرسانة السائد حاليا في السوق أو نسبة الزيادة، قائلا: «إن نسبة الزيادة من شركة لأخرى تختلف وبصفة عامة يتراوح السعر في السوق حاليا بين 300 و320 درهما مقابل 220 درهما منذ ستة أشهر».

وتابع أن «الزيادة متوقعة بعد ارتفاع سعر كيس الاسمنت زنة 10 كلغم من 18 إلى 25 درهما خلال أشهر قلائل، ويقال إن الارتفاع نتيجة لقيام اربعة مصانع في رأس الخيمة بعمل صيانة ترتب عليها إغلاق أو تقليل طاقتها الإنتاجية، وهذا بالطبع تفسير غير كاف بالمرة».

وأضاف أن «الزيادات انعكست على سعر متر الأرض بالنسبة للفلل بشكل خاص، فمنذ عامين كان متر الأرض يتراوح بين 2000 و2300 درهم أصبح حاليا يصل إلى 4200 درهما على الأقل».

ورأى أن «المبرر الرئيس لارتفاع أسعار مختلف مواد البناء يرجع إلى ما وصفه «ببدء العمل في نفس الوقت بعدد هائل من المشروعات بشكل غير مدروس دون تقدير حقيقي لاحتياجات السوق من مواد البناء وتوفير هذه الاحتياجات من السوق المحلية والاستيراد معا، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة المضاربات في السوق».

وأكد أن الستة أشهر الماضية فقط شهدت زيادة في تكاليف المشروعات لا تقل عن 40% آخذا في الاعتبار الزيادات في مواد البناء والتكييف والكهرباء».

وطالب عبدالنبي بتأمين توافر جميع مواد البناء في السوق المحلية، سواء من خلال زيادة عدد المصانع المحلية العاملة في مواد البناء، وزيادة خطوط إنتاجها وتأمين استيراد كميات كبيرة من مواد البناء، مع إعطاء الأولوية للاكتفاء الذاتي المحلي لضمان عدم التأثر بالتقلبات العالمية في الأسعار، خصوصا مع تدهور الدولار وتذبذب الاقتصاد الأميركي في مقابل ارتفاع اليورو وارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار

شـركات الإسمنت تلتزم بالأسعار المحددة

قالت وزارة الاقتصاد «إن شركات ومصانع الإسمنت العاملة بالدولة استجابت لطلبها بضرورة الالتزام بالأسعار المحددة من قبل الوزارة والبالغة 17 درهما للكيس الواحد وزن 50 كيلو غراما و295 درهما للطن الفرط.

وأوضح مدير إدارة حماية المستهلك الوزارة، الدكتور هاشم النعيمي، أن الوزارة ستقوم خلال الفترة المقبلة بالاجتماع مع مسؤولي المصانع وشركات الإسمنت المحلية لمراجعة الأسعار وتكاليف الإنتاج ودراسة الأسعار، مشيرا إلى أهمية المحافظة على استقرار الأسعار في السوق المحلية خلال الأيام المقبلة.

وأشار إلى حرص وزارة الاقتصاد واستعدادها على مساعدة شركات الإسمنت على دراسة المعوقات والصعوبات الإنتاجية القائمة، وإيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية بالدولة لكي تقوم شركات ومصانع الأسمنت بدورها الأمثل في خدمة السوق وتعزيز التنمية الاقتصادية بالدولة.

وحذر النعيمي التجار والموزعين لمادة الإسمنت من التلاعب بالأسعار واستغلال الطلب الكبير على مادة الإسمنت في السوق المحلية عبر رفعها،

موضحا أن «الوزارة ستستمر في حملتها الرقابية على مراكز التوزيـع وموزعي الإسمنت، وستـقوم بحملات أوسع خلال الأيام المقبلة لمنع أي تلاعب بالأسعار والاختلال بتوازن السوق المحلية».

وكانت المناقشات السابقة بين وزارة الاقتصاد وشركات الاسمنت أظهرت عدم وجود أي دليل على لجوء بعض منتجي الإسمنت على خفض الإنتاج عن عمد من أجل رفع الأسعار،

اذ بلغت كمية مبيعات المصانع داخل الدولة نحو 18 مليون طن في الوقت الذي بلغت فيه الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة حاليا 18.9 مليون طن ما يعني عدم وجود أي ممارسات سلبية توحي بخفض الإنتاج من أجل زيادة الأسعار.

أبوظبي ــ الإمارات اليوم

إلا في السلع الاستراتيجية

قال وكيل وزارة الاقتصاد، عبدالله آل صالح، «انه لا يمكن للوزارة أن تتدخل في تحديد أسعار كل سلعة في السوق». وتابع أن «التدخل يكون فقط إذا كانت هذه السلعة استراتيجية بالنسبة للمواطنين،

أو أن ارتفاعها غير مبرر وناجم عن وجود تكتلات». وشدد صالح على أن «الأساس الذي يحكمنا في الوزارة أن السوق مفتوحة وتخضع للعرض والطلب،

وأن التدخل يتطلب أولا دراسة السوقين المحلية والعالمية بشكل كامل، والاستماع إلى وجهات نظر جميع الاطراف قبل اتخاذ قرار التدخل».