طن الألمنيوم يرتفع 1500 درهم

  

قفز سعر طن الألمنيوم في أسواق الإمارات أمس 1500 درهم دفعة واحدة، مسجلا زيادة تمثل 25% من سعره الأصلي خلال شهرين فقط.  

 

وأكد موردون، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم» أن سعر الألمنيوم قفز في الأسواق العالمية من 2350 دولارا (8500 درهم) في يناير الماضي إلى 2890 دولارا (10 آلاف درهم). 

 

وتأتي هذه الزيادة عقب ارتفاعات متواترة في اسعار الحديد والاسمنت خلال الشهرين.

 

وأرجع مقاولون واستشاريون وموردون هذه الزيادة إلى انخفاض قيمة الدولار أمام اليورو وارتباط الدرهم بالدولار، فضلا عن عدم وجود جهة ذات صلاحيات في الدولة تراقب الأسعار. 

 

وطالبوا بفتح باب استيراد خامات الألمنيوم من جميع الدول المنتجة، وتقديم تسهيلات للمستثمرين الذين يرغبون في فتح مصانع في مجال مواد البناء.

 

وفي الوقت الذي بدأت فيه وزارة الاقتصاد دراسة أسباب الزيادة لاتخاذ موقف حيالها، طالبت جمعية المقاولين بتفعيل عقد «الفيديك» بين المقاول والمالك لضمان احتفاظ المقاول بحقه في تعديل العقد بعد ثلاثة أشهر من توقيعه في حال وجود زيادات في الأسعار بشكل يتجاوز قدرته على مواجهتها. 

 
وقال المدير العام لشركة قمراء للمقاولات، عيسى الحداد، «وصلت إلينا رسائل رسمية من موردي الألمنيوم يخبروننا فيها بأنهم اضطروا إلى رفع سعر طن الألمنيوم بجميع أنواعه 1500 درهم دفعة واحدة بسبب ارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية، أي بزيادة نسبتها 25% خلال شهرين فقط».  

 
وأضاف أن «هذه الخطوة تعد كارثة على قطاع المقاولات، لأنها ستؤدي إلى ارتفاع تكلفة البناء، وتاليا ارتفاع الأعباء على الملاك والمستأجرين»، مشددا على أن «العقود الجديدة أصبحت تشكل عبئا ماليا على المقاولين، حيث يتكبد بعضهم خسائر كبيرة أو يغطي تكاليفه بصعوبة كبيرة، نظرا للزيادات المتتالية في أسعار مواد البناء». 

 
ولفت الحداد إلى أن «المشكلة الرئيسة تكمن في غياب هيئة أو طرف يراقب الأسعار ويعاقب المخالفين»، مطالبا بتشكيل هيئة حكومية ذات صلاحيات واسعة لضبط سوق مواد البناء ومراقبته بشكل يضمن عدم حدوث ارتفاعات غير مبررة».  

 
وقال مدير عام المبيعات في مؤسسة «وايت ألمنيوم»، إحدى الشركات الرئيسة الموردة للألمنيوم، احمد أيوب «إن سعر طن الألمنيوم ارتفع في السوق العالمية من 2350 دولارا للطن منذ شهرين إلى 2890 دولارا أمس، ما أجبرنا على إبلاغ المقاولين بقرار الزيادة التي تقدر بـ 1500 درهم للطن الواحد». وتابع: «ليس بوسعنا فعل شيء، لأن الزيادة عالمية وتم تطبيقها في جميع دول العالم دون استثناء». 

 
وأوضح أن «المواد الخام التي تأتي من أوروبا ارتفعت أسعارها نتيجة للنقص الكبير في المعروض أمام الطلب الذي تنامى بشدة في مختلف دول العالم إثر عمليات البناء الكبيرة».  ورأى المدير العام لمكتب بيروت للاستشارات الهندسية لبيب أبو عتمة أن «السبب الرئيس في ما يحدث من ارتفاعات متتالية في أسعار الألمنيوم يعود الى عوامل خارجية وداخلية». 

 
وأوضح أن «السبب الرئيس وراء ذلك يتمثل في تدهور سعر الدولار مقابل ارتفاع اليورو، حيث يتم استيراد خام الألمنيوم من أوروبا بشكل أساسي في الوقت الذي يرتبط فيه الدرهم بالدولار، وكنا نأمل أن تتفق الدول الخليجية على فك الارتباط ولكن لم يحدث ذلك للأسف». واعتبر أن «ارتفاع سعر النفط ساهم في صعود أسعار الألمنيوم، نظرا للحاجة إلى طاقة كبيرة لصهر الألمنيوم، كما أن التضخم وارتفاع تكلفة الأيدي العاملة لهما دور بارز في الارتفاع».  

 
وطالب أبو عتمة الدولة بالتدخل لتقليل الآثار السلبية لهذه العوامل عن طريق فتح الباب أمام استيراد خامات الألمنيوم، فضلا عن تسهيل عمليات إقامة مصانع جديدة  لمواد البناء وتشجيع إقامة مصاهر للألمنيوم، موضحا انه «ليس من المعقول أن تعتمد الإمارات على مصنع واحد لصهر الحديد هو مصنع الإمارات في أبوظبي».  


وتوقع أن «يؤدي فتح الباب أمام إقامة مصاهر للحديد إلى خفض السعر بنسبة لا تقل عن 15% في المتوسط». ولم يستبعد حدوث ارتفاعات أخرى في أسعار مواد البناء خلال الفترة الممتدة حتى انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش، مفسرا ذلك بأن قرار خفض قيمة الدولار يعد قرارا سياسيا لإدارة بوش من أجل زيادة الصادرات الأميركية للخارج وجعلها أكثر جاذبية أمام الصادرات اليابانية والأوروبية الأخرى». 

 
وقال وكيل وزارة الاقتصاد عبدالله آل صالح «انه من السابق لأوانه تحديد موقف الوزارة حيال الارتفاع الكبير في أسعار الألمنيوم، حيث تقوم حاليا بدراسة الأمر من مختلف جوانبه للتحقق مما إذا كان الارتفاع بسبب احتكار ما، أو بسبب تكتل مجموعة من التجار مثلا، أو فعلا بسبب الارتفاع في الأسعار العالمية».

 
وطالب نائب رئيس جمعية المقاولين احمد خلف المزروعي بتطبيق عقد «الفيديك» الذي ينظم العلاقة بين المقاول والعميل بشكل كامل ويعطي للمقاول الحق في مراجعة السعر المتفق عليه مع العميل بعد ثلاثة أشهر من التوقيع إذا شعر انه يتعرض لخسائر، على أن يكون المقاول مدعما بالوثائق والمستندات التي تثبت ذلك».

 
ورأى أن تفعيل هذا العقد يمثل «حلا جذريا للمشكلة لأنه يعمل على تفادي حدوث مشكلات أو مطالبات بين المقاولين والموردين والمستهلكين»، مضيفا أن «العقد يعطي نوعا من المصداقية والثقة».   


واتهم المزروعي جهات خاصة ودوائر حكومية بإجبار المقاول على توقيع عقد خال من الالتزامات التي ينص عليها عقد «الفيديك»، ما يؤدي إلى تأخير في تسليم المشروعات وظهور مشكلات تتعلق بحقوق العمالة والتأمين والسكن،  ما يضر في النهاية بهذه الجهة الحكومية أو الخاصة نتيجة لعدم تسليمها العمل في توقيتاته المحددة. وأكد أن «الجهة التي تنفذ مشروعا بمليار درهم أو أكثر لن تتأثر كثيرا بحدوث زيادة 10% مثلا في التكاليف».