شهادة حق - الإمارات اليوم

شهادة حق

 استفزتني كثيرا حلقة من برنامج تلفزيوني بثته احدى الفضائيات المصرية حول تكريم إمارة دبي للاعبي المنتخب المصري لكرة القدم بعد فوزهم ببطولة كأس الأمم الإفريقية. استضافت الحلقة عددا من المفكرين والصحافيين المصريين للتعليق على التكريم واندهشت بشدة من انتقادات وجهها بعضهم لذهاب المنتخب المصري إلى دبي.

  الغريب في الأمر أن حضرات المفكرين لم يرفضوا مبدأ التكريم ولكن كان اعتراضهم على موقع التكريم معتبرين أن ذهاب المنتخب المصري إلى دبي وتصوير اللاعبين وأعضاء اتحاد الكرة المصري وهم يحملون الهدايا ويطوفون بها أرجاء الملعب هو نوع من التسول والإهانة بل المهانة كما ذكر في أحد أفلام الفنان الكوميدي عادل إمام.
 
وطبعا لم يخل الأمر من بعض التلميحات حول حضارة وتاريخ مصر ودورها في قيادة الأمة العربية وهي معتقدات ترعرعنا ونحن نسمعها تتردد على ألسنة عامة الشعب كلما رأوا مواطنا عربيا، خصوصا الخليجي.
 
وقبل أن يظن  البعض الظن السيئ بي،ويتهموني بتهم أصبحت دارجة لكل من يختلف في الرأي، وأهمها أن أموال الخليج أعمت عيني، وجعلتني منحازا ضد بلدي أود أن أؤكد رفضي الحاسم لأي محاولات للإساءة والاستهانة بوطن يعرف الجميع مكانته وقدره ودور أبنائه في العمل يدا بيد مع أبناء الدول العربية في تحقيق النهضة التي وصلت لها هذه الدول وجل ما أطالب به هو نوع من التعقل في إصدار الأحكام والبعد عن شعارات عفا عليها الزمن وأصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع.
 
وكان يجب على الأخوة أبناء بلدي بدلا من انتقاد إمارة دبي على تكريم المنتخب المصري أن يحمدوا لها إحضار «فريق كرة» وتكريمه في حفل ضم المصريين في دبي والإمارات المختلفة ما جعل الدموع تترقرق في عيني فرحا بأبناء وطني في الغربة.

وبدلا من أن يردد صفوة العقول المصرية أن التكريم هو نوع من التسول والرغبة في ذل المصريين بأموال الخليج، كان عليهم أن يحللوا من أين جاء التكريم؟ وما  أهدافه؟ وهل أعد خصوصاً للمصريين أم أنه عرف وتقليد جديد تتبعه قيادة الإمارة الرشيدة للتقريب بين الشعوب ليست العربية فقط بل كل شعوب العالم؟

كان عليهم أن يعرفوا أن أشهر وأكبر الرياضيين والفرق، بل المنتخبات العالمية ومن كل الدول أصبحت تسعد بالحفاوة والتكريم الذي تلقاه في دبي دون ترديد نغمة الريادة والحضارة وغيرها.

كان عليهم أن يشعروا بمدى الفرحة والتقدير الذي شعرنا به نحن المصريين للشعب الإماراتي وهو يحتفل معنا والشرطة الإماراتية تنظم الاحتفالات التي لم تخل من تصرفات عشوائية قوبلت بكل حب وتسامح.   باختصار يا أبناء وطني اسألوا أنفسكم هل تعرفون كرم ونبل أخلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحبه لمصر والمبادرات العالمية التي يتبناها قبل الحكم على إهانة وذل شعب مصر؟

وإذا توصلتم للإجابة الصحيحة ستعرفون أن كرامة المصري في دبي والإمارات محفوظة ومصانة ربما أكثر مما هي عليه في وطنه!   hnaby11@gmail.com
طباعة