لا للعنصرية.. مهما كانت القضية - الإمارات اليوم

لا للعنصرية.. مهما كانت القضية

كفاح الكعبي

    
لطالما تحدثنا كثيرا عن العنصرية في الرياضة ورفضناها جملة وتفصيلا أينما كانت، وأينما كان مكانها ومصدرها، وأعطينا أمثلة من تلك الهتافات العنصرية كتقليد صوت القرود والسب والشتم والتعريض باسم لاعب معين والتركيز عليه، ولكنني لم أتخيل أبداً أن تقوم مجموعة من الجماهير وبأعداد كبيرة بالاتفاق على الهتافات العنصرية وتجمع عليها بشكل منظم بالكلمات والحركات وبسبق إصرار وترصد، وأين؟ في ملاعبنا، حيث تحصل في بعض الأحيان بعض التصرفات الفردية المعزولة، ولكن أن تحصل بهذا الشكل دون خوف أو وجل أو حتى ذرة حياء فهذا ما لم أكن أتوقعه من جمهور احترمه كثيراً وكنت اعتقد اعتقاداً راسخاً انه احد أكثر الجماهير الإماراتية ثقافة وحماساً، فجميل أن نجد جماهير منظمة ومتحمسة تشبه الجماهير الأوروبية المتعطشة لفوز فريقها، ولكنني لم أكن سعيدا أبدا بالحركات العنصرية وبتقليد صوت وحركات القرود والغوريلات في حال تسلم أي لاعب اسمر للكرة، خصوصا توني أو دياكيه أو مامادو ديالو، أما تقصّد اللاعب عادل نصيب فقد وضح قبل بداية المباراة وأثناء التسخين، حيث هتف الجمهور بعبارات جارحة، وكان هناك اتفاق على مهاجمة اللاعب بالكلمات والهتافات البذيئة طوال المباراة، على خلفية الإشارة التي قام بها اللاعب لبعض الجماهير في مباراة الذهاب وعوقب عليها  بالإيقاف في الدور الأول.

 

بالتأكيد ما حصل في مباراة أول من أمس بين الوصل والجزيرة على ملعب الوصل من هتافات عنصرية وحركات وكلمات خرجت عن الحدود الرياضية والروح الرياضية غير مبررة  مهما كان السبب، ويجب أن تدان، فنحن نشأنا وتربينا في بيئة ترفض كل هذه الصور المشوهة للرياضة، والرياضة براء من هذه الروح العدوانية، فلعبة كرة القدم مهما بلغت من الأهمية لا تجعلنا نفقد أعصابنا وننجر وراء الانتقام بالتشهير باسم لاعب أو تشبيهه بالحيوانات ومحاولة الحط من إنسانيته، أما التبرير الذي يقدمه البعض من انه لا يمكن السيطرة على الجماهير وحركاتها وانفعالاتها فهو تبرير واهٍ، ففي الدول الأوروبية أصبح هولاء يعاقبون وأنديتهم كذلك تتلقى عقوبات قاسية قد تصل إلى حد نقل المباريات أو اللعب دون جمهور بالإضافة إلى الغرامة، أرجو أن تكون المجموعة التي قامت بمخالفة الروح الرياضية هي «قلة»، وان لا تتكرر هذه التجربة البغيضة التي تجعلنا نشك في الهدف الحقيقي وراء كل الرياضات ألا وهو تقريبنا من بعضنا وإمتاعنا بفنيات اللعبة ونشر مبدأ نحو رياضة خالية من العنصرية والكراهية، والى مزيد من الإثارة.


  هاج الإعصار الحتاوي وماج فأسقط المتصدر الشباب بارتجاج،فكانت فرصة الشباب سانحة لتوسيع الفارق بعد تعادل الشعب وخسارة الجزيرة أول من أمس،  ولكن الإعصار الحتاوي سجل هدفا بواسطة الفرنسي حسن أحمدا، وحافظ عليه حتى النهاية بعد استبسال الحارس الحتاوي سعيد محمد الذي أنقذ مرماه من ثلاثة أهداف محققة في الشوط الثاني، بعد أن أنقذ أكثر من كرة للكولومبي المتألق ريكو ولإيمان مبعلي وسالم سعد، والحقيقة أن خسارة الجوارح زادت من إثارة وتشويق الدوري  الذي لا يعترف بالكبار حيث حقق الصغار هذا الأسبوع مفاجأتين من النوع الثقيل بانتفاضة الصقور على أصحاب السعادة والإعصار الحتاوي على الجوارح وليستمر الصراع في القمة والقاع.
kefah.alkabi@gmail.com   

طباعة