عقاريون: إنتاج الإسمنت لا يواكب العمران

 

 

أكد مطورون عقاريون ومقاولون عدم كفاية الإنتاج المحلي من الاسمنت لمواكبة المشروعات الجديدة على مستوى الدولة، لافتين الى أن المصانع لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها من هذه المادة الحيوية.

  وبلغ إنتاج الاسمنت في 17 مصنعاً وطنياً نحو 44 مليون طن خلال الاعوام الأربعة الماضية، أي نحو 11 مليون طن سنوياً.
 وفي المقابل، بلغ الطلب 13 مليون طن سنوياً، ما يعني حاجة السوق إلى أكثر من طنين إضافيين سنوياً.

  وقال مطورون عقاريون ومقاولون ان «هذا النقص يخلق أجواء سوق سوداء»، لافتين الى أن أسعار الإسمنت شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال الربع الأخير من العام الماضي وبداية العام الجاري، حيث يتراوح سعر الكيس زنة 50 كيلوغراماً بين 16 و17 درهماً ليصل سعر الطن من الإسمنت إلى أكثر من 340 درهماً خارج إطار السوق الرسمية، في حين لا يتجاوز سعره الرسمي 295 درهماً للطن، كما ثبتته وزارة الاقتصاد في يونيو الماضي، بينما وصل سعر اسمنت الأساسات الى نحو 440 درهما للطن.

  وتوقع مطورون أن يستمر ارتفاع الأسعار إلى معدلات غير مسبوقة «بسبب سيطرة مجموعة من التجار على تجارة الإسمنت، وغياب الرقابة».

وعزا الرئيس التنفيذي لشركة «فخر الدين العقارية»، يوسف فخر الدين، ارتفاع أسعار الاسمنت محلياً الى أسباب عدة، منها ارتفاع تكاليف استخراج المادة محلياً وارتفاع أسعار المادة الأساسية للإسمنت، المعروفة بـالكلنكر، بأكثر من 30% في الأسواق العالمية العام الماضي، وعدم رغبة شركات المقاولات بإجراء تحالفات لاستيراد الاسمنت من الخارج لعدم مطابقته للمواصفات العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ركاء العقارية»، عبدالرحمن الطاسان «إن الإمارات تتصدر دول الخليج العربي من حيث حجم المشروعات العقارية، والتي تصل قيمتها إلى 1.45 تريليون دولار».
 
وأضاف «هناك ارتفاع في الطلب على الإسمنت، الذي يدخل بنسبة 5% في عمليات بناء أي مشروع».

وتابع «سجلت أحجام الطلب على الإسمنت في آخر إحصاء لها نمواً من سبعة ملايين طن في عام 2000 إلى 12 مليون طن في عام 2006، مؤكداً ان «سعر طن الاسمنت في الأسواق المحلية شهد عام 2003 ارتفاعاً كبيراً من 140 درهماً إلى نحو 500 ـ 600 درهم عام 2004، ثم انخفض نتيجة عوامل عدة إلى ما دون 300 درهم للطن، لتعاود الأسعار الارتفاع في عامي 2006 و2007 ومع بداية العام الجاري، حيث تجاوزت  300 درهم للطن لتستقر عند 340 درهماً مرة أخرى.
 
وتوقع الطاسان استمرار تصاعد ارتفاع السعر إلى معدلات غير مسبوقة في المستقبل المنظور، معرباً عن اعتقاده بضرورة تدخل وزارة الاقتصاد، التي تدخلت سابقاً لتثبيت أسعار الاسمنت عند 295 درهماً للطن في يونيو.2007 ودعا المدير التنفيذي لشركة «المزايا العقارية»، خالد أسبيته، وزارة الاقتصاد الى التدخل والتنسيق مع هيئة المواصفات والمقاييس لإحكام الرقابة على مواصفات الاسمنت المستورد واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين». 
.
وأضاف أن: «المطورين العقاريين يواجهون مشكلة ارتفاع أسعار مواد البناء جميعها وليس الاسمنت وحده، فمشكلة ارتفاع أسعار المواد الإنشائية لا تنحصر تأثيراتها في قطاعها، وإنما تؤثر كثيراً في كل مجالات التنمية الأخرى».
 
وبدوره، رأى الرئيس التنفيذي لشركة «نيو دبي العقارية»، أحمد علي العبدالله، أن «ارتفاع سعر الاسمنت يعني ارتفاع تكاليف التشغيل، وأنه قد يكون مبرراً لأمور تتعلق بعدم قدرة المنتج المحلي على تغطية حاجات السوق، أو قد يكون غير مبرر لمجرد استغلال حاجة السوق والجشع والوسطاء»، وأضاف: «تدخل الحكومة يعني الأخذ بيد المطورين لتطوير مشروعات جديدة، فضلاً عن ذلك عدم قدرة بعض شركات المقاولات على سداد القروض المصرفية التي تعتمد عليها في تمويل نشاطها، وسينعكس ذلك سلباً على القطاع المصرفي في الدولة».

وبدوره، عزا المدير العام لشركة «العروبة للمقاولات»، علي عبدالله بن حيدر، ارتفاع الأسعار غير المبرر  للأسمنت الى جشع تجار ورغبتهم في البيع بأسعار عالية بهدف جني الأرباح، مطالباً بوجوب «تدخل وزارة الاقتصاد في هذا الأمر لوقف ممارسات التجار، «فالأسمنت سلعة أساسية يؤدي ارتفاعها إلى زيادة التضخم»، وأكد: «هناك مشروعات كثيرة في كل دول الخليج أدت إلى زيادة الطلب على الإسمنت، نحن نواجه موقفاً صعباً مع ظهور ما يشبه سوقا  سوداء للإسمنت».

ورأى المدير العام السابق لشركة «الإمارات للمواد الإسمنتية العازلة»، المهندس علي عبدالكريم، أن السبب الرئيس لارتفاع أسعار الإسمنت هو زيادة أسعار المحروقات «ما شكل عبئاً على المصانع التي يعتمد 60% من إنتاجها على الوقود بالإضافة إلى غلاء أسعار الكهرباء».


 السوق السوداء 
   يطلق عليها أيضاً اقتصاد تحت الأرض، الاقتصاد الظلي، الاقتصاد الأسود، الاقتصاد الموازي، ويتكون من جميع المهن التجارية التي يتفادى مزاولوها دفع الضرائب، ويعرض هذا السوق ليس فقط السلع الممنوعة بنص القانون (مثل المخدرات، الدعارة، تجارة الأسلحة والقمار والتي تمنعها بعض الحكومات)، ولكن أيضاً الاتجار في البضائع والخدمات المصرح بها، حيث لا يتم إعلان جزء من الدخل وبالتالي يتفادى التاجر دفع الضرائب من خلال غسل الأموال أو الدفع نقداً مثلاً، الأمر الذي لا تستطيع السلطات الرسمية متابعته.
 
تتضمن هذه السوق أيضاً المعاملات التجارية المعفاة حكومياً من الضرائب، إما بمرسوم رسمي أو الامتناع عن فرض لوائح ضرائبية في أسواق معينة، عبارة السوق الأسود لا يتم استخدامها للإشارة للاتجار في البضائع المسروقة، وغالباً ما تكون المعاملات في السوق السوداء نقداً وذلك لتفادي الملاحقة الحكومية.
 
تزدهر السوق السوداء في معظم البلدان في زمن الحرب؛ وذلك لأن الدول المنغمسة في حروب شاملة تفرض قيوداً على الاستخدام المحلي للموارد الضرورية والمطلوبة لتعزيز المجهود الحربي مثل الطعام والوقود وخلافه، وأيضاً من خلال تقنين توزيع هذه الموارد.
  
الإمارات أحد أعلى معدلات الاستهلاك 
  تشير تقديرات شركات المقاولات إلى أن متوسط استهلاك الإسمنت في الإمارات يعد أحد أعلى المعدلات في العالم ويوازي ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، وينشط في قطاع الإسمنت بالإمارات 12 مصنعاً، مع تركز كبير لتلك المصانع في رأس الخيمة كونها قريبة من المواد الخام.
 
وتشير إحصاءات الربع الأخير من العام الماضي إلى أن شركات الاسمنت العشر الأولى في الشرق الأوسط شهدت زيادة 27% في أرباح النصف الأول من 2007، نظراً لارتفاع أسعار الاسمنت، والطلب المتزايد نتيجة الطفرة العمرانية التي تشهدها المنطقة والإمارات خصوصاً.  

إحصاءات
 تشير إحصاءات الشركات العقارية إلى أن حجم المشروعات العقارية المعلنة في الدولة بلغ خلال 2007 نحو 342  مليار درهم، توزعت على107 مشروعات، 40 منها في أبوظبي بتكلفة 101 مليار درهم، و58 في دبي 58 بـ 199 مليار درهم، وعجمان ستة مشروعات بقيمة 40 مليار و800 مليون درهم، ورأس الخيمة مشروعان بمليار و800 مليون درهم .