أستراليا تشطب «اختبار هوارد» للراغبين في الهجرة - الإمارات اليوم

أستراليا تشطب «اختبار هوارد» للراغبين في الهجرة

 

دونالد برادمان، وهيوبرت أوبرمان، ووالتر ليندرم: أي واحد من هؤلاء كان بطلا في رياضة الكريكت في الثلاثينات من القرن الماضي وسجل رقما عالميا في ضرب الكرة؟ إنه برادمان، ولكن هل تتوقع أن يستطيع شخص من السودان أو الصين يطلب الحصول على الجنسية الاسترالية أن يعرف هذه المعلومة؟

 
فقد أدخلت حكومة المحافظين الاسترالية في اكتوبر من العام الماضي برئاسة رئيس الوزراء، آنذاك، جون هوارد اختبارا من عدة أقسام يضم عشرين سؤالا وذلك بهدف الإسراع بعملية دمج المهاجرين في تيار الثقافة العريض بالبلاد، غير أن الحكومة العمالية الجديدة برئاسة كيفن رود لا تفضل هذا الاختبار، ومن المقرر تغييره.

 
ويقول وزير الهجرة الاسترالي كريس إيفانز  إن المسألة تتعلق بما إذا كان ينبغي للمهاجرين الرسوب في هذا الاختبار على أساس معلومات رياضية تافهة قد يفشل في الإجابة عن معظمها المواطنون الاستراليون أنفسهم، ويضيف: «لست متأكدا مما إذا كان المهاجرون بحاجة لفهم تاريخ إسهام والتر ليندرم في لعبة البلياردو خلال الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي». إنها في الحقيقة محض سياسة.

والمرشحون للحصول على الجنسية الذين يشعرون بالحيرة إزاء الأسئلة الخاصة بنجوم الرياضة المتوفين بإمكانهم ببساطة الانتقال إلى السؤال الذي يليه، أما الذين عاشوا منهم في استراليا لمدة أربع سنوات فعليهم أن يجيبوا عن 12 سؤالا على الأقل بشكل صحيح من عشرين سؤالا، من أجل الحصول على جواز سفر استرالي، وقد يدخلون الاختبار عدة مرات إلى أن يكتب لهم النجاح، ومن بين 9000 مرشح منذ اكتوبر من العام الماضي نجح نحو 93% منهم.

 
ومقارنة باختبارات مماثلة للحصول على الجنسية في بريطانيا وألمانيا فإن الاختبار الاسترالي يتسم بالسهولة، لأن الرسوب فيه يعني أن المهاجرين لن يحصلوا على جواز السفر الاسترالي، ولكن لا يتعين عليهم مغادرة البلاد، كما يستمرون في التمتع بنفس حقوق المواطنين.

 
وكان رئيس الوزراء السابق هوارد قد أدخل هذا الاختبار في أعقاب تفجيرات لندن خشية عزوف بعض المسلمين عن الاندماج واحتمال جذبهم ليصبحوا «إرهابيين»'. والفكرة من الاختبار هي تقييم مدى اعتناق المبادئ الديمقراطية الليبرالية للحكومة النيابية مثل حرية التعبير والعقيدة. وثمة وجهة نظر أعربت عنها حكومة هوارد بأن على أولئك الذين يرغبون الانتقال من وضع الإقامة الدائمة إلى الحصول على المواطنة أن يثبتوا قبولهم لفكرة أن أسلوب الحياة الاسترالي «تأثر بتاريخ يشمل المعتقدات والتقاليد اليهودية - المسيحية التي جلبها المستوطنون البريطانيون».

 
وأدان المدافعون عن حقوق الإنسان الاختبار باعتباره يمثل تمييزا ضد الذين ليست الإنجليزية لغتهم الأصلية.

 
وعند إدخال هذا الاختبار قال بول باور المتحدث باسم المجلس الاسترالي للمهاجرين إن «نظام الاختبار يعطي ميزة لأقل الأشخاص اهتماما بالحصول على الجنسية الاسترالية، ويضر كثيرين من الراغبين في الحصول عليها»، ومع ذلك فليس هناك دليل على صحة هذا الرأي.

 
ودخل مرشحون من 172 دولة هذا الاختبار، وهو رقم يثير الدهشة، وكان معظمهم من بريطانيا والصين والعراق والهند، وظهرت بعض المفاجآت المربكة.فمن المرجح أن ينجح الهنود في الاختبار أكثر من النيوزيلانديين بثلاث مرات، كما أن فرص نجاح الفلبينيين تفوق البريطانيين، أما السودانيون فهم أقل الجنسيات في فرص النجاح من أول مرة، حيث تبلغ نسبة الرسوب 29% يعقبهم العراقيون بنسبة 16%.

 
ويسخر الأكاديميون من الاختبار قائلين إن المواطنة هي بنية لا يمكن قياسها، وفي هذا الصدد يقول باحث بجامعة سيدني: «لكي نقيس المواطنة فينبغي وضع افتراضات حول مكونات هذه البنية، على أن تدعم الافتراضات بدليل من أبحاث سابقة في هذا المجال».

  

 

طباعة