الأبيض عاش الفرحة.. والأزرق اكتوى بالحسرة


 نجح المنتخب الوطني في اختباره الاول من التصفيات الآسيوية المؤهلة الى مونديال جنوب إفريقيا 2010 بعد أن نجح في عبور ضيفه الكويتي بفضل هدفي الشحي وفيصل خليل. ووضع الفوز المنتخب على رأس المجموعة الخامسة مستفيدا من تعادل إيران وسورية دون اهداف في المجموعة ذاتها. ويتعين على المنتخب متابعة نتائجه الجيدة في المواجهة المقبلة امام سورية بالعاصمة دمشق يوم 26 من مارس المقبل للحصول على نتيجة جيدة قبل استضافة المنتخب الإيراني.

والمهم في مباريات الذهاب والإياب الحصول على قدر معقول من النقاط يساعد المنتخب على التأهل الى المرحلة الرابعة  الحاسمة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى المونديال. وينبغي أيضا مراجعة الاخطاء الواضحة في الخط الخلفي، خصوصا في وضع الكرات العرضية التي تسبب إرباكا واضحا على نحو ما حدث في لقاء الكويت، وخلال شوطي اللقاء ما اتاح للاعبي الأزرق التطاول بسهولة للكرات العرضية في غياب واضح للتغطية الدفاعية.
 
وتدارك المنتخب البداية الباهتة التي كادت تكلفه هدفا قاتلا من محمد جراغ أبرز لاعب كويتي في اللقاء من تسديدة قوية في غفلة من الدفاع أفسد خطورتها ماجد ناصر ببراعة. وعانى المنتخب في الدقائق الأولى من تباعد واضح في منطقة المناورة بين اللاعبين، خصوصا سبيت خاطر الذي افتقد خطورته المأمولة، ما قاد الى اعباء كبيرة على اللاعب هلال سعيد دفعته الى الاضطلاع بأدوار عدة في مساندة الدفاع ودعم المقدمة.

ولم يفطن المنتخب الى خطورة اللاعب احمد دادا في الجانب الأيمن إلا بعد اجتهادات مؤثرة منه قادت الى حالة هجومية جيدة وثغرات بارزة في الخط الخلفي للمنتخب الكويتي، خصوصا نهير الشمري ويعقوب الطاهر. وكان دادا علامة فارقة في المنتخب، ونجح اكثر من مرة في العبور الى صندوق الضيوف دون ان تثمر محاولاته عن هز شباك الفضلي. وفي الجانب الآخر، كان جراغ مصدر خطورة بالغة على مرمى الابيض

بتحركاته الجيدة وتمريراته المتقنة، لكن بقيت المحاولات خجولة بسبب سلبية بدر المطوع وفهد الفهد، لدرجة ان معظم التسديدات التي شكلت خطورة على مرمى ناصر كانت بواسطة جراغ الذي كان جيدا في مروره ولم تفلح محاولات توقيفه من لاعبي منتخبنا الوطني. ويحسب للاعب الشحي مهارته الممتازة في التصويب نحو المرمى بعد ان تطاول فوق المدافعين وركن الكرة برأسه في زاوية صعبة على الحارس الفضلي، وضع من خلالها حدا للقلق الذي ساور المدرب ميتسو بعد البداية المتواضعة.
 
وبدا من خلال ردة الفعل الكويتية على هدف الشحي ان الخط الخلفي يفتقد الدقة المأمولة في الكرات العرضية بعد اكثر من محاولة، خصوصا التسديدة الرأسية التي علت مرمى ناصر بقليل من اللاعب جراغ في غياب كامل لثنائي العمق الدفاعي راشد عبدالرحمن وبشير سعيد، لدرجة دفعت الحارس ماجد ناصر الى تذكيرهما بالغفلة التي كادت تصيب المرمى، لأن جراغ كان في وضع مكّنه من التسديد الرأسي بحرية جيدة. 

  «لوم» المدرب الكويتي   وفيما بدت انتقادات غير معلنة للمدرب الكرواتي رادان، قال جمال يعقوب المدرب المساعد للمنتخب الكويتي إن المدرب الكرواتي اعتمد الخطة نفسها التي لعب بها أمام المنتخب العماني في اللقاء الودي الاخير، وان اللاعبين لم يوفقوا في استغلال الفرص التي لاحت لهم طوال المبـاراة. وأشار الى ان المنتخب الاماراتي لم يظهر بخطورة كبيرة في المباراة وانه سجل الهدفين من أخطاء دفاعية. ولم يذهب سامي بويابس إداري المنتخب، بعيدا عن كلام يعقوب بعد ان دعا الجهاز الفني  الى مراجعة حساباته ليعوض الخسارة في المباريات المقبلة، مشيرا الى ان النتيجة كانت مفاجأة للجميع، معتبرا ان الخسارة ليست نهاية المطاف، وقال بويابس «اداء الازرق كان افضل في الشوط الاول لكن مردود اللاعبين تضاءل بعد الاستراحة».
 
وواجه المنتخب وقتا حرجا في الربع الأخير من الشوط كاد يكلفه هدفا من خارج الصندوق بعد محاولة جيدة لم يكتب لها النجاح من اللاعب جراغ الذي ظل دون مراقبة من لاعبي المنتخب، ما اتاح له الحرية في التقدم واختيار الوقت الملائم للتسديد نحو مرمى ماجد ناصر. ويحسـب للاعـب الشاب عبيـد خليفـة حضوره الذهني العالي وتركيـزه البالغ فـي الخـط الخلفـي رغم انــه لم يظهر كثيرا مع الأبيض إلا من خلال البطولة الدولية الودية الاخيرة، حيث نجح بامتياز في الحد من خطورة المحاولات الكويتية، فضلا عن تمركزه الجيد في الخط الخلفي، حيث ابعد أكثر من عرضية قبل عبورها الى فهد الفهد او بدر المطوع، وحافظ خليفة على مردوده القوي حتى النهاية وكان في حالة بدنية ممتازة مكنته من التحول الهجومي والارتداد الدفاعي بانضباط هائل. تـــبـــديلات رادان  وثـــقــة الابيض  وبعد الاستراحة حاول الكرواتي رادان التدخل لمعالجة الأمور الميدانية وتراجع عن طريقة (4ـ5ـ1) إلى (4ـ4ـ2)،

حيث ترتب على هذه المعطيات خروج لاعب الوسط إبراهيم شهاب الحاصل على بطاقة صفراء في الشوط الاول ونزول أحمد عجب لدعم خط المقدمة إثر تقدم المنتخب بهدف الشحي. وبدا ان رادان لم يختار الطريق الصحيح للعودة إلى اجواء البداية، خصوصا بعد أن بقيت الامور على حالها على الصعيد الميداني بعد التحسن الواضح الذي ظهر على لاعبي المنتخب في منطقة المناورة باستعادة اللاعب سبيت خاطر بريقه في وقت مبكر، ما قاد الى خطورة كبيرة دفعت الى حيوية بالغة في المقدمة مع تحركات فيصل خليل وإسماعيل مطر الى جانب الإيجابية الممتازة التي كان عليها دادا الذي أشعل حماس اللاعبين بتحركاته الجيدة على الجانب الأيمن وتوغلاته الناجحة وعرضياته المتقنة امام المرمى الكويتي.

وتضاعفت معاناة الضيوف بعد الهدف الثاني للمنتخب بواسطة فيصل خليل من ركنية جيدة اخطأ تقديرها المدافع يعقوب الطاهر الذي حاول إبعاد الكرة قبل ان تتهادى امام القناص خليل الذي ركنها بسهولة على شمال الفضلي. وأخطأ رادان مرة اخرى عندما اتخذ قرارا لم يكتب له النجاح بإخراج اللاعب جراغ لمصلحة صالح الشيخ. وواقع الامور الميدانية منذ البداية  يذهب باتجاه جراغ الذي سبب ضغطا لا يحتمل على مرمى المنتخب،
 
علاوة على محاولاته التي لم تهدأ للتسجيل في مرمى ناصر، ومنح قرار المدرب رادان المنتخب أفضلية واضحة للمنتخب ، خصوصا بعد ان بقيت مراكز اللاعبين في المنتخب الكويتي دون تعديل رغم ان المطوع افتقد نجاعته الهجومية في الجانب الأيمن، في حين انه عرف بخطورة كبيرة في المقدمة او الجهة اليسرى من منطقة الوسط. وكان في مقدور المنتخب مضاعفة غلته من الاهداف قياسا بفرص التسجيل الكثيرة التي لاحت للثنائي مطر ودادا. واحتاج الحظ لتتويج تألقه في اللقاء بعد ان بلغ الصندوق الكويتي أكثر من مرة دون طائل لتمضي المواجهة بيضاء حتى النهاية.