آباء لم يروا أطفالهم رغم مرور أشهر على ولادتهم

الكمامة تفصل الأمهات عن مواليدهن الجدّد في الأرجنتين

صورة

رغم كونها سليمة وغير مصابة بفيروس «كورونا» المستجد، لم تحمل أدريانا بيراميندي، توائمها الأربعة مرةً من دون أن تضع الكمامة، منذ أن رأوا النور قبل شهرين. لكنه سيكون في إمكان هؤلاء الأطفال الخدّج قريباً أن يغادروا المستشفى، الذي شهد ولادتهم في بوينس آيريس، في وقت تخطت حصيلة الوفيات الناجمة عن جائحة «كوفيد-19» في الأرجنتين الـ2000 وفاة.

وإذا كانت بيراميندي مطمئنة إلى حسن نمو مواليدها الجدد، فهي تأسف بشدّة كون والدهم لا يعرفهم بعد، إذ هو عالق في مسقط رأسه في بوليفيا بسبب إغلاق الحدود.

وفي مقابل تفهّمها التدابير المتخذة بسبب الجائحة، التي تحول دون السماح لزوجها بالالتحاق بها، تقول هذه السيدة (24 عاماً): «يجب أن يتفهموني أيضاً. أطالب باعطائه إذناً لكي يأتي لمساعدتي. لم أره منذ خمسة أشهر. أصبح أطفالنا في شهرهم الثاني ولم يقابلهم أو يلمسهم».

واضطر مستشفى رامون ساردا، الذي ولد فيه الأطفال الأربعة، إلى أن يتكيف في غضون أيام فحسب مع الواقع الصحي الجديد الناجم عن جائحة «كوفيد-19»، إذ اعتمد بروتوكولات جديدة لتدريب فريقه الطبي، وأعاد النظر في مختلف جوانب العمل فيه، منها توزيع الأقسام وطرق حمايتها.

ويقول المدير الطبي للمستشفى: «لم نعالج يوماً بهذه الطريقة. لدينا جميعاً كمامات ونظارات وقفازات وأغطية للرأس والقدمين والجسم».

وكان بين النساء اللواتي استقبلهن المستشفى، خلال أزمة الجائحة، ستّ سيدات مصابات بفيروس «كورونا»، اثنتان يحتمل أن تكونا مصابتين، وخيّرهن بين أن يُعزَلنَ مع أطفالهنَ، أو أن يُعزلنَ عنهم.

ويشرح الطبيب: «أول مريضة مصابة بفيروس (كورونا) استقبلناها لم تشأ البقاء مع طفلها، لأنها كانت تخشى أن تنقل إليه العدوى. كثر من المريضات عانين القلق جرّاء هذا الوضع».

وترك هذا الخوف أثراً في قرار الأمهات بالإرضاع، وكذلك على اللقاحات، إذ فضلت أمهات كثيرات إرجاء تحصين أطفالهن خشية تعرّضهم للمخاطر في المراكز الصحية المختصة. ودفع ذلك مستشفى «غاراهان»، وهو أحد أهم مستشفيات الأطفال في الأرجنتين، إلى إصدار نداء يدعو فيه إلى احترام جدول مواعيد اللقاحات للأطفال.

«شبكة دعم»

ولدت مانويلا في 29 أبريل، أي في خضمّ فترة الحجر، في عيادة خاصة في بوينس آيريس. وتقول والدتها آنا كلارا: «إنها الابنة والحفيدة وابنة الأخ الأولى في العائلة، ولكن وحدنا، والدها وأنا، نعرفها. أشعر بأن من الصعب ألا تتشارك مع أقربائك لحظة الولادة الرائعة».

وقد بدأ الحجر بالنسبة إلى هذه السيدة (35 عاماً) في التاسع من مارس الفائت، أي قبل 11 يوماً من قرار الحكومة الأرجنتينية قي هذا الشأن.

وتشرح: «كان يوجد في المكان الذي أعمل فيه أشخاص عائدون من أوروبا، وكانت توصية الطبيب هي البقاء في البيت».

وكانت نهاية فترة الحمل الأصعب. واضطرت آنا كلارا إلى أن تذهب وحيدة إلى الفحصين الأخيرين. وتروي: «لقد سبّب لي ذلك قلقاً، لكنني فهمت. كنت أخشى كثيراً ألا يتمكن زوجي من مرافقتي في لحظة الوضع. كنت متوترة جداً قبل أن تولد مانويلا». وبعد هذا الانتظار المشوب بالقلق، خرجت مانويلا، أخيراً، إلى الدنيا بعملية قيصرية، وكان والدها موجوداً إلى جانب أمها، وكلاهما يضعان الكمامة. ثم بقي الثلاثة معزولين في غرفة، من دون أن يسمح لهم حتى بالخروج للتنزه في حديقة المستشفى.

ويقول المحلل النفسي المتخصص في الأطفال، لوتشيانو لوتيرو: «إن الأطفال، في ظل الجائحة، حصلوا في سنتهم الأولى على عاطفة أهلهم، الذين كانوا يخشون في الوقت نفسه أن يتسببوا لهم بالأذى، وهذا الأمر أدى إلى علاقة يعكرها القلق».

ويضيف: «تترافق السنة الأولى من عمر الطفل عموماً مع الخوف من أن يصيبه شيء، ولكن في وضع (الجائحة)، يزيد خوف الوالدين من أن يكون أحدهما سبباً لأي أذى يصيب طفلهما».

ويشدد على أن الحجر يحرم الأهل أيضاً من «شبكة دعم مهمة جداً تتمثل في زيارة أفراد العائلة والأصدقاء».


الحَجر حرم الأهل من «شبكة دعم مهمة تتمثل في زيارة أفراد العائلة والأصدقاء».

طباعة