مشتّت الذهن.. ويعيش أحلام اليقظة على الطريق

السائق الملول.. أشد خطورة مــن المتحمس

الملل يمكن أن يؤدي بأصحابه بأن يكونوا أكثر خطورة خلال القيادة. غيتي

يمكن لرحلة برية في السيارة أن تكون أمراً ممتعاً للبعض، تثير حماستهم حول المغامرات والتجارب المشوقة التي قد تتخللها، وكلما كانت الرفقة ممتعة، شعر المرء بحماسة أكبر، إلا أن هناك البعض الذي يشعر مباشرة بالتثاؤب والامتعاض لمجرد سماع الفكرة، متخيلاً خطوط الشارع الإسفلتي اللامتناهية، والأنوار الخلفية للمركبات أمامه، وأميالاً لا متناهية من القيادة، أو ربما محاولة تفادي أو تجاوز شاحنات مملة وبطيئة.

وعلى الرغم من مدى المرح الذي قد تجلبه كلمة «رحلة»، إلا أن نحو ثلث البريطانيين هم من الفئة الثانية التي ترى أن «الرحلة البرية» أمر ممل ومتعب، بحسب استطلاع قام به باحثون في جامعة نيوكاسل البريطانية، بينما كشفت النتائج أن السائقين المتحمسين ليسوا أكثر السائقين خطورة على الطريق، بل على العكس، يجب الحذر دائماً من الذين يشعرون بالملل، فهم بحسب الدراسة أكثر خطورة من غيرهم أثناء القيادة.

خبرة قليلة

كشف الباحثون في دراستهم التي ترأستها جين هارفي، أن الملل يمكن أن يترجم إلى سائقين أكثر خطورة، ما يعني احتمال التسبب في حوادث مرة ونصف المرة أكثر من غيرهم من السائقين، كما توصلت الدراسة إلى أن هؤلاء السائقين الملولين غالباً ما يكونون من فئة الشباب الأقل خبرة بالقيادة والطرقات.

وقالت هارفي ان الدراسة تمكنت من تحديد أربع فئات من السائقين «أولهم الذين يمكن أن نصفهم بالمتوترين، وهم خطرون وملولون ومن فئة الشباب، وثانيهم من نصفهم بالمتحمسين، وثالثهم من لا يحبذون القيادة، ورابعهم من يوصفون بالبطيئين على الطريق».

وأضافت هارفي أن الفئة الأولى وهي من الشباب الذين يشعرون بالملل، كانوا بحسب الدراسة أكثر الفئات خطورة على الطريق، إذ سجلت الدراسة أنهم غالباً ما يشعرون بأنهم بحاجة إلى أن يقودوا مركباتهم بسرعة، ويشعرون غالباً بأنهم أكثر توتراً خلف المقود، إذ تُترجم هذه الطاقة من التوتر لديهم بالحاجة إلى مضاهاتها بالمزيد من مشاعر التحفيز أثناء القيادة، وهو الأمر الذي يبدو أنه يتحقق برأيهم فقط عند زيادة سرعة المركبة، أو القيادة بتهور، ولم تسجل هذه الفئة من السائقين أخطاء أكثر أثناء القيادة فقط، بل التسبب في المزيد من الحوادث أيضا، إضافة إلى ميلهم إلى زيادة السرعة في المناطق السكينة والضواحي واعتماد سلوكيات تميل إلى التسبب في الحوادث، وذلك رغبة في رفع مشاعر الملل والتوتر التي تجتاحهم.

إضافة إلى الملولين، تميل الفئة الثانية أيضا إلى القيادة بشكل سريع، وهم فئة المتحمسين، وهم على عكس الفئة الأولى الملولة والخطرة، يجدون في القيادة الطريقة المثالية للموازنة بين التشويق والاسترخاء، إذ تعين القيادة هذه الفئة، على الشعور بأن المركبة مكان يثير التحدي والمتعة أيضاً، وعلى الرغم من أنهم يميلون إلى القيادة بسرعة زائدة، إلا أنهم في الوقت ذاته، لا يقومون بزيادة السرعة إلا على الطريق السريع، وسجلوا نسبة الحوادث الأقل على مستوى الفئات الأربع.

توقعات غير دقيقة

على الرغم من أن التوقعات قد لا تكون غير دقيقة تماماً، إلا أن هارفي تبين أن مثل هذه الدراسة تعين على تسليط الضوء على أسباب حوادث السيارات، ففي معظم الحالات فإن السائقين يشعرون بأنهم غير متحمسين ويشعرون بالضيق والملل، ويسهل تشتيتهم عن الطريق بسبب أي شيء، مشيرة إلى أنه عندما يشعر الأفراد بالملل خلف المقود، فإنهم يميلون لا شعورياً إلى تغيير هذه الحالة، حتى عند القيادة، فغالباً ما يميل تفكيرهم إلى التشتت، وهم غالبا ممن يعيشون أحلام اليقظة على الطريق، ويفقدون التركيز، ولا يتجاوبون إلى الأشياء نفسها المحفزة التي يتجاوب معها السائقون من فئة المتحمسين، وهو الأمر الذي قد يكون مشكلة على الطريق.

وشددت هارفي على أهمية تكريس الجهود اللازمة لإضافة المزيد من التعقيد والحزم على تجربة القيادة بين الشباب، سواء من خلال تصميم الشوارع بطريقة أكثر قدرة على شد انتباه السائقين، من دون إضافة المزيد من الخطر على الحياة، أو من خلال رفع الحواجز المملة والرتيبة على الطرقات السريعة، ومساعدة السائقين بشكل أكثر على تكريس المزيد من تركيزهم واهتمامهم بالطريق أثناء القيادة «فهي بالتأكيد ليست المكان المناسب للضجر».

طباعة