شيـــف فرنسي: وصفات الطهو ليست قوانيــــن صارمة

قال الشيف الفرنسي بيار غانيير إن «كتب الطهو يجب أن تستخدم مصدراً يلهم المرء حين يطبخ، وليس لتطبيقها بحذافيرها»، ورأى أن إعداد الوصفات ينبغي أن يكون وفقاً لذوق الشخص الذي سيتناولها، بالاضافة إلى مرونة التبديل في بعض المواد حسب الرغبة، مشبهاً عالم الطهو بـ«حديقة كبيرة، وكل شخص يمكن ان يأخذ منها ما يحب من نكهات مختلفة».

وأضاف غانيير الذي حاز جوائز عدة، وصنفت مطاعمه في لندن وفرنسا ضمن المطاعم الاولى عالمياً، لـ«الإمارات اليوم» أن «اختلاف الطبق نفسه من شخص إلى آخر يعود لطريقة إعداده، إذ إن تجهيز الطعام ليس معادلة حسابية أو تطبيقاً ميكانيكياً، بل هو عمل يعتمد على علاقة المرء بالمكونات التي يستخدمها»، مؤكداً أن الطبخ لا يتبع تقاليد صارمة، لأن الوصفة تطبق بالعودة الى أصولها طبعاً، ولكن دائماً هناك إضافات خاصة لكل شخص كي يحسن منها ويجعلها أفضل.

واعترف الشيف الفرنسي الذي يعمل في دبي منذ ثلاث سنوات، ويضع بصمته وتوقيعه على كل مايحيط بمطعمه، بأنه لم يكن متحمساً في البداية للمجيء إلى دبي، وقال «اعتبرتها عالماً جديداً يشمل جنسيات كثيرة، وهناك أسئلة كثيرة تطرح حول دبي، والى أين ستتجه هذه المدينة التي باتت عالمية، وقد اخافتني هذه الامور كلها، لكن عندما أتيت اليها، عرفت أن قصتي ستبدأ من هنا، وسأكتب حكايتي الخاصة من خلال مطعمي في دبي».

وعلى الرغم من تنوع الثقافات في دبي، لم يندفع غانيير الى إعداد أطباق خاصة لهذا المجتمع، مؤكداً أنه مع الأيام يمكن من خلال نوعية الخضراوات والمكونات الخاصة في مدينة دبي، أن يبتكر أطباقاً خاصة، معرباً عن طموحه في التطور، وتطوير مطعمه من خلال السمعة الجيدة لأطباقه التي يعدها.

واختار غانييرلمطعمه الذي يقدم فيه أطباقه وفنه في فندق الانتركونتننتال، في دبي فيستيفال سيتي، عنوان «روفلي» . وقد دخل إلى عالم الطبخ منذ ما يزيد على 40 سنة، على يد والده، وأوضح «عشت في جو الطبخ منذ الطفولة، حيث كان والدي يملك مطعماً، وهذا ما جعلني اكره المهنة وارفضها، ولكن كوني اكبر إخوتي سناً، كنت مضطراً الى دخول المهنة مع والدي».

وبما أنه لم يملك أي خيار آخر، أوجب على نفسه الاستمتاع بفن الطهو، واعتبره فرصة للتعبير من خلاله عن مشاعره، حتى وصل الى مرحلة بدأ يكتشف فيها اسلوبه الخاص، واستنتج أن المسألة كلها تتعلق بالتذوق. ومع الخبرة الطويلة في عالم الطبخ لم تتغير علاقة الشيف بالتذوق، لافتاً إلى أن «التذوق أمر شخصي بحت، ويعتمد على أكثر من عامل؛ منها البيئة والمحيط وطبيعة ثقافة الطهو المسيطرة على البلد، وكذلك النكهات التي يحبها الشخص». أما تذوق الأطباق التي لم يعدها فيكون لها دافع واحد وأساسي، وهو «الحكم عليها إن كانت جيدة أم لا، فالنوعية أهم ما أنظر إليه كوني أفهم في هذه المهنة».

ورفض وضع الأطباق التي يعدها في خانة الأطباق الفرنسية، اذ اعتبر أنها تمثله هو، من دون أن ينفي تأثر كل شخص بمطبخ بلده، وبطريقة إعداده للأطباق لأن كل شيف يعد الأطباق بطريقة خاصة.

وقال غانيير عن أهمية إلمام الشيف بمطابخ أخرى تختلف عن مطبخ بلده «على الطاهي أن يلم بكل المطابخ، ولكن ليس ليطبق وصفاتها، بل ليختار من هذه الثقافات ويجمع المكونات ويبتكر ما هو لذيذ». مشدداً على أهمية اختيار المكونات الصحيحة في الطبق، معتبراً أن من الأشياء التي تؤدي الى نجاح الوصفة هي المواد التي يختارها المرء.

وشدد الشيف الفرنسي الذي يشرف بنفسه على مطعمه، وهذا نادر بين الطهاة المشهورين، لإيمانه بوجوب تقديم أطباق تليق باسمه وسمعته، على طريقة الإعداد وتزيين الأطباق الذي يلعب دوراً مهماً في فتح الشهية، ورأى أنها «طريقة يعبر بها المرء عن حبه للشخص الذي سيتناول الطبق، وكذلك طريق تقديم الماء، أو حتى تقطيع الخبز هي تفاصيل جميلة، ليست ضرورية على المائدة، لكنها تزيد من متعة ان نمنح شيئاً جميلاً للآخر».

وأوضح أن الاختلاف بين طبخ المرأة يتمثل في أن «المرأة تطهو في المنزل لأن هدف طهوها التقليدي تأمين الوجبات للعائلة، وليس بدافع الشغف بالطبخ، ولهذا هناك من ينجحن بالطبخ ومن لا ينجحن ، وتضع المرأة مكونات أطباقها بمحاذير لأن هناك عائلة تخاف عليها. ولكن عندما يطبخ الرجل، ليس هناك من حدود لاستخدامه للمواد، وغالباً ما يلجأ الى الاستعراض حين يطهو في المنزل وهذا لا يجعله حذراً في استخدام المواد».

ونصح غانيير كل من يطهو في المنزل، بأهمية اتباع خطوات الطبخ، ووضع المكونات كلها على الطاولة أمامه، كي يتجنب نسيان أي منها، وتحضير الكفوف البلاستيكية كما لو أنه شيف.

غياب محدود

على الرغم من غياب الفرنسي بيار غانيير عن مطعمه في دبي لفترات محددة خلال السنة، إلا انه قال أن ذلك لا يؤثر في نوعية الأطباق المعدة، مضيفاً «لدي فريق عمل أثق به، ولا أؤمن بالمفهوم بل بالنوعية التي تقدم للناس، وهذا لا يمكن أن يكون إلا من خلال العنصر البشري المهم جداً». وتابع «على الصعيد الشخصي أثق بالطهاة اوليفر وسيباستيان اللذين عملا معي لفترة طويلة، وأكدا من خلال رؤيتي لنجاح المطعم أنني اخترت الشخصين المناسبين».

طباعة