الحرف الغائب

*إعلامي

عيسى عبدالله الزرعوني*

ذهبت إلى مطعم بعدما جذبتني إعلاناته على «إنستغرام». عند الباب رأيت تصنيفه الرقابي «D»، وهو تقييم منخفض. قلت لأحد العاملين «أوف، ما هذا التصنيف المخيف؟»، فدعاني إلى الدخول وقال: «لا عليك، الأكل لذيذ».

وفي الداخل، وجدت فريق تصوير يعمل على إظهار الأطباق بأجمل صورة. الإعلان أوصلني إلى المطعم، لكن الحرف الذي وضعته الجهة الرقابية على بابه لم يظهر لي على شاشة هاتفي.

رأيت التصنيف لأنني ذهبت بنفسي، لكن ماذا عن الذين تصلهم الوجبات إلى بيوتهم؟ يفتحون التطبيق، يقارنون الصور والأسعار ونجوم الزبائن، ثم يطلبون. وقد يعرفون أن الوجبة لذيذة، ولا يعرفون مدى التزام المطعم بسلامة طعامهم.

فالنجوم قد تقول لنا إن الطعام أعجب الناس، أو إن الطلب وصل سريعاً، لكنها لا تخبرنا كيف حُفظت مكوناته، أو كيف أُعدّت الوجبة. هذه أمور تفحصها الجهات الرقابية، ومن حقنا أن نعرف نتيجتها.

والمستهلك لا يريد أن يتحول إلى مفتش، ولا أن يبحث في موقع آخر كلما أراد طلب العشاء. يريد فقط أن يرى المعلومة وهو يختار وجبته.

وقد سجّلت «طلبات» وحدها نحو 585 مليون طلب خلال 2025، بحسب تقريرها السنوي. وهذه الطلبات موزعة على ثماني دول، وتشمل المطاعم والبقالة والتجزئة. يحسب التطبيق دقائق وصول الوجبة، ويغيب عنه الحرف الذي قد يغيّر قرارنا بطلبها.

لذلك، أقترح أن تنسّق وزارة التغير المناخي والبيئة مع الجهات المختصة في كل إمارة لإلزام منصات التوصيل بإظهار آخر تقييم رسمي للمطعم إلى جانب اسمه وقبل زر الطلب، مع توضيح معناه وتاريخه. ويخصّ التقييم الفرع الذي سيعدّ وجبتنا، حتى لا يختلط بتقييم فرع آخر يحمل الاسم نفسه.

ولا يُترك نشره لموافقة المطعم أو رفضه؛ فالمعلومة التي تتعلق بسلامة غذائنا حق لنا، وليست جزءاً من اتفاقه التجاري مع التطبيق.

حينها، يصبح تحسين التصنيف وسيلةً إضافيةً لجذب الزبائن. وسيجد المطعم الملتزم ما يميّزه أمام الناس، حتى لو لم يمتلك ميزانية كبيرة للإعلان. وتصبح المنافسة على ثقة الزبون أيضاً، إلى جانب السعر والصورة والطعم.

ما يستحق أن يُعلّق على باب المطعم، يستحق أن يظهر قبل زر «اطلب الآن».

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

 

تويتر