«لمن يهمه الأمر» تفتتح عروض المهرجان

«دبي لمسرح الشباب».. هموم بقالب كوميدي في يومه الأول

صورة

أكد رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، الأديب محمد المر، أن المسرح في الإمارات وبعض دول الخليج لم يتمكن إلى الآن من تطوير حركة ناشطة تجذب المجتمع كي يزوره باستمرار، كما هي الحال في الغرب الذي يعتبر المسرح متأصلاً في مجتمعه، ولم يتأثر جذبه للجمهور، حتى ما بعد جائحة «كورونا» والعودة عن سياسة الإغلاق.

جاء ذلك، في كلمة الأديب محمد المر الافتتاحية لفعاليات الدورة 13 من مهرجان دبي لمسرح الشباب، والذي افتتح أول من أمس، في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، مع العرض المسرحي «لمن يهمه الأمر»، والذي عالج قضايا الشباب الحياتية بنبض الكوميديا.

إيقاع سريع

وقدمت في اليوم الأول من المهرجان الذي تنظمه، هيئة الثقافة والفنون في دبي، مسرحية «لمن يهمه الأمر»، من إنتاج جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، ومن تأليف محمد صالح، وإخراج شعبان سبيت راشد، وتمثيل سعيد مبارك، عادل سبيت، عبدالله نبيل، طلال البلوشي، راشد النقبي، ونبيل محمد.

واعتمد العرض على الإيقاع السريع في طرح القضايا التي تهم الشباب، فعالج النص العديد من القضايا التي تمس حياتهم اليومية بقالب كوميدي خفيف ومباشر، فطرحت على الخشبة موضوعات عدة، ومنها الزواج وتأسيس العائلة والأولاد، ليستكمل العرض مع طرح الهموم الحياتية اليومية التي تصاحب الشباب، سواء لجهة الفواتير ومتطلبات الحياة الأساسية، أو حتى الانغماس في المظاهر وما تتركه من تبعات على حياة الشخص، في ظل عالم تحكمه منصات التواصل الاجتماعي والإيقاع السريع.

سياق زمني

تميّز العرض الذي اعتمد على ستة ممثلين، تناوبوا على تقديم الشخصيات، حتى النسائية منها، بالجانب الأدائي والحركي للممثلين، فكانوا منغمسين في الشخصيات التي يعرضونها، وينقلون الجمهور معهم من محطة إلى الأخرى، ومن زمن إلى آخر، وفق مجريات الأحداث بشكل عفوي وبسيط. ارتكز العرض على الحوار السريع بين الشخصيات، أمّا الأزياء المساعدة فكانت تخدم إيقاعهم، بسيطة وغير متكلفة، تركز على تقديم القالب العام للشخصية، ولاسيما عندما قدم الشباب الشخصيات النسائية، كشخصية العروس، أو الأم أو الطبيبة.

السياق الزمني للعرض قصير، كما أن الانتقال في الحكاية من مرحلة زواج الأب، ثم ولادة الابن ووفاته وبعدها زواجه وترك والدته، كان سريعاً، تخدمه السينوغرافيا المسرحية البسيطة، التي اعتمد فيها المخرج على توظيف الإضاءة على نحو مميز، مع الاعتماد على العربة المتنقلة «الترولي»، كمادة أساسية لتقديم العرض فقط.

وقت وجيز

وقال مخرج العمل شعبان سبيت، لـ«الإمارات اليوم»: «قدم العديد من المسرحيات والأعمال، ولكن يعتبر هذا العمل تجربتي الأولى في مهرجان دبي لمسرح الشباب، وقد عملت على التحضير لهذا العمل في وقت وجيز جداً، إذ تسلمت المسرح من اللجنة قبل ستة أيام من العرض، ولهذا كان الوقت ضيقاً جداً لوضع السينوغرافيا والإخراج، وأشكر الجميع الذين ساندوني رغم ضيق الوقت». ولفت سبيت إلى أن العمل تميز بالإيقاع السريع، لأنه يجسد حياتنا ويشبه إيقاعها المتسارع، مع تجنب الشروح الطويلة التي قد تسبب الملل للمشاهد. وأشار الى أنه كمخرج قدم العمل في وقت قصير، وهذا يدل على أنه لو توفر للشباب الدعم الكامل والوقت الكافي للعمل والتدريب، يمكنهم تقديم أعمال ذات قيمة عالمية. ونوه بأن التحدي الأساسي له، غالباً ما يكون في تقديم أعمالهم على مسارح تختلف بأحجامها عن المسارح الرئيسة التي تستضيف الأعمال، وبالتالي نقل العمل من المسارح الصغيرة إلى مسرح كبير يظلم السينوغرافيا والديكور، موضحاً أنه لابد من اختيار المسرح المقارب للمسارح التي تعمل عليها الفرق لتجنب التأثير على جمالية العمل. واعتبر أن تقديم المسرحيات ضمن المهرجانات بميزانيات متواضعة ينمي قدرة الشباب، ولاسيما الأداء التمثيلي، لأنه يجعل المخرج يعتمد على الممثل أكثر من الفرجة في العمل.

محمد المر: تحية إلى جيل الروّاد

أشاد رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، الأديب محمد المر، بجهود الروّاد المسرحيين من ممثلين ومخرجين، الذين كافحوا وواجهوا الظروف الصعبة لتقديم أفضل ما عندهم، وأردف بالقول: «على الرغم من كل جهود الروّاد، إلا أن الدولة لم تشهد تقديم عرض مسرحي واحد يتواصل عرضه على الخشبة لمدة شهر، ويقبل عليه الجمهور، وهذا يدل على الفشل». وأرجع المر هذا الإخفاق في جذب الجمهور إلى العديد من الاحتمالات، لافتاً الى أن الأسباب قد تعود إلى قلة دعم الهيئات الثقافية للمسرح كما يجب، أو أن الجهات الأكاديمية لم تخرج الكفاءات اللازمة، أو عدم مساهمة الإعلام في دعم حركة المسرح، أو أنه لم يكن هناك من فرص للمخرجين لتقديم إبداعهم كما يجب، دون أن يستبعد ألا تكون الأعمال التي قدمت جاذبة للجمهور. ولفت المر إلى غياب المواسم المسرحية في الدولة، متمنياً أن تلفت كلمته التي تنطلق من مودة، عناية المؤسسات المهتمة لهذا الخلل لتصحيحه، ولاسيما أن المقومات التي يمكن البناء عليها لدعم المسرح من ممثلين ومخرجين وكتّاب باتت موجودة في الدولة، وهم بحاجة للدعم فقط، لتقديم إبداعهم وعرض أفضل الأعمال المسرحية المعروفة أو الجديدة.

نص مباشر

أكد مؤلف مسرحية «لمن يهمه الأمر» محمد صالح، خلال الندوة التطبيقية التي نظمت بعد انتهاء عرض المسرحية، ورداً على العديد من التساؤلات حول النص المباشر في العمل المسرحي، أنه تعمد من خلال كتابة النص وضع مجموعة أفكار، ليترك للجمهور طريقة معالجتها. وأردف بالقول: «لم أقم بكتابة الأفكار من الألف إلى الياء، لأنها أفكار تمس كل من يشاهد العمل، لذا فإن مهمتي ككاتب للعمل، تكمن في تقديم الأفكار كشعلة، وعلى المشاهد أن يفكر في الشرارة التي تصل إليه، ويتناول الأبعاد الخاصة بالفكرة ويطرح على نفسه التساؤلات حول مدى واقعيتها».

شعبان سبيت:

«تقديم المسرحيات ضمن المهرجانات بميزانيات متواضعة ينمي قدرة الشباب».

محمد صالح:

«على المشاهد أن يتناول الأبعاد الخاصة بالفكرة، ويطرح على نفسه التساؤلات».

طباعة