تطوعت للعمل في مواجهة «كوفيد-19»

#طموح_الشباب.. شيرين البلوشي: اخترت التمريض لأرد الجميل للوطن

تبدأ الحكاية بالشغف، وبكثير من الإصرار على تحقيق الهدف، مهما بلغت التحديات.. هكذا هي حكايات يختصرها لنا شباب وأصحاب تجارب راهنوا على قدراتهم وبدأوا الحياة المهنية ومشروعاتهم الصغيرة من الصفر، لتكبر مع الوقت ويكبر معها الحلم والطموح. البدايات ليست سهلة، لكنها غالباً ما تكون متسمة بنجاحات بسيطة، تكبر مع مرور الأيام ونضوج التجربة.

أما الوصول إلى ضفة النجاح فهو إنجاز محفوف بكثير من الدعم والتشجيع من المحيطين، والمثابرة في كل يوم. نتعرف في هذه الصفحة إلى قصص الشباب.. طموحاتهم.. تحدياتهم وقصص نجاحهم.

في الصفوف الأمامية لمواجهة «كوفيد-19»، تطوّعت الطالبة شيرين البلوشي، التي تتابع دراستها في كلية فاطمة للعلوم الصحية في مجال التمريض، وشارفت على الانتهاء من دراستها، وعلى الرغم من كونها مازالت في الصفوف التعليمية، إلا أنها لم تتردد في الانضمام إلى العاملين لمكافحة الجائحة لمدة شهور.

ووصفت شيرين هذه التجربة، التي جمعت فيها بين الدراسة والعمل الميداني التطبيقي، بأنها حملت الكثير من التحديات على أكثر من صعيد: في مواجهة المرضى، وبعد عودتها إلى المنزل، وفي حياتها اليومية مع أفراد الأسرة.

وعن اختيارها لدراسة التمريض، قالت شيرين لـ«الإمارات اليوم»: «تخرجت في الفرع الأدبي في الدراسة الثانوية، لكنني واجهت مجموعة عوامل دفعتني إلى اختيار دراسة التمريض منها مرض والدتي، إلى جانب رغبتي في أن أرد الجميل لدولة الإمارات من خلال هذه المهنة الإنسانية التي تحمل الكثير من المصاعب، خصوصاً أنها تتطلب الدوام في أوقات متأخرة ليلاً، كما أن العمل قد يصل إلى 12 ساعة يومياً».

وأضافت «هذا التخصص يضم مجموعة من التحديات، منها أن الممرضة ترى الكثير من الحالات التي يصعب مواجهتها أحياناً، كما الحال مع الذين يتعرضون لحروق أو حوادث جسيمة».

واعتبرت أن هذه المهنة النبيلة تجعل الممرضة تنسى نفسها وتضحي بكثير من الأمور من أجل الشخص الذي أمامها، مشيرة إلى أن التخصصات التي ترتبط بالطب تحمل الكثير من الجوانب الإنسانية الصعبة، فالممرضة تقدم العناية الكاملة للمريض ومنها إطعامه، كما أنها تتواصل مع العديد من الأعمال والطباع المختلفة والجنسيات والثقافات، وهذا يقوي من مرونة من يعمل بهذه المهنة في التعاطي مع المرضى.

تجربة مختلفة

عن تجربتها في مواجهة «كوفيد-19» أوضحت شيرين البلوشي أنها تطوعت للعمل في مستشفى أم القيوين، واصفة التجربة بكونها مختلفة تماماً عن كل ما عايشته في التمريض.

وقالت «كنت أرتدي القناع والقفازات في المستشفى ليس أكثر، وعند العودة الى المنزل أقوم بالكثير من الإجراءات الاحترازية خوفاً على والدي، خصوصاً أنهما يعانيان أمراضاً مزمنة، الى جانب خوفي على إخواني الذين يعانون مرض الربو».

ونوهت بأنها كانت تخضع لفحص الكورونا كل يومين، ومن بين الإجراءات التي التزمت بها أخذ ملابسها التي ستعود بها إلى المنزل وتبديلها في المستشفى، كما أنها حين تعود إلى المنزل تحاول أن تنفرد بنفسها وتبتعد عن العائلة وتحافظ على المسافة الآمنة، إلى جانب اعتمادها غسل ملابسها بشكل مستقل عن ملابس عائلتها.

تحديات

مهنة التمريض متطلبة جداً، حسب شيرين التي أضافت: «إذ تتطلب هذه المهنة من المرأة الكثير من الوقت، وبالتالي حين تعتزم الممرضة تأسيس أسرة عليها اختيار الشخص الذي يمكنه أن يتفهم متطلبات عملها، كما أنه عليها أن توازن مع المستشفى، وجعل دوامها مريحاً».

وحول أبرز التحديات خلال الدراسة بشكل خاص، ذكرت أنها تتمثل في صعوبة حفظ الأدوية والفروقات بوقت سريع، فالتمييز بين أسماء الأدوية من أصعب المراحل في التمريض، لافتة إلى أن الدراسة تستكمل بالعمل الميداني والتطبيق الذي يعد مرحلة أساسية في هذه المهنة.

وأعربت شيرين عن شكرها وتقديرها لقيادة الإمارات وكل الجهود التي تقدم في الدولة، لكل ما يقدم على أرض الوطن، مؤكدة أنها اختارت مساعدة الناس وتخفيف آلامهم، وتفتخر بكل ما تقوم به اليوم في هذا المجال.

في قسم الجراحة

في الجراحة بالتحديد، اختارت شيرين تخصصها الدقيق في التمريض، إذ شاركت في مجموعة من الجراحات، وعملت بهذا المجال الذي يتطلب دقة شديدة، خصوصاً لجهة الالتفات للمعدات الطبية التي يتم إدخالها إلى غرفة العمليات وأهمية تطابق أرقام المواد الموجودة مع المواد التي تم استخدامها، فهذا النوع من التمريض هو الأكثر دقة، إلى جانب العمل في قسم الولادات «فهذه الأقسام هي التي تقدم حياة جديدة للمرضى أو حتى المواليد الجدد».

شهدت شيرين مجموعة من الأحداث التي أثرت فيها على الصعيد النفسي، كما توضح: «ومنها حالة مريض كان يعاني انتشار السرطان في كل جسمه، وكان الإسعاف سينقله من أم القيوين إلى العين، ولكنه فقد حياته بعد وصول الإسعاف الخاص الذي سينقله»، معتبرة أن هذا الحادث الأشد وقعاً عليها، خصوصاً أنه تم توفير كل العناية التي يحتاجها ذلك المريض الراحل. ولفتت إلى أنه في البداية يكون من الصعب على الممرضة مواجهة مثل هذه المواقف، إذ تكون مؤلمة، ولكن مع الوقت تعتاد على فكرة التعاطي مع أوجاع الناس دون أن يختفي تأثرها بكل المرضى وأوجاعهم.

وتابعت أن الدعوات التي تتلقاها الممرضة من أصحاب المرض تغني عن كل المقابل المادي الذي يمكن الحصول عليه من المهنة، إذ تبقى لها هذه اللحظات الجميلة.

لحظات سعادة

أكدت شيرين البلوشي أن أكثر ما يُشعر من تمارس مهنة التمريض بالسعادة هي حالات الشفاء التي تراها، لأن هناك لحظات صعبة كثيرة تعايشها مع المرضى، منها ساعات الألم أو حالات الإجهاض، والتي تمد الممرضة بشعور كأنها هي التي فقدت الطفل.

للإطلاع على الموضوع كاملا، يرجى الضغط على هذا الرابط.


- «الدعوات التي تتلقاها الممرضة تغني عن كل مقابل يمكن الحصول عليه من هذه المهنة».

- «خلال فترة التطوع كنت أخضع لفحص كورونا كل يومين، وحين أعود إلى المنزل كنت أحاول أن أنفرد بنفسي وأبتعد عن العائلة وأحافظ على المسافة الآمنة».

 

طباعة