عثر فيها على عُملات قديمة.. ووفر مأوى لحيوانات متضرّرة

جابر المطيوعي.. حياة كاملة بين رمال الصحراء

صورة

منذ طفولته المبكرة، بدأت علاقة الإماراتي جابر المطيوعي بالصحراء، إذ نشأ بين تعاريج رمالها، ما جعله يكتسب خبرته في هذا العالم من خلال المعايشة والحياة اليومية، لتصبح لديه القدرة على تصنيف كل الآثار التي يراها في الرمال، فيفرّق بين أنواع الحيوانات، والذكور منها والإناث.

الوقت الذي يمضيه المطيوعي في الصحراء، قاده إلى اكتشاف كثير من القطع النقدية القديمة، التي تحمل جزءاً من تاريخ الإمارات وطبيعة الحياة وقتذاك. ويشبه الحياة بالصحراء بالكتاب الذي نكتشفه في كل مرة نقرأه فيه من جديد، ويعتبر الحياة فيها متعة لا تضاهيها أي متعة أخرى في الحياة.

وقال المطيوعي في حواره مع «الإمارات اليوم»: «إنه تعلم الكثير من المهارات التي تمكّن المرء من أن يعيش مستمتعاً في الصحراء، إذ تعلم الصيد بكل أنواعه، وتعرّف إلى نوعية الحيوانات الموجودة في هذه البيئة، حتى بات قادراً على تحديدها من آثار أقدامها، وفي الأوقات المتفاوتة بين الليل والنهار».

وأضاف أنه «بدأ حياته مع القنص، وأتقن هذه الحرفة في عمر 30 عاماً، واكتشف أن الحيوانات تحتاج إلى رعاية كبيرة، فبدأ بالاهتمام بها وقدم لها كل ما تحتاجه من مناطق تغذية وعناية، إلى جانب الاهتمام بنقل الحيوانات إلى المناطق الآمنة في حال كانت المناطق ستكون متاحة للعمران أو المشروعات».

علاقة وطيدة

رغم تعلّم المطيوعي الصيد منذ الصغر، فإن تعلّقه بالصحراء والكائنات التي تعيش فيها، أبعده عن تلك الهواية، فبات اليوم أكثر اهتماماً بالحيوانات، إذ يعمل على نقل الحيوانات المتأثرة بالمشروعات أو العمران، ويوفر لها بديلاً يكون أكثر أماناً لها، وذلك بعد أن يتم وضع دراسة حول المنطقة وما فيها من حيوانات بكل أنواعها، إلى جانب الأعداد التقريبية، ثم بعدها يتم نقل الحيوانات الى أماكن بعيدة في الصحراء مع توفير التغذية اللازمة لها ووضعها في مكان بعيد عن السيارات، وما يمكن أن يعرض حياتها للخطر.

عمل المطيوعي على العديد من المشروعات، منها مشروع مطار آل مكتوم، ومشروع دبي الجنوب، الذي وصلت مساحته إلى ما يقارب 15 كيلومتراً مربعاً، إلى جانب مشروع الطاقة الشمسية، ومشروع قناة العرب، موضحاً أن «بعض الحيوانات تعيش في الجحور، ويتم استخراجها منها الى أماكن أكثر أماناً».

تلك العلاقة الوطيدة بالصحراء، جعلت المطيوعي يكتشف العديد من القطع النقدية القديمة، وكانت أولى القطع التي اكتشفها في طوي النخلة، ثم وجد قطعاً أخرى محفور عليها كلمة لويس السادس عشر، ومن المرجح أنها صنعت في الهند.

وذكر أن تلك المنطقة كان يقطنها البدو، ولذا بعد أن وجد القطعة الأولى بدأ بالبحث، وتحديداً بالقرب من الآبار، وعثر على عدد من القطع بالقرب من طوي النخل وطوي العشوش، وبعضها مسكوكة في الهند، ويعود تاريخها إلى الثمانينات والسبعينات من القرن الماضي، موضحاً أن «قطعة الدرهم تعود إلى عام 1971، كما توجد قطع ثانية تعود إلى عام 1945، وكانت هناك قطعة أخذت شكل المربع، وهي تأتي بنسخ محدودة».

ليست بالأمر الجديد

إلى جانب القطع النقدية وجد المطيوعي كثيراً من الأشياء، من بينها طلقة نارية قديمة، عثر عليها خلال عمله على تقرير لنقل الحيوانات، وكتب عليها «موزار» وتعود إلى سنة 1332 هجري، وكانت تستخدم للقناصين.

وأضاف أن «صناعة الموزار عمرها ما يقارب 110 سنوات، وتعود لسلاح كان يستخدم في الحروب، وهو ثقيل ومضاد للدروع للمسافات البعيدة». وأكد أن عوامل التعرية التي تحدث في الصحراء هي التي تخرج كل هذه الكنوز من الصحراء، وبسهولة يمكن أن يحصل عليها من يسير كل يوم في الصحراء، وينتبه إلى التفاصيل.

ولفت المطيوعي إلى أن العملات التي يعثر عليها في الصحراء، ليست بالأمر الجديد، راوياً قصة قديمة لوالده مع عملات كانت تحمل ختماً خاصاً.

وأضاف: «خلال فصل الشتاء، وجد أهلي - خلال جمع الحطب في الصحراء - جرة صغيرة، وعندما أخرجوها وكسروها، وجدوا فيها قطعاً نقدية، وكتب عليها عيسى ابن مريم عليه السلام وأخذوها إلى تجار المدينة، وأعطوها لشخص لديه دكان، إذ قدموا له ما يقارب 90 قطعة نقدية من التي وجدوها في الجرة، فقدم لهم بالمقابل تمويناً بكل المواد الغذائية من كل مواد أولية لمدة تقارب العام، ما يدل على أن القطع النقدية كانت قيمة، ولكنهم لم يدركوا هذا وقتها».

المها العربي

قال جابر المطيوعي إن نقل حيوانات الصحراء، وتوفير بدائل آمنة لها، يساعد على صونها وحماية الأصناف المهددة منها من الانقراض.

وأضاف أن ذلك يظهر بشكل خاص من خلال المها العربي الذي وصلت أعداده إلى ما بين 3000 إلى 4000 رأس، بعد أن كان مهدداً بالانقراض، مشيراً إلى أنه يهتم بالمها العربي والغزلان والريم بشكل خاص.

• «الصحراء كتاب نكتشفه في كل مرة نقرأه فيها من جديد، والحياة فيها متعة لا تضاهيها متعة».

• «عملت على العديد من المشروعات، منها مطار آل مكتوم، ودبي الجنوب».

طباعة