بمعداته البسيطة وفي مشغله الصغير

شاب غزّي يصنع الفن من صدف البحر الصماء

صورة

بمنزله الكائن في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، حوَّل الشاب أحمد المدهون غرفة صغيرة إلى مشغل بسيط، يقضي بداخله ساعات طويلة لممارسة موهبته في صناعة مجسمات ولوحات فنية متعددة الأشكال والأحجام والأنواع، والتي يشكلها باستخدام مجموعة من محار وصدف البحر التي يجمعها يومياً من شاطئ غزة.

وتتنوع القطع المصنوعة من صدف ومحار البحر بواسطة معدات بسيطة، بين الشخصيات التاريخية، والحيوانات، والطيور، إلى جانب مجسمات فنية لفرق موسيقية، ومناظر طبيعية، والتي يشكلها الشاب الفنان على طاولة صغيرة تعد سبيله في تحقيق طموحاته، فعليها يحول القطع الجامدة الصماء إلى لوحات فنية تنطق جمالاً وحياة.

«الإمارات اليوم» زارت مشغل الشاب أحمد المدهون (30 عاماً)، والذي يمتلئ بعشرات المجسمات التي تبدو لكل من يشاهدها أنها كائنات حية صغيرة، ولكنه عندما يقترب منها ويمسكها بيده يكتشف أنها قطع فنية من الصدف والمحار مصطفة وملتصقة بجانب بعضها بعضاً، مصنوعة ببراعة ودقة بواسطة أدوات بسيطة.

الفنان المدهون وهو خريج فن إذاعة وتلفزيون لم يجد طريقاً إلى مجال تخصصه، فلجأ إلى شاطئ البحر في عام 2014، ليكمل من خلاله مشوار موهبته التي ترافقه منذ الصغر، حيث جمع قطع المحار والصدف التي يقذفها البحر خارج المياه، لتكون هذه بداية رحلته الفنية في صناعة المجسمات واللوحات.

ويقول الشاب الفنان «شغفي في تجميع أكبر عدد من الصدف والمحار كان كبيراً في بداية مشواري، فحاجتي كانت جمع كميات كبيرة لأصنع ما يدور في ذهني من مجسمات ولوحات فنية، فكنت أتردد يومياً على شاطئ البحر من الشمال إلى الجنوب، ولم أتردد في سؤال الصيادين عن أفضل الأوقات والفصول لتواجد الصدف والمحار على الشاطئ، وكان فصل الشتاء هو المناسب».

ويضيف: «لم يمر يوم من فصل الشتاء إلا ونزلت لشاطئ البحر، وجمعت آلاف القطع من المحار والصدف متعددة الأشكال والأحجام، وكنت أضع كل كمية أجمعها في صندوق خشبي لحفظها، وبعد عامين من التنقيب عن القطع وجمعها، أخرجتها، ومن ثم بدأت مشواري في تشكيل المجسمات واللوحات الفنية بدقة وعناية فائقتين».

وكان أول مجسم فني صنعه الشاب الفنان في ورشته البسيطة لشخص يحمل سيفاً، ومن ثم أنتج لوحة فنية لفرقة موسيقية، جسد من خلالها أشكال وملامح كل عازف إلى جانب الآلات الموسيقية التي يستخدمها في العزف.

خبرات من العالم

يشير أحمد المدهون إلى أنه اعتمد بعد بداية مشواره الفني على شبكة الإنترنت، حيث كان يتصفح العديد من المواقع لمشاهدة مجموعة من الأعمال والمجسمات الفنية من مختلف دول العالم، مبيناً أنه بدأ بإنتاج هذه الأعمال داخل ورشته باستخدام المحار والصدف، إلى جانب إضافة بعض اللمسات والإضافات الخاصة به، لصناعة لوحات جديدة ومميزة.

ويقول الفنان الغزي: «أشكال المجسمات التي أجسدها بالمحار والصدف أختارها بدقة فائقة، وذلك لإنتاج مجسمات بمواصفات عالية، فغالبية الكائنات الحية والمشاهد الطبيعية وضعتها بين يدي من خلال القطع التي جمعتها، ومازلت أمتلك الكثير من الأفكار المميزة، لتطبيقها داخل مشغلي الذي هو بمثابة بوابة طموحاتي وموهبتي».


- على طاولته الصغيرة يصنع مجسمات لشخصيات تاريخية وحيوانات وطيور وفرق موسيقية.

- الفنان المدهون لم يجد طريقاً إلى مجال تخصصه، فلجأ إلى شاطئ البحر ليكمل من خلاله مشوار موهبته.

 

طباعة