هكذا تجعل جسدك مقاومًا لفيروس كورونا

 
أثار فيروس كوفيد-19 الذعر لدى معظم سكان العالم، وعلى الرغم من غياب معلومات كثيرة عن طبيعة الفيروس وتحوره، إلا أن الأدلة تشير إلى قدرة أصحاب الأجهزة المناعية القوية تخطي هذه الجائحة العالمية.
لكن المؤكد ان كوفيد-19 فيروس تاجي متحور، ينتمي لعائلة كورونا؛ تلك النوع من الفيروسات الشائعة، والعامل المشترك بينها هو مهاجمة الرئتين.
وحسب تقرير لـ «مرصد المستقبل» التابع لـ «مؤسسة دبي للمستقبل» تصيب الفيروسات البشر إذ استطاعت أن تستحوذ على آلية تصنيع المادة الوراثية (دي إن إيه) داخل خلايا العائل، ثم تبدأ في نسخ مادتها الوراثية بسرعة جنونية، فهي أشبه بالطفيليات تأخذ كل شيء من الجسم ولا تعطه شيئًا في المقابل، على عكس البكتيريا النافعة التي تستوطن الجهاز الهضمي، تعطي الجسم الفيتامينات والمواد المفيدة لجهاز المناعة مقابل حصولها على المأوى والغذاء من الجسد.
ويقول دكتور إيريك بيرج اختصاصي علاج الأمراض بتقويم الجسم والعمود الفقري يدويًا في الولايات المتحدة الأمريكية، والمعلم الصحي، «إن الإصابة بعدوى الإنفلونزا تعتمد على نسبة الجلوكوز الموجود في الخلايا، إذ أشارت بعض الدراسات أن ارتفاع الجلوكوز في الخلايا يزيد فرص الإصابة بالإنفلونزا، لأن الكثير من الفيروسات تعيش في بيئات غنية بالجلوكوز، لذا من الأفضل استبدال الجلوكوز بالدهون، فيما يعرف بنظام الكيتو، إذ تحتل الدهون أهمية كبيرة في دعم الجهاز المناعي، بالإضافة إلى اتباع نظام الصيام المتقطع الذي يُدخِل الجسد في مرحلة الالتهام الذاتي للخلايا التالفة، ويطهر الجسم من البكتيريا والفيروسات والطفيليات، فضلًا عن أن الصيام لفترات طويلة يعمل على تنشيط الخلايا الجذعية، ما يؤدي إلى تجديد جهاز المناعة وكل خلايا الجسد.»
وذكر برج في شرحه «إن نقص فيتامين د وعدم التعرض لأشعة الشمس يسهمان بصورة أساسية في ضرر الجهاز المناعي والإصابة بالفيروسات، واستدل على ذلك بمرض الطاعون الدبلي (الطاعون الأسود)، الذي تفشى عام 1940، إذ بيَّن تشريح جثث وفياته وجود نسبة إصابة عالية بمرض الكساح، والتقوس في عظامهم، وغيرها من العلامات التي أشارت لوجود نقص غذائي، وقد سبق تفشي المرض حدوث فوران بركاني، حيث أدت الحمم البركانية حينها لحجب أشعة الشمس بوابل من الدخان، ما أثر على مستويات فيتامين د لدى الناس، وتأثرت زراعة النباتات، ما تسبب في نقصٍ غذائي، ساعد على انتشار المرض.»
ويؤثر فيتامين د بشكل أساسي على جهاز المناعة، إذ توجد مستقبلاته داخل أنوية كريات الدم البيضاء، والتي تتمتع بقدرتها على تعديل الجهاز المناعي والتحكم فيه، وتمتلك العديد من الفيروسات والكائنات الدقيقة آلية لتعطيل عمل مستقبلات فيتامين د، مثل فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي، وفيروس إبشتاين بار والفيروس المضخم للخلايا وبكتريا السل، ونقص فيتامين د يهيىء الجسد للإصابة بالأمراض، ويفسر هذا سبب إصابة بعض الناس بالأمراض، في حين يظل البعض الآخر معافى وفقًا لتصريحات إيريك بيرج.
ويشير بيرج في حديثه إلى جائحة الإنفلونزا الإسبانية التي اجتاحت العالم عام 1918 إبان الحرب العالمية الأولى «شهد العالم حينها تغيرا كبيرا في طريقة نقل الطعام، إذ اتجهت الناس إلى تناول الأطعمة المعلبة والمعدلة بدلًا من تناول الأطعمة الطازجة، ما يعني انخفاضا كبيرا في القيمة الغذائية، وكانت ذروة الجائحة في شهر يناير، أبرد أيام الشتاء، بالإضافة لعوامل أخرى مثل تناول الناس الأسبرين بكميات كبيرة وجهلهم بأثره السمي على الرئتين، لذا فإن المحافظة على تناول أطعمة ذات قيمة غذائية سيقي الجسد الإصابة بالأمراض.»
وأضاف بيرج «يتراوح عدد وفيات الأنفلونزا سنويًا في العالم ما يقارب 300 ألف إلى 600 ألف حالة وفاة، منها فقط 30 ألف إلى 60 ألف حالة في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من الأموال التي تنفقها أمريكا في مجال الرعاية الصحية واللقاحات، إلا أنها تظل أكبر دولة في عدد الوفيات بالإنفلونزا، يعود السبب إلى اجتماع عدة عوامل مثل انتشار المأكولات السريعة، وزيادة تناول السكر والأطعمة المعدلة التي يتناولها الأمريكيون، وكلها أسباب تُضعِف جهاز المناعة.»
وتابع بيرج «تتراوح نسب وفيات فيروس كورونا في الولايات المتحدة الأمريكية شهريًا نحو 4 حالات وفاة، بينما تبلغ الوفيات الناتجة عن الأخطاء الطبية مثل العمليات الجراحية أو تناول أدوية خاطئة أو الإصابة بالعدوى داخل المستشفيات نحو 20 ألف حالة شهريًا، وعلى مستوى العالم يموت شهريًا نحو 38 ألف شخص بالإنفلونزا العادية، و49 ألف شخص بسبب مرض نقص المناعة المكتسب، و90 ألف شخص بسبب حوادث السيارات، ويموت مليون شخص حول العالم شهريًا بسبب أمراض القلب، لذا يبدو أن هناك تشويشا بشأن ما يجب التركيز عليه، فالزخم الإعلامي وتسليط الضوء على أخبار كوفيد-19 يبث حالة من الرعب بين الناس، ربما تتسبب بمزيد من الإجهاد للقلب وللغدة الكظرية، ما يؤدي إلى مزيد من الوفيات، لذا علينا وضع الأمور في نصابها الصحيح».

طباعة