انتقلت من الهندسة الكهربائية إلى التنمية البشرية وتطوير الذات

ولاء الشحي تهندس سعادة الناس

تصوير: باتريك كاستيلو

من عالم الهندسة الكهربائية انتقلت ولاء الشحي إلى مجال التنمية البشرية وتطوير الذات، وبعد أن خضعت للعديد من الدورات في هذا المجال، بدأت تقدم ورش العمل الخاصة حول «ديتوكس الروح» الذي تساعد فيه الناس على التخلص من السموم الداخلية التي قد تحول بينهم وبين تحقيق أهدافهم أو السعادة الداخلية. وتؤكد ولاء الشحي لـ«الإمارات اليوم»: أن «علم تطوير الذات، بدّل حياتها، وتسعى من خلال الدورات التي تقدمها، والتدريب على الحياة الى هندسة سعادة الناس على نحو الأفضل والمضي بهم نحو والتوازن والاستقرار».

تحليل الشخصيات

وتقول الدكتورة ولاء الشحي على بدايتها: «من الممكن القول إن ولاء عبارة عن شخصين مختلفين، ولكنهما مرتبطان ببعضهما بعضاً، فقد درست الهندسة، والعديد من الجوانب التقنية، بينما منذ الصغر كانت تستهويني الشخصيات وتحليلها، وكنت أستغل أوقات فراغ الجامعة في حضور محاضرات علم النفس، وأقرأ كتب علم النفس، ولطالما كنت مستمعة جيدة».

وأضافت ولاء الشحي: «كنت محط ثقة من قبل الكثيرين الذين كانوا يأخذون بمشورتي، كما أنني مررت بتجربة شخصية زادتني خبرة، إذ تزوجت وأنجبت وانفصلت، ولكني بعد الانفصال، بدأت أعود لنفسي، وبالطبع عشت فترة من الحزن، وهي ضرورية ولابد من أن نعيشها بالشكل الصحيح، ولكني بعدها ابتعدت عن وضع إصبع الاتهام على أي شيء تجاه نفسي وركزت على داخلي، وعلى عدم إرهاق أطفالي عاطفياً». وأكدت ولاء أنها بعد أن خضعت للعديد من الجلسات في مجال تطوير الذات بعد انفصالها، قرّرت أن تدرس هذا المجال، وبدأت تطبق هذه العلوم بحب وبلطف حتى تبدلت حياتها بشكل كامل، منوهة بأن تطوير الذات وعلم النفس وعلم الطاقة هي كلها علوم مترابطة وذات روحانية واحدة، ولا يمكن الفصل بينها، فهي علوم نعيشها أكثر مما نطبقها.

إصغاء للنفس

أكدت ولاء الشحي أن نقطة الانطلاق في التوغل إلى الذات، تكمن في أن يكون المرء الأذن المستمعة لنفسه، موضحة أن أول تطبيق طبقته على نفسها، هو مبدأ التسامح، لأن التسامح مع الذات في البداية هو الذي يعمل على تطهير الروح، فلابد من تنظيف الداخل. وأشارت الشحي إلى أنه كثيراً ما يتعمد البعض، مبدأ لوم النفس بشكل مبالغ به، مؤكدة أن لوم النفس أمر جيد، شرط ألا نرهق أنفسنا في اللوم، فلابد من التوقف عن جلد الذات والدخول في مرحلة إكرام الذات، ويكون ذلك بالاعتراف بالخطأ لأن هذا الاعتراف هو بداية النجاح.

وأوضحت الشحي أنه على المرء أن يدرك كيف يتعاطى مع مراحل حياته، مشيرة إلى أن الزمن في علم النفس متوازٍ وليس متقاطعاً، فالماضي كان حاضراً ومستقبلاً، وقد تبدلا، والماضي هو الأساس عند المرء ولابد من الحفاظ على الأساس القوي، بينما الحاضر هو اللحظة التي نعيشها، والمستقبل لابد من العمل له دون انتظاره، أمّا الماضي فيجب تقبله واحترامه بكل ما فيه من أخطاء، لأنه مصدر الطاقة، فالسهم كي ينطلق بقوة لابد من إرجاعه بقوة كبيرة للخلف، لافتة الى أن الحياة تحتاج إلى القليل من المغامرة والمخاطرة، والفشل تجربة، مشددة على أن الفشل قرار والنجاح قرار.

وعن الاختلاف بين تطوير الذات وعلم الطاقة، أشارت الشحي إلى أن تطوير الذات والوعي هما المظلة الكبيرة التي يمكن أن تنطوي على الكثير من الأمور ومنها السعادة والإيجابية، وتطوير الذات ينطلق من التسامح الذي بدوره يحتاج إلى التأملات التي تنبع من علم الطاقة، موضحة أن علم الطاقة من صلب الدين، وأن الكلمات لها طاقة، فهناك عالم ياباني عمل على مفهوم الطاقة وكيفية تأثيره في ذرات الماء، وبالعودة إلى الدين نجد أن قراءة القرآن على الماء وشربه نابع من هذا المفهوم، بحيث تصبح المياه هي الدواء.

دورات

تقدّم الشحي مجموعة من الدورات، ولكن أبرزها التي تطلب منها باستمرار هي «ديتوكس الروح»، ولفتت إلى أنها تعمل من خلال هذا الديتوكس على سحب السموم من الروح، فتدخل مع المشاركين بشكل قريب من قلبهم، بحيث ان الطريقة التي تعرض فيها الأشياء هي عملية، ورسالتها الأساسية تكون بالابتعاد عن وضع إصبع الاتهام على الآخرين. ومن الدورات الأخرى التي تقدمها، دورة تحمل عنوان «ممنوع دخول الرجال»، وتقدم فيها العديد من القيم العالية حول كيف تفهم المرأة الرجل، وكيف هو يفهم المرأة، وتبرز من خلالها الاختلافات بين الرجل والمرأة، والتي هي تكون فروقات تكوينية، موضحة أنها لا تستبعد الرجال عن الدورة، ولكن العنوان للإشارة الى الاختلافات بينهما.

وتختلف مدة الدورات ومراحلها، فهي يمكن أن تكون ليوم واحد فقط يتم من خلاله تقديم المفاتيح الأساسية للمشتركين، أو أن تكون متخصصة مع التدريب على الحياة، تعطي المرء الإرشادات التي يحتاجها كي ينجز ما يطمح اليه في الحياة. ولفتت المدربة على الحياة الى أن الطلب على هذه الدورات في زيادة، فهناك وعي كبير حول تطوير الذات، وقد انتقل الوعي من الدول الغربية الى الشرق، لاسيما أن متطلبات الحياة باتت أكثر، والمجتمع مملوء بالتحديات، ولابد من أن يدرك المرء متى يتوازن وكيف.

وشدّدت على أن غالبية النساء تكون هواجسهن الحياة العاطفية، وأردفت «تركز النساء على المشكلات العاطفية، علماً أنه يكون التوقف عند الجانب العاطفي بسبب الهروب من العلاقات الأخرى، فالعلاقات بالأصدقاء والطبيعة كلها مهمة وتؤمن التوازن، وهنا لابد من معرفة أنه بكيفية النظر الى الأمور تتبدل حياتنا».

قانون الجذب

يُعد قانون الجذب من أكثر القوانين التي تتحكم في حياة الناس، التي باتت تشغلهم في الوقت الراهن، ولفتت الدكتورة ولاء الشحي إلى أن قانون الجذب هو القانون الذي يتحكم في الناس، ويحتوي على الشغف بالأمور التي يريدها الإنسان، موضحة أن هذا القانون يعمل بالنيات الخالصة المملوءة باليقين والتوكل، ولكن المفتاح والسر في عمل قانون الجذب، هو اليقين والتوكل والسعي. وأكدت وجود بعض المعيقات في اللاوعي التي تمنع عمل قانون الجذب، والتي غالباً ما تكون عبارة عن أفكار سلبية تبعد المرء عن جذب ما يطمح إليه، وبالتالي يصبح المرء يجذب لنفسه ما هو مخزن في اللاوعي.


- «التسامح مع الذات في البداية هو الذي يعمل على تطهير الروح».

- «الحياة تحتاج إلى القليل من المغامرة والمخاطرة.. والفشل تجربة».

طباعة