نموذج للحوار بين الثقافات على أرض «التسامح»

«خرشة».. إيقاعات يابانية بروح إماراتية

صورة

باسمها المستمد من اللهجة الإماراتية، وأزياء أعضائها التي تجمع بين الكندورة الإماراتية والزي الياباني التقليدي (هاكاما)، تجسّد فرقة «خرشة»، المتخصصة في العزف على الطبول اليابانية، نموذجاً للحوار بين الثقافات المختلفة في وطن «التسامح».

وقال تريم محمد الكثيري، أحد أعضاء «خرشة»، لـ«الإمارات اليوم» إن الفرقة التي تجمعه مع شقيقه تيمم وأعضاء آخرين، تأسست منذ ما يزيد على عامين، عندما تعرف إلى عازف ياباني للطبول اليابانية، جاء إلى دولة الإمارات في بعثة دراسية لمدة عامين، مضيفاً: «اقترح عليّ صديقي أن أعلمه أشياء ترتبط بالإمارات وثقافتها، ويعلمني هو في المقابل أشياء من ثقافة بلده، فعلمته لهجتنا، وكيف يرتدي الكندورة ويلف الحمدانية، وشرحت له تقاليد مجلسنا، وتقاليدنا المتبعة في المجتمع، وعلمني هو جوانب من الثقافة اليابانية، من أهمها العزف على الطبول، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس الفرقة».

رسالة

وأشار الكثيري إلى أن «خرشة»، رغم أنها تحمل فكرة جديدة، وربما غريبة للبعض، إلا أنها استطاعت ان تلفت الأنظار، وأن تشارك في العديد من الفعاليات، خصوصاً تلك التي تعبر عن العلاقات الثقافية الإماراتية - اليابانية، فقدمت عروضاً في الجامعات في العين والشارقة وأبوظبي، وكذلك في متحف اللوفر أبوظبي، وفي الشارقة، وعلى كورنيش العاصمة الإماراتية، ومنارة السعديات، وكأس آسيا، وغيرها.

وتابع: «ليست هناك مشكلة في أن نقدم أشياء جديدة أو غريبة عن المجتمع، طالما لا تتعارض مع قيمه، خصوصاً أننا نقدم للجمهور رسالة مضمونها أن ما يعتقده البعض من صعوبة تحقيق نجاح يماثل النموذج الياباني، وما يتميز به من تفوق في مجالات كثيرة غير ذلك، فالحقيقية أن الإنسان إذا صبر واجتهد يمكن أن يصل إلى ما يريد».

ضبط وتناغم

وعن طبيعة العزف على الطبول اليابانية، أوضح الكثيري، الذي يدرس الهندسة في جامعة خليفة بأبوظبي، أن هذا النوع من العزف يتميز بعدم وجود مايسترو يقود العازفين أو نوتة يتم العزف وفقاً لها، لكن الفكرة ترتبط بالضبط والتناغم، ولا تحتاج إلى تعلم الموسيقى: «نتعلم كيف نعزف مع بعض ونتحرك في وقت واحد، وكيف يفهم بعضنا بعضاً بالإشارات، وهذا ما جذبنا لهذا النوع من العزف، فقرع الطبول في اللغة اليابانية يسمى (وادايكو)، أي الوحدة، وكيف يتوحّد العازفون معاً عبر الإيقاع، وهي الوحدة نفسها التي تقوم عليها دولة الإمارات، حيث الجميع على قلب رجل واحد». ولفت إلى أن اختيار المعزوفات التي تقدمها الفرقة يعتمد على نوعية المناسبة التي تشارك فيها، سواء كانت رسمية أو جماهيرية أو ترفيهية.

وأفاد الكثيري بأن الطبول والآلات الموسيقية الأخرى التي تستخدمها الفرقة جلبها الأعضاء من اليابان، كما صمم زي الفرقة ليكون النصف الأعلى منه كندورة إماراتية والنصف الأسفل (هاكاما) يابانياً، ليعكس الثقافتين بصورة مختلفة لها طعم ياباني - إماراتي.

وأكد أن إعجابه بالثقافة اليابانية وتقاليد المجتمع هناك زاد عندما سافر إلى هذا البلد ثلاثة أشهر للتدريب العملي كمهندس ميكانيكي، ثم زاره مرة أخرى مع أخيه الذي يدرس الجيولوجيا في جامعة خليفة، لمدة 10 أيام، لتلقي تدريب عملي في إحدى الشركات اليابانية.

تجربة جديدة

ونوه الكثيري بأن مشاركات الفرقة لا تقتصر على المناسبات والاحتفالات فقط، إذ دائماً ما تسعى لجذب الأشخاص الذين يحبون تجربة أشياء جديدة، عبر تنظيم ورش عمل لتدريب الجمهور على قرع الطبول أو العزف على الناي أو غيرهما من الآلات الموسيقية اليابانية. مضيفاً: «نحاول نشر فكرة أن الموسيقى ليست ترفيهاً فقط، بل هي جزء من ثقافة وحضارة البلد الذي تنتمي إليه، مثل الموسيقى في الإمارات، التي ارتبطت منذ القدم بأسلوب حياة الناس، خصوصاً أهل البحر».

وعن موقف الأهل من اتجاهه وأخيه إلى عزف الموسيقى، قال الكثيري: «من دون الأهل لا نستطيع أن نحقق شيئاً، ففي البداية واجهنا بعض الرفض من الأسرة، خوفاً من أن يشغلنا العزف عن الدراسة، ولكن عندما شعرت الأسرة بحرصنا على تنظيم وقتنا بين الدراسة والعزف، تغير موقفها، وأصبحت تدعمنا، وتحرص على حضور حفلات الفرقة لتشجيعنا».

عازفة الناي

أوضحت عازفة الناي الياباني في الفرقة، ميرة، وهي أول إماراتية تعزف على هذه الآلة، أنها تهوى الموسيقى منذ طفولتها، وكانت تعزف على الفلوت، لذا رحّبت بالانضمام إلى فرقة «خرشة» عندما عرضوا عليها ذلك، مشيرة إلى أنها انضمت إلى الفرقة منذ ما يقرب من أربعة أشهر، وفي البداية كانت تشعر بالتوتر عند العزف أمام الجمهور، ولكن مع الوقت أصبح الأمر طبيعياً.

وأضافت ميرة، التي تدرس الهندسة المدنية في جامعة خليفة، أن أهم ما يميز الفرقة هو الطابع الثقافي الذي تتسم به، وسعيها للجمع بين ثقافتين مختلفتين، معربة عن سعادتها بالمشاركة في الأنشطة التي تنظمها الفرقة، وتفاعل الجمهور من مختلف الجنسيات من الكبار والصغار معهم في ورش العمل والعروض التي يقدمونها.

طباعة