التراث الإماراتي مصدر إلهام في «توافق»

منى الخاجة تستعيد ذكريات الزمن الجميل بالريشة والألوان

صورة

تفاصيل من الماضي، ملونة بالمشاعر ودرجات الأزرق والأخضر والذهبي، تختصرها الفنانة الإماراتية منى الخاجة، في 14 لوحة، يضمها معرض «توافق جماليات الزخرفة في التراث الإماراتي» الذي يستضيفه متحف الشارقة للتراث، ويستمر حتى منتصف شهر أغسطس المقبل.

ويسلط المعرض الضوء على العلاقة بين التراث الإماراتي والفن، مقدماً نموذجاً للتداخل والانسجام الثقافي الذي يبعث برسالة إلى زواره بأن التراث الإماراتي لا يرمز إلى العادات والتقاليد والماديات والمعنويات التي عاصرها الأجداد فحسب، بل يُعد مصدر إلهام متجدداً للفنانين.

وتُعد منى الخاجة واحدة من الفنانات اللاتي لهن إسهامات بارزة في الساحة التشكيلية الإماراتية، إذ استطاعت أن تحجز بينهن مكانة، لتكون لوحاتها بمثابة توثيق ورصد وروح للتراث الإماراتي.

رحلة

وعن تفاصيل «توافق»، قالت منى الخاجة، لـ«الإمارات اليوم»، إن «زائر المعرض سيشعر بأنه في رحلة إلى الماضي بما يتميز به من عراقة، إذ أحاول أن أجعل أعمالي الفنية مزيجاً من الرمزية والتعبيرية التي تجمع بين أصالة التراث ومعاصرة الفن الحديث في معالجات تشكيلية تمثل منظومة متكاملة لتصل إلى المتلقي دون قيود».

وأضافت: «دفعني الحنين للزمن الجميل المتمثل في تراث الآباء والأجداد، وشعوري بأن ذكرياتهم بدأت في الزوال، طاوية معها حقبة ساحرة كانت تملؤها مشاعر الألفة والمحبة والصدق بين أفراد المجتمع الواحد، إلى أن أجعل من أعمالي الفنية مرآة عاكسة لأيام طفولتي التي أحنّ لكل لحظة بها، في محاولة فنية لاستعادة ذكريات الزمن الجميل بالريشة والألوان».

وأوضحت الخاجة أنها استخدمت أنواعاً من الزخارف كوسيط تعبيري؛ لما لها من أهمية في التراث العمراني، فجاءت في إيقاعات مترددة، وبتنظيم متباين فــي اللون والحجم، بالإضافة إلى القيم التعبيرية التي تخلقهـا درجات الألوان، بجانب أشكال هندسية ونباتية وبعض الطيور والحيوانات.

وتابعت: «يسلط المعرض الضوء على ملامح من موروثنا عبر 14 لوحة فنية، تم استلهامها من واقع الأنماط المعيشية، التي سادت المجتمع الإماراتي على مر السنين، وتبرز جماليات الوحدات الزخرفية الهندسية والنباتية في الأبواب والشبابيك وبعض المساحات البسيطة في الجدران والمشربيات التي تظهر بوضوح في المباني التراثية القديمة، بالإضافة إلى حضورها المتكرر في زينة المرأة الإماراتية».

تطوّر تدريجي

وكشفت الخاجة عن أن «الأعمال المعروضة هي نتاج عمل 17 عاماً، وسيلاحظ المشاهد التطوّر التدريجي في اللوحات، التي نفذتها على الأكليريك، وأدخلت بعض العجائن والأقمشة والألوان الذهبية لتحقيق فكرة العمل من خلال دمج الخامات والألوان المستوحاة من التراث الإماراتي».

وأشارت إلى أن «المعرض محاولة لتأصيل الجمال في تراثنا الإماراتي، وصياغة البيئة بما بها مـن مفردات تراثية لها دور وظيفي أو جمالي في العمارة الإسلامية مثل العقود والقباب والمآذن والمشربيات والأبواب للمحافظة على التراث، واستمراره ليبقى محافظاً على أصالته ومكانته المرموقة بما ينقله من قيم ثقافية واجتماعية واقتصادية».

وذكرت الخاجة أن اللوحات تحمل عناوين تعكس إرثاً تاريخياً، ومنها ما هو مستوحى من الزخارف الجصية للتراث العمراني الإماراتي؛ مثل «كوة في غرفة جدي» و«المشربية» و«شبابيك»، أو ما هو مأخوذ من البيئة المحلية التي تتمثل في لوحتي «انشراح»، و«فريج»، بجانب بعض الأعمال الفنية المستوحاة من حلي المرأة في التراث الإماراتي مثل «حقبة 1 و2» و«المراية»، بالإضافة إلى أخرى مستلهمة من القيم الإسلامية مثل لوحة «الهلال والنجمة».


سيرة ومسيرة

منى الخاجة فنانة حاصلة على بكالوريوس فنون جميلة من جامعة القاهرة، وهي عضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية وعضو في لجنة تأليف وثيقة منهج التربية الفنية في الإمارات. ونالت عام 2010 جائزة لوفسيال لأفضل فنانة، وحصلت على جائزة اللجنة الأولمبية الوطنية 2005، وجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي في 2004.

وللخاجة العديد من المعارض الشخصية، منها «تحية ومحبة الشخصي»، و«العلوم» و«اللؤلؤ»، كما شاركت في العديد من المعارض الجماعية التي تمثل جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في كل من إيطاليا، باريس، إسبانيا، ألمانيا، عمان، الأردن، والمغرب.

كما شاركت في تحكيم العديد من المسابقات.

14

لوحة، يضمها المعرض الذي يحفل بأنواع من الزخارف المستوحاة من التراث.

طباعة