مشاركون من 20 دولة في مهرجان «الفنون الإسلامية»

فنانون أوروبيون يرسمون مآذن وقباب مساجد ولوحات قرآنية

صورة

مآذن وثُريّات فاطمية، وقباب مساجد، ومشغولات من الأرابيسك، ولوحات من الآيات القرآنية، وأبيات شعرية، تزينت بها أعمال تشكيلية لفنانين أوروبيين وغربيين أَسَرتهم الثقافة العربية، ليعبّروا عن عشقهم للفنون الإسلامية بالريشة والألوان.

تجربة فريدة من نوعها يمنحها مهرجان «الفنون الإسلامية» لعشاق الفن الإسلامي من الفنانين الأوروبيين، لعرض إبداعاتهم الفنية التي مزجت بين الحياة العصرية الحديثة والثقافة العربية الأصيلة، ليتمكنوا من تحويل الزخارف الإسلامية إلى لغة تجريدية ترصد مسيرة تحول الفن الإسلامي من فن محدود في بيئة معينة إلى فن عالمي ينطق بلهجاتهم وخلفياتهم الثقافية والاجتماعية المتباينة.

مآذن المساجد

وعن عشقه للثقافة العربية، قال الفنان البرازيلي زيجناتو لـ«الإمارات اليوم»: «أشارك في الدورة الـ21 من مهرجان الفنون الإسلامية، من خلال عملي (آفاق) الذي يعكس شغفي بالفن الإسلامي والهندسة المعمارية الإسلامية، من خلال تجسيد المئذنة في ثباتها كدلالة واضحة في الأفق وإشارتها لمكان العبادة، وأحاول أن يعكس عملي دور مئذنة المسجد باعتبارها عنصراً ليس وظيفياً فقط، لكنها بمثابة تذكير قوي بوجود الإسلام في العالم كله».

ويضيف زيجناتو: «تقوم فكرة (آفاق) على تشكيل قطعة نحتية تتسم بكونها بصرية وحسية من خلال تجريدها الجمالي، ما يدعو الزائر للبحث عن التفاصيل لأنها تصور الأفق غير المرئي، الذي أستلهمه من رياضيات رقعة الشطرنج والأعمال الفنية المعدنية التقليدية»، ويرى أنه «من خلال نحت قطع معدنية تمثل أحجاماً مختلفة من المآذن العامة واضحة المعالم، ووضعها على مسافة واحدة من بعضها بعضاً باستخدام الرمال الحمراء بدلاً من رقعة الشطرنج ذات المربعات البيضاء والسوداء، نجبر المشاهد على تخيل ازدواجية أفق المدينة أو الأفق الداخلي لدعواتنا إلى العالم الروحي».

زخارف إسلامية

من جماليات المآذن إلى فن الأرابيسك الذي اتخذت منه الفنانة الأرجنتينية ليليانا جوانزالز أسلوباً للتعبير عن عشقها للفنون الإسلامية، وتقول: «جعلت من عملي الفني (احتفال الزخرفة) وسيلتي لتأكيد ثراء هذه النوعية من الفنون الإسلامية المتزينة بالأرابيسك بالتفاصيل ومكامن الجمال التي تمزج الروحانية بالمادية».

وتضيف: «يتكون العمل الفني من مجموعة ورقية متناسقة مؤلفة من 11 قطعة فنية منفذة على أوراق، تشير إلى أشكال وخصائص الفن الإسلامي ومزجها بالأرابيسك الذي يجسد التفاصيل الجوهرية، بحيث تأخذ ألوان زخارفه من وحي الطبيعة والمملكة النباتية، لتكون اللوحة مجرد موقع لإعادة التوحيد بين الألوان والأشكال التي تمثل تمازج الأجناس البشرية وتعايشها مع بعضها بعضاً».

أبيات شعرية

من سحر الأرابيسك لسحر الكلمات والخيال، حيث تجلت أبيات شعرية لقصائد ابن الرومي في العمل الفني (علامات التحول) للفنان الإسباني دييغو دي مويا.

وعن أسباب عشقه للثقافة العربية، قال دي مويا إن «نشأته في إحدى المدن الأندلسية التي تنبض كل بقعة بها بالثقافة الإسلامية جعله عاشقاً لفنونها، ما دفعه للدراسة والتعمق أكثر في الهندسة المعمارية».

وتابع: «لذلك أتخّذ من مدينة أصيلة المغربية مقراً لإقامتي لسنوات طويلة، ما أتاح لي البحث في الجوانب الرمزية للتجريد والتعمق في دراسة الثقافة العربية الإسلامية».

وأوضح دي مويا أن عمله الفني (علامات فارقة) «ترتكز فكرته الأساسية على العلاقة الإيحائية بين الخيال في الأبيات الشعرية لابن الرومي والأفق، من خلال تقنية صناديق الضوء، التي يعبر من خلالها عن عشقه للثقافة الإسلامية الغنية بالفنون التي تنطق بكل اللغات».

واستطرد: «هذه التقنية منحت المشاهد فرصة المشاركة في التنبؤ بالنتائج المترتبة على فعل الخيال، حين تتلون الجدران والسقوف، وتتحول عناصر التركيب من رموز مجردة إلى أبيات شعرية واضحة بالخط العربي، ما يعزز من فكرة الخيال المكاني لدى المتلقي».

ويوضح دي مويا أنه اعتمد على القدرات المكانية للرموز عبر الحروف الأبجدية العربية، خصوصاً حرف (الألف) أصل اللغة والعالم، ما يمنح عمله الفني حالة كونية تكشف الروحانيات الكامنة في مظاهر الخط العربي، ليكون كل صندوق في العمل بمثابة عمل فني في حد ذاته ونموذجاً بصرياً لموقع العمل الذي يعكس المراحل الحياتية المختلفة في حياة كل إنسان.

جداريات بحروف عربية

لم يتوقع مصمم الغرافيتي أنكمان أن عشقه للقصائد الشعرية المكتوبة بالخط العربي سيكون أداته ليتخذ لنفسه موقعاً مميزاً في صفوف أشهر مصممي الغرافيتي بالعالم.

وقال أنكمان: «عشقت شكل الأبيات والقصائد الشعرية منذ سن مبكرة، وانعكس هذا الشغف في مجمل الأعمال التي قدمتها حتى اليوم، ما يجبر المشاهد لأعمالي على التفاعل معها ومحاولة فك رموز العمل بالاعتماد على القصائد الشعرية القصيرة المكتوبة بشكل عفوي، من خلال مزج روح الحرف العربي مع الأحرف اللاتينية».

وأضاف أن عمله «جدارية» الذي يشارك به في المهرجان هذا العام هو هديته لعشاق الفن الغرافيتي، إذ اختار البناية المقابلة لمسجد المغفرة، بالقرب من الغرفة الماطرة بقلب الشارقة، موقعاً لجداريته.

ويقول أنكمان إنه بدأ العمل على الجدارية في شهر ديسمبر الماضي، واعتمد على توظيف الأبيات الشعرية للشاعرة منيرة سبت في حب الشارقة كعنصر أساسي في العمل الفني، الذي يعكس جمال الإمارة الباسمة وطيبة وكرم وعفوية أهلها، معتمداً على المساحة البصرية التي تقوم على الخط والأشكال الهندسية المنقوشة على القماش والجدران.

يشار الى أن مهرجان الفنون الإسلامية انطلق يوم 19 ديسمبر الماضي في الشارقة، ويستمر حتى 19 يناير الجاري، ويتضمن 238 فعالية، و55 معرضاً بمشاركة 63 فناناً من 20 دولة عربية وأجنبية.

طباعة