المهرجان يُعيد زوّاره إلى زمن «الفريج»

«زايد التراثي».. حكايات لجيل إماراتي جديد

صورة

كل يوم حكاية إماراتية تسمعها أو تراها في ساحات مهرجان الشيخ زايد التراثي المقام حالياً في منطقة الوثبة بالعاصمة أبوظبي، الساحات التي تشكلت كأنها تعيدك الى زمن «الفريج»، حيث يجلس الباعة أمام الدكاكين المتلاصقة، وتتبادل النسوة أحاديثهن الجانبية على عتباتها، ويلعب الأطفال في الساحات المنتشرة بينها، ضمن تصميم عمراني عتيق اللون.

المهرجان الذي يستمر حتى 26 من الشهر المقبل، تزامنت دورته الحالية مع عام زايد، فكل زاوية فيه تحكي عن ماضٍ عاشه الإماراتيون، وكل تفصيل يحمل لمحة عن المغفور له مؤسّس الدولة، الذي علَّم الشعب الإماراتي أنّ التراث هوية.

توريث الحب

هذا الإرث تجده حاضراً وأنت تمشي في أروقة المكان تلمح الأجداد يتّكئون على أحفادهم ويشيرون إلى صور الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، المنتشرة في كل مكان، وكأنهم ينقلون لهم مشاعر الحب كي تبقى وتستمر، وتجد الأطفال الذين لم يعايشوا المغفور له يقفون ويلتقطون صوراً أمام صوره بكل فخر، يطبعون قبلة على جبينه يؤكدون من خلالها أنه سيظل حاضراً رغم غيابه.

علي المصعبي، أكد على هذا المعنى باصطحابه أبناءه ليعرّفهم إلى إرث المغفور له من خلال الفعاليات الوطنية التي تقام يومياً في مهرجان زايد التراثي، قائلاً: «أبونا زايد غاب بجسده لكن أعماله مازالت حاضرة، ونستمد قوتنا منها»، وأضاف: «أريد لأبنائي أن يعرفوا من هو مؤسس دولتنا، ويحبونه بقدر محبتنا له، ويضعون ذلك نصب أعينهم كي يكبروا على هذا الإرث المفعم بالمحبة، ويكونوا خير مثال للعالم كله بأعمالهم وعلمهم».

سالم علي اصطحب كذلك أبناءه الأربعة، مرتدين الزي الإماراتي الأصيل وكأنهم في رحلة صيد، يلتقط لهم الصور في جناح «شؤون الرئاسة» المملوء بصور المغفور له الشيخ زايد، وحكايات مكتوبة على الجدران، يختارها خلفية يقف أمامها أبناؤه، ويحثهم على قراءة كل حرف فيها، وهنا يقول: «أريد لأبنائي أن يعرفوا زايد ويتشبّهوا بأخلاقه، ويتعلّموا ممّا تركه لنا، ويدركوا أن الخير الموجود حالياً ما هو إلا من رؤيته وتصميمه على أن تصل دولتنا الى المراتب الأولى».

بدوره، قال جمعة حربي: «أشعر بالحنين للمغفور له مؤسس دولتنا، وتغمرني الفرحة عندما أجد الجيل الجديد الذي لم يعايشه موجوداً في هذا المهرجان ليعرف عن زايد أكثر».

أجنحة وطنية

المشهد الإماراتي المحلي يطغى على أي مشهد آخر في مهرجان زايد التراثي، رغم أن المهرجان استضاف هذا العام 29 دولة لتكون حاضرة في أروقة المهرجان بمنتجاتها وعرض تراثها الشعبي، وهي غالبية دول الخليج والمغرب وأوزبكستان وبيلاروسيا ومصر والجزائر والسودان وأفغانستان والبوسنة والهرسك وصربيا وروسيا والهند وكازاخستان واليمن والصين وطاجكستان وأذربيجان وتركيا وتايلاند وباكستان والأردن وكوريا الجنوبية وإسبانيا وإيطاليا واليابان.

فالجميع يريد أن يكون جزءاً من عام زايد، والأجنحة الوطنية العديدة قامت بهذا الدور، مثل جناح «ذاكرة وطن»، حيث تصبح محاطاً بصور نادرة للمغفور له الشيخ زايد بمجرد دخولك، إضافة الى وثائق عن تاريخ الدولة، لتنتقل بعد ذلك إلى جناح «الإنسان والإمارات» الذي يعرض ضمن أفلام وثائقية إنجازات الدولة إنسانياً، ويحرص على دعم ذلك بإقامة ورش للأطفال ليحكوا الإرث الإنساني لدولتهم، ومن الأجنحة الممتعة التي تجد أمامها مئات الزوار جناح «نعرض الخيل» الذي يقدم استعراضات لمسيرة مهرجان الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية الأصيلة، ويتعرف الزائر من خلاله الى مواصفات الخيل العربي الأصيل ومميزاته، وكذلك معرض السلوقي المرتبط بتقاليد الدولة العتيقة في تدريب السلوقي على الصيد. في المقابل، لابد من المرور على جناح «العادات والتقاليد»، الذي يعرض عادات وتقاليد الشعب من لحظة الترحيب بالضيف الى صب القهوة والاستضافة في المجلس، وجناح معرض الهجن، الذي يعرض الجوائز التي تم الحصول عليها هذا العام، إضافة الى عرض مباشر لفيلم وثائقي عن تاريخ سباق الهجن في الدولة وتطوره. أمّا من يحب الصقور فعليه المرور بجناح الصقارة ليتعرف عن قرب إلى أنواع متنوعة للصقور كانت ومازالت حاضرة في رياضة الصقارة التي يمارسها العديد من مواطني الدولة.

جديد المهرجان

شهدت منطقة المهرجان، هذا العام، توسعة وإضافة أجنحة جديدة، والتركيز أكثر على المشهد المحلي، فقد بلغ عدد الأسر المواطنة المشاركة في الجناح الإماراتي 117 أسرة تم توزيعها على 95 محلاً، وشاركت دول جديدة في المهرجان، هي أوزبكستان وبيلاروسيا وكوريا الجنوبية وإسبانيا وإيطاليا واليابان، وكذلك إضافة المسرح الإماراتي لعرض فنون الفرق الإماراتية المتنوعة.

منتجات الجناح الإماراتي

ضمّ الجناح الإماراتي منتجات، مثل الأشغال التراثية والدِلال والأواني والدخون والعطور والملابس التراثية والبهارات والقهوة الإماراتية والإكسسوارات والشيل والعبايات والورد والمنتجات الطبيعية والتمور وأطقم الضيافة المتنوعة، إضافة إلى الرسم على الدِلال.

طباعة