جرى توثيقها بالاستناد إلى مصادر تاريخية وروايات وشهادات مباشرة
وصفة قهوة الشيخ زايد.. فنجان يحمل إرث المؤسِّس وحكاية مجلسه
لا تبدأ قصة قهوة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من حبوب البن أو طريقة تحميصها وإعدادها، بل من مجلس كان الفنجان فيه أكثر من مشروب، كان جزءاً من ثقافة التواصل، وعنواناً للكرم، ومدخلاً إلى الحوار مع الضيوف وأفراد المجتمع.
هذه القصة يتيح مكتب المؤسس لزوّار معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026 التعرّف إلى تفاصيلها، من خلال عرض الوصفة الموثقة لقهوة الشيخ زايد ضمن جناحه في المعرض، في تجربة تستعيد جانباً من الحياة اليومية للوالد المؤسس، وتربط بين عادة تراثية بسيطة وإرث إنساني وثقافي راسخ.
وتكتسب الوصفة أهمية خاصة من كونها لم تُقدّم بوصفها وصفة تراثية عامة، وإنما جرى توثيقها بالاستناد إلى مصادر تاريخية، وروايات، وشهادات مباشرة ممن عاصروا المغفور له الشيخ زايد وكان لهم دور في إعداد قهوته، إلى جانب بحوث متخصصة هدفت إلى حفظ تفاصيل هذه الممارسة كما كانت في مجلسه.
وشملت عملية التوثيق الاستعانة بعدد من مقهوي الشيخ زايد، ممن عملوا في مجلسه، منذ انتقاله إلى أبوظبي عام 1966 حتى عام 2004، وأسهموا في استعادة مراحل إعداد القهوة، وتفاصيل الوصفة التي كانت الأكثر استخداماً في مجلسه وفي مناسبات مختلفة.
ولم تكن الوصفة ثابتة منذ البداية، إذ مرت بمراحل متعددة من التطوير والإعداد حتى استقرت على صيغتها النهائية، الأمر الذي يمنحها بُعداً توثيقياً يتجاوز مكونات القهوة وطريقة تحضيرها، ليصل إلى حفظ تفاصيل من الممارسات اليومية التي رافقت المغفور له الشيخ زايد على مدى سنوات.
في الثقافة الإماراتية ارتبطت القهوة بالمجلس بوصفها أحد أبرز رموز الضيافة وحسن استقبال الضيف، وفي مجلس الشيخ زايد اكتسبت هذه العادة معنى إضافياً، باعتبار المجلس مساحة مفتوحة للتواصل والإنصات وتبادل الحديث، ونافذة يلتقي من خلالها الوالد المؤسس بالناس من مختلف الفئات.
ومن هنا، تستعيد الوصفة شيئاً من أجواء ذلك المجلس، فالفنجان الذي كان يقدم للضيف لم يكن منفصلاً عن منظومة من القِيَم التي قامت على الاحترام والتواضع والكرم وإتاحة المجال للحوار.
ويحاول مكتب المؤسس من خلال تقديم القهوة في المعرض نقل هذه الحكاية إلى الجمهور بطريقة حية، بحيث لا يكتفي الزائر بمعرفة مكونات الوصفة، وإنما يتعرّف أيضاً إلى السياق الذي جعل منها جزءاً من إرث الشيخ زايد، وإلى العلاقة بين العادات اليومية والقِيَم التي رسخها في المجتمع الإماراتي.
وتقدم هذه التجربة جانباً مختلفاً من شخصية المؤسس، بعيداً عن المحطات السياسية والتنموية الكبرى التي ارتبط اسمه بها، لتتوقف عند تفاصيل صغيرة من حياته اليومية، تكشف في بساطتها عن الكثير من رؤيته للعلاقات الإنسانية، ومكانة الضيف والمجلس في المجتمع.
وتأتي عملية توثيق وصفة القهوة في إطار أوسع للحفاظ على جوانب مختلفة من إرث الشيخ زايد، بما في ذلك التفاصيل التي قد تبدو عادية في الحياة اليومية، لكنها تحمل قيمة تاريخية عندما ترتبط بشخصية كان لها أثر عميق في تاريخ دولة الإمارات.
ويمنح توثيق شهادات الأشخاص الذين شاركوا في إعداد القهوة في مجلس الشيخ زايد قيمة خاصة، إذ ينقل المعرفة من الذاكرة الشخصية إلى سجل موثق للأجيال المقبلة.
. شملت عملية التوثيق عدداً من مقهوي الشيخ زايد، ممن عملوا في مجلسه، منذ انتقاله إلى أبوظبي عام 1966 حتى عام 2004.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news