اعتبرت في برنامج تلفزيوني أن الدراما الخليجية عديمة الفائدة

عالية شعيــب: التطرف يلاحق النسـاء المــسـتنيرات

الهتلان وعالية شعيب في برنامج حديث الخليج. من المصدر

أكدت الكاتبة الكويتية والباحثة في فلسفة الأخلاق، الدكتورة عالية شعيب، أن «جماعات متطرفة فكرياً تتربص وتلاحق النساء المستنيرات، بطرق مختلفة أبرزها تحريك قضايا ضدّهن في المحاكم». وأوضحت أن «اطروحات تلك الفئة من النساء لا تعكس إخلالاً بأمن الدولة وسياستها، إنما هي تحاكي الوعي والتنمية». وأكدت عالية في برنامج «حديث الخليج» الذي يعدّه ويقدمه الدكتور سليمان الهتلان، ويعرض مساء اليوم على قناة «الحرة». أنه « لايزال هناك صراع من هذا النوع داخل المجتمع الكويتي»، مشيرة إلى أن «المحاكمات لم تتراجع، كون الجماعات التي تطالب برفعها أصبحت أقوى وسيطرتها أكبر، علاوة على ازدياد عددها»، وألمحت إلى محاكمة الناشطة الكويتية ابتهال الخطيب حالياً في الكويت، بسبب آراء ذات صبغة ليبرالية أدلت بها.

غربة

قالت الكاتبة الكويتية والباحثة في فلسفة الأخلاق الدكتورة عالية شعيب «الآن بعدما انتهيت من التدريس في جامعة الكويت، أفكر في العيش خارج بلدي كما كنت أحلم، وسأختار العيش في بيروت مثلاً أو القاهرة، بسبب مناخ الحرية هناك في الحياة الثقافية اليومية، كما أن الكُتاب هناك أكثر صدقية، فضلاً عن وجود روح المحبة والتعاون، بعكس الشحنات التي نعيشها في الكويت»، وأضافت «لا أعتقد أن اختياري العيش في الغربة سيؤثر في علاقتي بقرائي ومتابعيني، لأنهم سيتتبعون كتاباتي ومقالاتي أياً كان محل إقامتي، وستصل لهم إن مُنعت من النشر بفضل الشبكة العنكبوتية».

يذكر أن حلقة الليلة من برنامج «حديث الخليج» الذي يستضيف الدكتورة عالية شعيب ستكون في الساعة 10:11 مساء بتوقيت السعودية.

ولفتت شعيب إلى أن تلك الجماعات «تملك أرشيفاً لكل كاتبة، ولا يمر عليهم مقال أو مقابلة أو لوحة معلقة في معرض لإحداهن، إلا وعلموا بها وحللوا خلفياتها»، معتبرة أنهم «يخشون المرأة ويحاولون سحبها من المشهد العام، ومجرد سحبها من الصف الأول إلى الصففوف الخلفية، يدلّل على غيرة ذكورية وقلة ثقتهم بأنفسهم». وترى عالية أن «الكاتبات ذوات العقل المستنير في ازدياد ما يدّل على أن المرأة الكويتية اتخذت خطوات كبيرة على جميع الصعد، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً».

الحريات الشخصية

تتحدث شعيب عن تقليص حجم الحريات في الكويت نتيجة تدخل رجال البرلمان في خصوصيات الناس، وقالت إن «الدستور الكويتي كفل الحرية الشخصية للناس، ومع ذلك يتدخل النواب ذوو التوجه اليميني في حريات الأشخاص، كمناقشة لباس المرأة في البحر، وحجاب بعض عضوات المجلس، فضلاً عن البيان الأخير في جامعة الكويت بشأن محظورات لباس معينة»، متسائلة «كيف نتحدث عن حرية كفلها الدستور إذن؟». وأكدت عاليا أن «التدخل في حياة الأفراد الشخصية يناقض التنمية والحضارة، والجميع يعرف أن الكويت كانت منارة للحريات في كل المجالات سابقاً، لكنها أصبحت اليوم في ردّة هائلة بسبب تلك الأصوات»، وأضافت أن «مثل هذه الأبواق للأسف لها مؤيدوها، وهذا لا ينفي أن هناك فئات واعية في المجتمع ترفض ما ينادون به».

وأسفت شعيب على أن «المطالبات تركزت في هذا الوقت الراهن على ضرورة منح الناس حرياتهم الشخصية، بينما كنّا نطالب سابقاً بحريات أدبية كحرية الكتّاب مثلاً».

وقالت: «لدينا خوف كبير من تراجع الحريات الشخصية أكثر، وفرض رقابة أكبر من تلك الجماعات، بشأن ماذا نرتدي، وماذا نسلك، وماذا نفعل»، متسائلة «عن هوية من يحدد لنا لباسنا وسلوكياتنا وأفعالنا؟ أهو مؤهل ليكون وصياً علينا؟». واعتبرت شعيب أن «الإسلاميين سيطروا على الحراك الاجتماعي في الكويت، لأن كثيراً من الناخبين في المناطق النائية ساعدوا المرشحين الإسلاميين للوصول إلى مجلس الأمة بسبب منحهم أصواتهم»، ما ادى إلى «تراجع الوعي والثقافة عند عدد كبير من الناس على الرغم من وجود نخبة لكنهم أقلية».

وتطرقت شعيب إلى موضوع السحاقيات، ورأت أن «مجتمع الكويت مضطر اليوم لقبول موضوع السحاق لأنه ظهر على السطح»، وأكدت أن «سحاقيات الكويت يتزوجن في العلن ولهن مقاهٍ خاصة ولا أحد يستطيع مسهن بكلمة»، ورأت أن «رفاهية شباب الخليج وترفهم وتخاذلهم، لن تجعلهم يتحركون أسوة بشباب تونس».

دراما خليجية

وصفت شعيب الدراما الخليجية بأنها «عديمة الفائدة، وغير واقعية ولا تخاطب العقل»، معتبرة أن «كتّاب الدراما يسردون أحداثاً من خيالهم، ولا تخلو من احتقار واضح للمرأة بتصويرها كإنسانة ساذجة»، متسائلة عن «مدى الفائدة التي قدمتها الدراما الكويتية على سبيل المثال للمشاهد». ورأت أن «الكاتبات الكويتيات صغيرات السن، ولا يملكن خبرة حياتية وكتابية تؤهلن للكتابة الدرامية، غير أن شركات الإنتاج تتهافت عليهن، مع العلم أن نصوصهن ضعيفة».

ودللت شعيب على قولها بمسلسل زوارة خميس الذي عرض في رمضان الماضي، قائلة عنه «لا يمكن أن اتقبل مسلسلاً يصف جميع الرجال فيه بالخائنين، فيما تكون جميع النساء فيه ساذجات»، وقارنت الدراما الخليجية بالدراما السورية، مرجحة كفة الأخيرة، باعتبارها «تقدم أعمالاً واقعية تلامس الواقع المعاش»، ورأت شعيب أن «النقد البنّاء غائب عن الحركة الأدبية والإعلامية الخليجية، ووصفت الموجود بأنه يمثل حركة نقدية ضعيفة وركيكة، عازية ذلك إلى «الفساد الإعلامي المسيطر على الساحة، وأن النقاد باتوا يكتبون لمصالح فئة معينة بعيداً عن قيمة الكتاب نفسه».

طباعة