«من يملك الحكاية».. فنانون يناقشون علاقة الإبداع بالهوية في «الشارقة للكتاب»
أكد الفنانون اللبناني رفيق علي أحمد، والدكتورة الكويتية عالية شعيب، والدكتور الإماراتي حبيب غلوم، أن الحكايات ليست مجرد كلمات تُروى أو مشاهد تُعرض على الشاشة، بل تحمل خلفها تجارب إنسانية ومسؤولية إبداعية تحدد ما يصل إلى الجمهور وما يتركه من أثر في وجدانه.
جاء هذا خلال ندوة حملت عنوان «من يملك الحكاية؟»، ضمن فعاليات الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تناول علاقة المبدع ببيئته وهويته، ودور الأدب والفن والإعلام في تشكيل الحكايات وتوجيهها.
وأكد رفيق علي أحمد من واقع تجربته الشخصية ونشأته في لبنان، أن الفنان لا يستطيع الانفصال عن البيئة التي نشأ فيها، بما تختزنه من ذاكرة ومعاناة وأفراح، وأن مهمته تتجاوز تجسيد النصوص إلى صناعة حكاية تعبّر عن مجتمعه، قائلاً: «واجب الفنان أن ينقل معاناة وأفراح وأتراح البيئة والمجتمع، وأن يكون مثل الشاعر الجاهلي مرآة عصره وصورة عن هذا المجتمع».
وانتقد في معرض حديثه استمرار الفنون العربية في استعادة حكايات الآخرين بدلاً من ابتكار نصوص تنبع من خصوصيتها الثقافية، داعياً إلى بناء علاقة خلاقة بين التراث والحداثة، لا الاكتفاء بإعادة إنتاج الأعمال المستوردة.
وروت الدكتورة عالية شعيب كيف تحولت الغربة إلى نقطة انطلاق في رحلتها مع الكتابة، حين سافرت إلى بريطانيا لإنجاز رسالة الدكتوراه، ووجدت نفسها أمام تجربة جديدة تختلط فيها مشاعر الاغتراب وصراع الهويات وضغوط الحياة والدراسة، وأوضحت أن الكتابة لديها بدأت استجابة لحاجة داخلية إلى تسجيل ما تعيشه وفهمه، فكانت القصة القصيرة مدخلها الأول، قبل الانتقال إلى النصوص المكثفة التي تتطلب لغة مختزلة تصيب المعنى.
من جانبه، شدد الدكتور حبيب غلوم على أهمية أن يكون الفنان مسؤولاً فيما يتعلق بما يقدمه من فن وإبداع، مؤكداً أن العمل المسرحي يحتاج إلى التواضع والانضباط واحترام الخشبة، إلى جانب الموهبة والتدريب المستمر، وانتقد د.غلوم ما وصفه بتراجع التحضيرات والتدريبات في بعض الإنتاجات التلفزيونية والمسرحية، مقارنة بتجارب سابقة كان الممثلون يقضون فيها أياماً في القراءة والتدريبات الجماعية لصقل الأداء وبناء العلاقة بين فريق العمل، مشيراً إلى أن حسابات السوق وتكاليف الإنتاج باتت تدفع بعض المنتجين إلى اختصار هذه المراحل.
كما تطرق في ختام الجلسة للحديث عن ملكية الحكاية وربطها بمسؤولية الفنان والمؤسسات الإعلامية والثقافية تجاه المجتمع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news