اعتبر الأفلام الروائية خطوة مؤجّلة

قعبور: المخرج الذي لا يتجدّد عليه أن يعتزل

قعبور يؤدّي دور جده في الفيلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم الذي أخرجه عن حياة جدته وحكايا جده. من المصدر

قال المخرج اللبناني محمود قعبور إنه لم يكن متأكدا من كيفية تقبل الجمهور فيلمه الأخير «تيتا ألف مرة»، ولكنه فوجئ بتجاوب الجمهور مع الفيلم، وما يحمله من اسلوب سينمائي مختلف بصورة تفوق التوقعات كافة. لافتا إلى أن عرض الفيلم في مهرجان «تريبيكا» وفوزه بالجائزة منحاه دفعة قوية على الساحة، كان يتطلع إليها ولكنه لم يكن يتوقعها. قعبور مخرج الفيلم الفائز بجائزة الجمهور للأفلام الوثائقية، وتنويه خاص من لجنة التحكيم في مهرجان «الدوحة تريبيكا السينمائي» به كأفضل مخرج عربي، أوضح لـ«الإمارات اليوم» أن الفيلم يتميز بأسلوبه الخاص، ولغته التي تجمع بين الوثائقية والشاعرية، واستلهام معالجات من الخيال تثري العمل، مثل قيامه بدور جده، والاستعانة بالموسيقى جزءاً مهماً من بنية الفيلم، وهي عناصر لم تقدم في فيلم وثائقي من قبل، فالمتعارف عليه بالنسبة للأفلام الوثائقية انها دائما ما تتجه إلى الشفافية المطلقة، وعدم التصرف من قبل صناع العمل في الموضوع.

نقلة فنية

وقال قعبور إن «تيتا ألف مرة» يمثل نقلة ضخمة بالنسبة لفيلمه الأول «أن تكون أسامة»، الذي أنجزه خلال إقامته في كندا التي استمرت سبع سنوات، وعكس فيه التغيرات التي طرأت على علاقة الغرب بالمسلمين عقب أحداث 11 سبتمبر، من خلال ستة أشخاص عرب يعيشون في كندا، ويجمع بينهم أنهم يحملون اسم أسامة، وما يترتب على ذلك من مشكلات تواجههم. وأضاف «احتاج مني الأمر إلى خمس سنوات تفصل بين فيلمي الأول والفيلم الجديد، حتى أتمكن من إيجاد لغة سينمائية جديدة ومغايرة، ولا أعرف بالضبط في أي اتجاه سيأتي فيلمي المقبل، فانا أؤمن بأن المخرج إذا ما توقف عن التجديد في أسلوبه، فعليه أن يتوقف عن الإخراج، أما البصمة الخاصة أو الخط الشخصي للمخرج فيمكن لمسه بعد فترة من الزمن، من خلال متابعة مجمل أعمال المخرج، وليس فقط على عمل واحد، والمخرج الجيد هو الذي يطور نفسه وأسلوبه ولا يتوقف عند خط واحد فقط».

وأشار قعبور إلى أن الاتجاه للأفلام الروائية في الفترة المقبلة غير وارد بالنسبة له، إذ سيواصل تقديم الأفلام الوثائقية التي يجد أنها تناسبه أكثر في هذه المرحلة، وربما يتجه إلى الأعمال الروائية بعد 10 أو 15 عاما، معتبرا أن لكل مخرج صنف أفلام واحداً ينجذب إليه ويشعر بأنه هو الذي يتناسب معه.

«تيتا» في أبوظبي

وكانت العاصمة الإماراتية أبوظبي قد استضافت، مساء أول من أمس، في المسرح الوطني، العرض الأول لفيلم «تيتا ألف مرة» في دولة الإمارات، قبل أن ينتقل للعرض الأول له في أوروبا، الذي يقام في أول فبراير المقبل، ضمن مهرجان روتردام الدولي. ويركز قعبور في الفيلم على شخصية جدته التي تبلغ من العمر 80 عاما، مستعرضا معها في لغة خاصة ذكريات الجدة التي تفتقد زوجها الراحل، جد المخرج عازف الكمان الذي يحمل الحفيد اسمه، مسجلاً شهادتها عن زمن جميل أحبته، وذلك قبل أن يمحوها الزمن مع رحيلها الأخير. وعقب عرض الفيلم، جرى لقاء بين صناع الفيلم والجمهور، قدم فيه قعبور المزيد من التفاصيل عن فيلمه، قائلا «أطمح من خلال عملي مخرجاً للأفلام الوثائقية، إلى عرض التفاعلات الإنسانية على الشاشة الكبيرة، وقد جعل هذا الفيلم جدتي، نجمة عالمية، إذ سارت على السجادة الحمراء بمهرجان الدوحة إلى جانب كبار النجوم، مثل يسرا وعادل إمام، وكانت في غاية السعادة، وهذا بحد ذاته مكافأة عظيمة. مشيرا إلى ان فكرة الفيلم بدأت من شريط موسيقي أخذه من خزانة جدته، فيه تقاسيم كمان لجدي مع أشهر الفنانين اللبنانيين، مثل صباح ووديع الصافي وسعاد محمد وغيرهم. وكان يستمع إليه باستمرار خلال سنوات الدراسة ليس فقط لجمال الموسيقى التي يحويها ولكن أيضا لأنه يجد فيه رائحة العائلة والأهل والوطن، «ومن هنا قررت أن أصور هذا الفيلم عن جدتي ورحلتها مع ذكريات جدي ورصد سيرته، من خلال حكاياها كما قمت أيضاً بتمثيل دور جدي وأيضاً دور الحفيد، ولعل هذا ما يجعل للفيلم أهمية إضافية بالنسبة لي».

في مواجهة الموت

وبرر قعبور عدم تركيزه في الفيلم على عمه الفنان المعروف أحمد قعبور، خصوصا أنه تطرق إلى ان جدته اهتمت بتربية أبنائها جميعا تربية جيدة، بأن الخط الأساسي للعمل كان ينصب على الجدة، ورغبته في توجيه تحية لجده ولجدته. مضيفا «أردت من الفيلم أيضا ان أواجه مخاوفي الدفينة من لحظة وفاة جدتي، لذا صورت تفاصيل حياتها لأحتفظ بها حية، إذ اعتبرت الفيلم وسيلة للتخليد عبر الفن أو تسخير الفيلم أداة لذلك، والفيلم أيضاً يحاول فنياً أن يتحدى الموت الذي لا مهرب منه». مشيرا إلى الاهتمام الكبير في الفيلم بالموسيقى ليس فقط خلفية للأحداث، ولكن جزءاً أصيلاً من العمل، إذ لم يكتف فقط بالاستعانة بمعزوفات جده محمود قعبور، ولكنه استعان ايضا بموسيقى ذات توزيع حديث رافقها أداء صوتي كان له دور في إثراء المشهد والخلط بين القديم والحديث في تناغم وتجاور معبرين». ويمثل «تيتا ألف مرة» الذي يمتد 48 دقيقة، خطوة مهمة في تطور صناعة إنتاج الأفلام السينمائية في الإمارات والمنطقة، نظراً لإنتاجه الإماراتي ـ القطري ـ اللبناني المشترك، وتمويله من مؤسسة الدوحة للأفلام ومؤسسة الشاشة في بيروت، كما أنه أول فيلم تخرجه شركة فيريتاس للانتاج من مقرها في twofour54 التي تعمل على تطوير وابتكار محتوى إعلامي وترفيهي عربي مستدام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

طباعة