المخرجة الإماراتية توثق قصص كفاحهن في فيلمها الجديد «صوت الأمواج»
نهلة الفهد: تعلمتُ الكثير من «بنات البحر»
في خطوة تعكس نضج التجربة السينمائية الإماراتية وقدرتها على تجاوز الحدود الجغرافية، خاضت المخرجة والمنتجة، نهلة الفهد، مغامرة فنية بصرية ووجدانية مختلفة عبر فيلمها الوثائقي الجديد «صوت الأمواج»، الذي استغرق التحضير له سبع سنوات، وعامين من الإنتاج المشترك، فيما اختارت خوض هذه المغامرة من أعماق القرى النائية بمنطقة «راميشرام» في إقليم «تاميل نادو» جنوب الهند، ومنطقة «جافنا» شمال سريلانكا، حيث تلتقي قسوة الطبيعة بصلابة الروح الإنسانية، إذ لم تكتفِ المخرجة الإماراتية بنقل المشهد من خلف الكاميرا، بل غاصت في وجدان مجتمعات يحاصرها المحيط الهندي وتغيب عنها سبل العيش الحديثة، لتكشف عن وجوه ملهمة لـ«بنات البحر»، ونساء صقلتهن الحياة وجعلن من الصبر والمقاومة أسلوباً للعيش اليومي.
كسر الصورة النمطية
ومن تجربة عملها الجديد «صوت الأمواج»، الذي عُرض أخيراً في العاصمة البلجيكية بروكسل، استهلت نهلة الفهد حوارها مع «الإمارات اليوم»، قائلة: «جاءني التشجيع لأخوض هذا المشروع كمخرجة ومنتجة معاً، فقد شدتني الفكرة بقوة لأنها تكسر الصورة النمطية، فيما وجدت أنه غالباً ما يتم في السينما الوثائقية، تقديم نساء القرى النائية على أنهن شخصيات ضعيفة يمتلكن موارد ضئيلة، لكنني وجدت العكس تماماً، فقد اكتشفت نساء قويات يواجهن المحيط يومياً لضمان مصدر الرزق، وهذا بحد ذاته عنصر سينمائي وثقافي ومعرفي بالغ الأهمية يتوافق مع شغفي بالاستكشاف والتعرف على ثقافات جديدة، ونقل تفاصيلها برؤية إخراجية متفردة».
من رحم المحيط
وحول عنوان الفيلم والدلالات العميقة التي تتجاوز هدير المياه، أوضحت: «صوت الأمواج هنا يشمل صوت المحيط بهدوئه الذي يحمل السكينة، وبعلوه الذي يحمل دلالات الخطر لهذه العائلات المعزولة عن التطور، لكن المعنى الأهم بالنسبة لي هو صوت النساء، فقد أطلقت عليهن لقب (بنات البحر) لأنهن ولدن من رحم هذا المحيط وأمواجه، لذلك سوف يستمع الجمهور لقصصهن الصادقة بأصواتهن الخاصة».
وأكملت: «بفضل فريق عمل محترف من السكان الأصليين ومترجمين متخصصين في لغة التاميل، تمكّنا بنجاح من كسر حاجز اللغة، وقراءة تفاصيل تجاربهن بكل بدقة وشفافية واستيعابها لروايتها بصدق على الشاشة، وكنا محظوظين في هذه الخطوة تحديداً، باستجابتهن الاستثنائية، فقد نقلن لنا وللجمهور الذي سيتابع العمل مشاعر جياشة وصلت حد البكاء في مشاهد عدة التقطناها بتلقائية تامة ومن دون أي ضرب من التكلف».
تحديات
ولم تخلُ رحلة التصوير الشاقة في عرض البحر من عقبات جسيمة، إذ تستذكر نهلة الفهد بعض محطات تلك اللحظات: «كنا نواجه تقلبات الطقس المفاجئة والعواصف العاتية التي تضطرنا لتدخل فرق السلامة وحراس الشواطئ للإخلاء، لكن التحدي الأكبر كان شخصياً بالنسبة لي تجربة السباحة، فأنا لا أجيدها، لكن إصراري على الوجود في عمق البحر مع فريق التصوير، جعلني أتجاوز هذا الخوف».
وتابعت: «التقنيات والكاميرات، وحتى الذكاء الاصطناعي، مجرد أدوات، والأهم هو أن يغلب الإحساس على التقنية. فالعناصر الطبيعية من بحر وأشجار تم توظيفها لتكون جزءاً سارداً يتفاعل مع أبطال الفيلم، لرواية قصتنا بذكاء، وليس لجعل التكنولوجيا تفكر وتبدع بدلاً عنا».
وبعد هذه المحطات التي تجاوزها فريق عمل الفيلم، أكدت نهلة الفهد حماستها اليوم بما حظي به العمل بعد كل هذه الجهود من حفاوة استقبال وانطباعات إيجابية خلال عرضه الخاص الأول خارج الإمارات، مضيفة عن تلك اللحظات المؤثرة: «أتوجه بالشكر إلى سفير الدولة لدى بلجيكا ودوقية لوكسمبورغ الكبرى والاتحاد الأوروبي، محمد إسماعيل السهلاوي، وجميع العاملين في سفارتنا على تنظيم ليلة سينمائية رائعة في قاعة بوزار العريقة يوم عرض الفيلم، في سبتمبر الماضي، أمام دبلوماسيين وسفراء، جنباً إلى جنب مع أعمال عدد من زملائي المخرجين الذين نفتخر بهم مثل عبدالله الكعبي ونواف الجناحي، إذ كانت الأصداء مبهرة في ظل تلقي الجمهور الأوروبي القصة بفضول واهتمام بالغين».
واستطردت حول الدروس الإنسانية التي خرجت بها صانعة العمل منه: «لقد تعلمت من هؤلاء النساء البساطة وقيمة النضال من أجل لقمة العيش وتأمين التعليم بابتسامة لا تفارق المحيا، فيما لمست التكاتف المجتمعي الصادق بينهن، وهذا إحساس صادق ونقي سيصل حتماً إلى قلب كل من يشاهد هذا العمل خلال عرضه في الإمارات».
القوة الناعمة
قالت المخرجة نهلة الفهد: «في ظل الاهتمام والدعم الكبير للمرأة الإماراتية في مجالات الصناعات الفنية والإبداعية عموماً، وفي الإخراج السينمائي تحديداً، نقدّر اليوم حجم المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقنا وقيمة نقل صورة البيت والمجتمع الإماراتي كقوة ناعمة ومرآة حقيقية لثقافتنا إلى الخارج».
وأضافت: «المواهب والإبداع والقصة الجميلة كلها موجودة في الإمارات، لكننا نحتاج إلى الجرأة في كشف الغطاء عنها لنجعلها تحاكي العالم بأسره»، معتبرة أن أكبر تحديات الصناعة والمشكلة الحقيقية التي تواجه السينما الآن ليست نقص المواهب، أو الأفكار، بل تحديات الإنتاج والتوزيع التي تتطلب ميزانيات مدروسة وجهات قادرة على تسويق الفيلم الإماراتي عالمياً.
نهلة الفهد:
• الجمهور سيشاهد مشاعر جياشة، وصلت حد البكاء، في مشاهد عدة التقطناها بتلقائية تامة ومن دون أي تكلف.
• إصراري على الوجود في عمق البحر مع فريق التصوير، جعلني أتجاوز خوفي وعدم إجادتي للسباحة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news