النيادي: «الثقافة» لا تدعم المسرح المحلي

سلطان النيادي: الأنشطة الثقافية للوزارة خارج الدولة لا تجدي نفعاً .                 الإمارات اليوم

قال مدير مسرح العين الشعبي الفنان سلطان النيادي إن «وزارة الثقافة وتنمية المجتمع غير مهتمة بدعم النشاط المسرحي المحلي، في الوقت الذي تنصب فيه جهودها على الأنشطة والفعاليات التي تروج فيها لنفسها إعلامياً بعيداً عن وجود جهود واستراتيجية ثقافية حقيقية يمكنها أن ترتقي بالمناخ الثقافي العام في الإمارات».

البدور: الإنتاج المسرحي.. معيار الدعم

محمد عبدالمقصود ــ دبي /قال المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بلال البدور ، رداً على ما ورد في المؤتمر الصحافي الذي عقده مدير مسرح العين سلطان النيادي الجمعة الماضي، إن «مسرح العين الشعبي يتلقى إعانة وليس ميزانية رسمية من قبل الوزارة فوجب تقليصها بناء على تقارير دقيقة تشير إلى تقلص الإنتاج المسرحي إلى حد كبير في مسرح العين الشعبي بناء على تقارير ومتابعة قسم المسرح بالوزارة». وأكد أن معيار الدعم هو الإنتاج المسرحي.

وشدد البدور على وجوب التفرقة بين الإعانة التي تحدد قيمتها طبقاً لمعايير الجهة المانحة، وهي هنا الوزارة التي تنظر لاعتبارات تتعلق بمصلحة الحركة المسرحية بعيداً عن المجاملة، وبين الميزانية بمنظورها القانوني الذي يلزم الوزارات بتغطية نفقات المؤسسات المندرجة تحتها.

وطالب البدور إدارات المسارح التي تعاني مشكلات مالية بشكل عام، ومسرح العين بشكل خاص، بالبحث عن حلول تتعلق بإنجاز أعمال مسرحية مهمة قادرة على اجتذاب الجمهور من جديد، والبحث عن مصادر حقيقية للتمويل، طارحاً في الأخير خيارات دمج جمعيات وفرق مسرحية متقاربة مكانياً، مضيفاً «ما الخدمة التي يؤديها وجود أربع جمعيات مسرحية في دبي، ولماذا لا يتم السعي إلى تقليص عدد المسارح والجمعيات العاملة في الدولة من 17 إلى رقم أقل من ذلك بكثير؟». مضيفاً أن ذلك «سيوفر لكل مسرح مبالغ مالية من الوزارة أكبر من تلك التي يتم توزيعها بين كل هذا الكم من المسارح، ومن دون أن يذهب معظمها لرواتب إدارية بعيداً عن الإنتاج المسرحي الحقيقي».

واستطرد البدور «من حق النيادي أن يطالب بزيادة الإعانة، لكن كان عليه قبل ذلك أن يحرص على إدخال مسرح العين الشعبي بشكل جدي مجال الإنتاج المسرحي أو الدرامي المثمر، أو على الأقل تخصيص جانب من مردوده في المجال الأخير للإسهام في حل مشكلات مسرح العين الشعبي التي وصفّها بأنها مادية صرفة».

وخلص البدور إلى أن «إشكاليات الكثير من الجمعيات المسرحية تبدو واحدة، وهي في معظمها تدور في أن تلك الجمعيات تعتمد في وجودها على الساحة المسرحية على مفهوم الهواية»، مضيفاً «المثال الأبرز في ذلك هو مجال النصوص المسرحية التي تمثل تحدياً مزمناً كان يجب السعي لحله من قبل مجالس إدارات تلك المسارح، بدلاً من أن نجد سنوياً خمسة أو ستة نصوص لكاتب واحد هو إسماعيل عبدالله ينافس بها ذاته».

وقال البدور إن «وزارة الثقافة تقدم مبالغ مالية مهمة سنوياً لجمعية المسرحيين وملتقى الشارقة المسرحي والفرق المسرحية المختلفة، آملة من وراء ذلك تنشيط الساحة المسرحية، لذلك ننحاز بشكل أكبر دائماً للمسارح المتميزة في العملية الإنتاجية كماً ونوعاً، وعندما أكون بصدد جمعية تقوم بإنتاج أعمال جيدة على مدار العام، وأخرى لا تقدم سوى عمل وحيد لأيام الشارقة المسرحية، فإن الدعم الأكبر يجب أن يكون للأولى». وأضاف البدور «عندما تم الطلب من الوزارة بتأسيس مسرح بني ياس سارعنا بالموافقة، وفي العام الثاني قمنا بزيادة ميزانيته بسبب إنتاجه النوعي والكمي، في حين أن بعض الفرق من الطبيعي أن يتقلص دعم الوزارة لها، بسبب مقاييس تتعلق بالوتيرة الإنتاجية، وهو ما ينطبق على مسرح العين الشعبي».


البدور: «العين» يحصل على إعانة وليس ميزانية وزارية. تصوير: جوزيف كابيلان

وأضاف في مؤتمر صحافي عقده يوم الجمعة الماضي في مدينة العين أن كل جهوده والطلبات التي تقدم بها إلى الوزارة للفت نظرها إلى الإهمال الذي تعانيه مدينة العين ثقافياً، باءت بالفشل، «بل قامت الوزارة هذا العام بخفض ميزانية مسرح العين الشعبي من 120 ألفاً إلى 50 ألفاً بحجة أن المسرح غير نشط وغير فاعل، ويبدو أن الوزارة تنسى أن قيمة الإيجار السنوي لمقر المسرح تتجاوز الـ150 ألفاً، فكيف يمكن لنا تقديم أنشطة ونحن لانستطيع توفير مقر لائق». وأكد النيادي أن «الحراك المسرحي المتطور في الإمارات لافضل للوزارة فيه، لأن تطور بقية مسارح الدولة إن كان في الشارقة وعجمان والفجيرة نابع من اهتمام الحكومات المحلية ودعمها الملموس لهذه المسارح».

واستغرب النيادي أن تكون مدينة العين «التي فيها أكبر تجمع بشري مواطن من دون مكتبة عامة، أو مسرح يمكنه استضافة العروض المسرحية خصوصاً بعد خصخصة مسرح البلدية الذي كان المتنفس الوحيد لمسرح العين ولغيره من العروض المستضافة محلياً وعربياً».

وقال النيادي إن «الأنشطة والبرامج الثقافية التي ترعاها الوزارة خارج حدود الدولة لن تجدي نفعاً في الوقت الذي تعاني فيه الساحة المحلية ركوداً ثقافياً حقيقياً»، مؤكداً أن «القيمة المادية التي تنفقها الوزارة على هذه المشاريع يمكنها أن تُنعش الكثير من الفرق المسرحية المتعثرة، خصوصاً مسرح العين الذي عانى أزمات كثيرة أعاقته عن القيام بدوره، ومنعته من أن يكون شريكاً في الحراك المسرحي المحلي على الرغم من أن مسرح العين كان وعلى مدى سنوات عدة من أكثر الفرق المسرحية نشاطاً وحضوراً، وقدم الكثير من الأعمال التي نالت جوائز محلية وعربية، وخرج من تحت عباءته الكثير من النجوم والأسماء اللامعة».

منحة مشروطة

وأكد النيادي أن مسرح العين الشعبي «يستعد لتأكيد حضوره ومكانته بعد المساعدة التي تلقاها من الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان الذي تعهد بتقديم منحة مالية سنوية للمسرح ستكون بمثابة نقطة الانطلاق الجديدة»، وأشار النيادي إلى أن مسرح العين أمامه الآن أولويات عدة، من أهمها إيجاد مقر لائق، ووضع خطة عملية ليس فقط لإنجاز أعمال مسرحية جديدة، بل أن تكون هناك استراتيجية كاملة تهتم بمسرح الطفل، ودعم المسرحيين الشباب، وإقامة ورش تدريبية، ودعوة مختصين وأكاديميين لتقديم فعاليات وندوات مسرحية». وأوضح النيادي أن هذه المنحة المادية التي قدمها الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد والتي بلغت 300 ألف درهم «جاءت بمثابة طوق النجاة الأخير لمسرح العين الذي تعرض لانتكاسات عدة»، مشيراً إلى أنها منحة مشروطة بأن يستعيد المسرح عافيته ومكانته السابقة وأن يتغلب على الصعاب التي واجهته من إهمال رسمي من قبل وزارة الثقافة، حيث وصلت الأمور بأعضاء المسرح إلى أن ينفقوا على المسرح من جيوبهم، «بعد أن مللنا من الاستجداء وطلب المساعدة». وفند النيادي ما سماه «حجج الوزارة» في تقليص ميزانية المسرح بأنه غير نشط وغير منتج، بأن مسرح العين وقبل الظروف المالية الصعبة التي مرّ بها، كان من أنشط الفرق المسرحية في الإمارات، وهو المسرح الوحيد الذي لم ينتظر الجمهور، بل كان يذهب إليه في الحدائق والجامعات وأماكن التجمع، وهو المسرح الوحيد الذي استطاع أحد عروضه استقطاب أكثر من 4000 متفرج.

استعراض

وقال النيادي إن «دعم الشركات الخاصة ورجال الأعمال النشاط الثقافي والمسرحي في الإمارات، يظل دعائياً وغير فاعل، ويغلب عليه الطابع الدعائي والاستعراضي أمام القيادات والشخصيات الرسمية المحلية»، مؤكداً أن «الكثير من الشركات الأجنبية التي تحقق أرباحاً ضخمة داخل الدولة وتقوم بدعم ورعاية مشاريع ثقافية في بلادها متجاهلة ثقافة الإمارات، وإن قام بعضها بذلك يكون فقط من أجل الاستعراض، وليس دعماً حقيقياً، كما نعرفه في دول العالم التي يلعب القطاع الخاص دوراً جوهرياً في دعم الثقافة وإنتاجها»..

طباعة