«فزّ اع للصقور» تُجدد دماء هواتها

«بيور حر» و«قرموشة» استهلتا منافسات بطولة فزاع للقنص بالصقور. تصوير : عبدالله الحبسيئ

استقطبت بطولة فزاع للصيد بالصقور التي تستمر فعاليات دورتها الثامنة حتى 18 من الشهر الجاري حضوراً جماهيرياً متميزاً في منطقة الروية على طريق دبي العابر، وتحولت المنطقة إلى نقطة حيوية قصدها أيضاً المروجون لرحلات القنص الدولية من أجل تعريف المهتمين بهذه الرياضة ببرامجهم المختلفة، في الوقت الذي أكد فيه متابعون لنسخها السابقة بأن نسخة هذا العام شهدت تجديداً ملحوظاً لدماء هواة ومحترفي القنص بالصقور عبر وجوه جديدة، استطاعت أن تجد لنفسها موقعاً ضمن قائمة الـ10 لمتصدري سباقات اليومين الأولين للبطولة اللذين شهدا تألقاً لافتاً لفئة «بيور شاهين» الحائزة دائماً على متابعة أكبر لعشاق بطولات الصيد بالصقور.

وقال رئيس لجنة البطولة دميثان بن سويدان لـ«الإمارات اليوم» إن الإقبال الذي حظيت به البطولة ليس جماهيرياً فحسب، بل هناك تواتر في إقبال الشباب على المشاركة في هذه البطولة من مختلف إمارات الدولة، لافتاً إلى أن «الإقبال يصب بشكل أكبر لمصلحة فئة المحترفين أو الهواة الذين أصبحت لديهم إمكانات متميزة في هذه الرياضة». وأضاف أنه على الرغم من مجهود كبير بُذل من أجل تطويع أرض البطولة لمنافسة قوية عن طريق تسويتها وإحاطتها بسواتر رملية، إلا أن عوامل تؤخذ بالحسبان عندما يتم الحكم على درجة المستوى الفني للمتسابقين، أهمها سرعة الرياح التي كلما زادت باتجاه حركة الطيران كان ذلك ضمن أحد المميزات الداعمة لتحقيق أرقام جيدة، فيما يبقى العكس صحيحاً لو كان اتجاه الطيران عكسياً لحركة الرياح».

تقاليد فنية

وقال المدير التنفيذي لبطولات فزاع التراثية، عبدالله حمدان بن دلموك، إن «البطولة الحالية التي جاءت فاتحة بطولات «فزاع» التراثية جاءت جنياً لثمرات دعم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، في مجال الحفاظ على الموروث الإماراتي الأصيل، ونقله إلى الأجيال المتعاقبة والتحفيز على تداوله، وهو ما تحقق في مجال بطولة الصقور في صورة ترسيخ ثقافة اقتناء الصقور على نحو غير مسبوق في أوساط هواة هذا اللون التراثي».

وأكد بن دلموك أن «المتتبع لتطور مهارات اقتناء الصقور حالياً، سيلحظ تطوراً كبيراً يعود الجانب الأعظم منه إلى التقاليد الفنية التي أرستها بطولة (فزاع) للصيد بالصقور، فهواة الصقور الآن يستعدون للمشاركة في البطولة بوقت كبير يقومون خلاله بإعداد وتدريب الصقر المرشح للمشاركة عبر تتبع حجمه ووزنه وصولاً إلى المقاييس المثلى، وإخضاعه لتدريبات معينة يتم من خلالها التغلب على عوائق حصوله على أرقام مميزة، إلى الحد الذي يجعلهم يميزون بين بعض العضلات الضعيفة المرتبطة بقدرة الصقر على الطيران بشكل أسرع لتتم تقويتها من خلال مزيد من التغذية السليمة ومده بالمواد الغذائية والدوائية اللازمة من خلال التنسيق مع متخصصين في هذا المجال».

وأضاف »على مدار سباقات اليومين الأولين، لم نلحظ مشاركة صقور تحلق بمسافات مرتفعة عن سطح الأرض، بل كانت معظم الصقور تسير باتجاه الهدف (التلواح) بشكل أفقي يكاد يخلو من أي انحرافات ، ما يعني أن الصقور المشاركة حظيت بتدريب عالٍ على اقتناص الطريدة في أقصر وقت ممكن عن طريق السرعة الزائدة، والوصول إليها عبر أقصر المسارات.

واعتبر بن دلموك جهاز قياس سرعة الطير الجديد الذي لجأت إليه لجنة التحكيم هذا العام أحد مكامن دقة التنظيم في هذه البطولة، وبشكل خاص في ما يتعلق بالشاشة المرتبطة به التي تجعل الجمهور الحاضر في قلب الحدث، لحظة بلحظة. وأوضح أن هذا الجهاز يتمكن من تحديد سرعة الطيران وهوية الصقور المتصدرة، حتى في أصعب الحالات التي نحتاج فيها الوصول إلى ما هو أبعد من 10 آلاف جزء من الثانية، بشفافية متناهية، وفي ذات اللحظة التي يصل فيها الصقر للتلواح.

منافسات

وانطلقت الأحد منافسات فئتي «بيور حر» و«قرموشة بيور» التي فاز بالمركز الأول فيها هلال عبدالله محققاً زمناً قدره 20.124 ثانية، وجاء ثانياً علي عبدالله النعيمي بزمن 21.257 ثانية، وحل ثالثاً أحمد سعيد القمزي بزمن ،21.293 ثم عبدالله ضاحي خميس بزمن قدره 21.324 ، ثم الشيخ سعيد بن مكتوم بن جمعة بزمن قدره 21.348 ثانية ليحتل المركز السادس أيضاً من خلال صقر آخر بزمن قدره ،21.438 قبل أن يحل كل من عويد صالح وحميد حمدان النعيمي وراشد سعيد الكندي في المراكز الثلاثة التالية، لم يتجاوزوا فيها الثواني الـ،22 وكان صاحب المركز العاشر علي بن شخبوط الكعبي الذي تجاوزها بثلاثة أجزاء فقط من الثانية.

منافسات أول من أمس تم تخصيصها لفئتي «بيور شاهين» و«بيور تبغ» التي تصدرها هلال عبدالله بزمن قدره18.212 ثانية، وحل ثانياً سلطان حمد بن مجرن بـ18.606 ثانية، ثم سهيل سعيد الكندي وحمدان راشد الفلاسي على المركزين الثالث والرابع، بالزمن ذاته وهو ،18.75 وجاء خامساً أحمد خليفة بالجافلة الذي تخطى الثانية الـ19 بـ347 جزءاً من الثانية، ثم جاء إبراهيم سلطان بن ربيعة ورئيس لجنة التحكيم نفسه دميثان بن سويدان وخليفة بودهوم وخليفة أحمد بن مجرد في المراكز التالية على التوالي، واحتل مبارك سالم بن طراف المركز العاشر بزمن قدره 19.905 ثانية.

 بطولة النخبة 

 

على الرغم من أنها مفتوحة للجميع من محترفي وهواة رياضة القنص بالصقور، إلا أن تطور آليات بطولة فزاع للصيد بالصقور وارتفاع وتيرة المنافسة بين المشتركين فيها جعلتها تتطور إلى ما يشبه بطولة للنخبة، حسب تعبير المدير التنفيذي لمكتب بطولات فزاع التراثية، عبدالله حمدان بن دلموك، والذي قال لـ«الإمارات اليوم» «تطورت البطولة بشكل تلقائي عاماً بعد عام، إلى أن تفاجأ جمهور تلك الرياضة بالمستوى الرفيع للمنافسات، والأرقام الجيدة التي تحققت، بعد أن شهدت مشاركات نوعية جعلت لا مكان فيها للصقور غير المتنافسة، على نحو صب في ترسيخ ثقافة جديدة لاقتناء الصقور، تتجاوز مجرد الاحتفاظ بها وتربيتها، كما كان سائداً قبل ذلك». وأشار إلى أن 15٪من المشتركين في بطولة هذا العام هم دماء جديدة، يوجد أصحابها لأول مرة في البطولة. وقال «تمكنت نسبة كبيرة من المتنافسين الجدد من الحصول على مراكز متقدمة، على الرغم من أن اليومين الأولين لانطلاقة الحدث شهدا تسجيل نحو 230 شخصاً بين هاوٍ ومحترف لهذه الرياضة».

 

طباعة