فنانون غاضبـــون: «أوراق الحب» ليست إماراتية

«أوراق الحب» مرشح لإشعال حرب قانونية بين مخرجه وأطراف إماراتية متعددة.

رفض فنانون إماراتيون تصريحات المخرج الأردني إياد الخزوز، الذي يصور حاليا مسلسل «أوراق الحب»، والتي قال فيها إنه يؤسس «لأول عمل إماراتي محلي حقيقي»، مؤكدين في الوقت نفسه أن العمل «أردني خالص نصحوا المخرج بـتحويله خليجيا ، في الوقت الذي قابلهم الأخير بمعاملة اعتبروها تستخف بالفنان والمنجز الدرامي الإماراتيين، قبل أن يعتذروا عن العمل».

وقال الفنان محمد العامري إن الخزوز خيره بين التعاقد مع أي منتج محلي آخر وبشكل خاص أحمد الجسمي، وبين الاستمرار في المسلسل، الذي ينتظر عرضه على شاشة تلفزيون أبوظبي في رمضان المقبل، كما اعتبر استجابته لتكليف رسمي بزيارة المرضى الإماراتيين المعالجين في تايلاند بمناسبة اليوم الوطني ضمن وفد ضم سميرة أحمد وحبيب غلوم، بمثابة تخل عن التزامه بالعمل، مضيفاً «الخزوز لم يكن يتوقع أن الانحياز الفطري عند أي إماراتي سيكون لمصلحة التكليف الوطني وليس المصلحة الشخصية»، وأن المسلسل لم يتم بدء تصويره على الرغم من ذلك إلا «عقب عودتي من المهمة بـ10 أيام».

وأضاف العامري أن الخزوز كان «مستفزاً» في تفاصيل التواصل كافة، من أجل التوقيع على العقود، «وكأنها كانت محاولة تطفيش متعمدة، وهو أمر فطنت له عندما حاول المخرج تصوير السفر إلى لندن»، التي سيتم تصوير جانب من المسلسل فيها بأنه «بمثابة منتهى الأمل للفنانين الإماراتيين»، مصرحاً للعامري بالحرف الواحد «سآخذك بعيداً عن ظهور جمال دروب المطايا، على متن الطائرة إلى عاصمة الضباب لندن»، في «استهانة بالغة بقيمة التراث» كما وصفها العامري، الذي كشف أن هذا كان الفيصل الذي دفعه لإعلان اعتذاره عن العمل، لكن الخزوز لم يكتف بذلك بل «سعى لنسف الإنجاز الدرامي المتواتر عبر عقود زاعما أن «كل ما سبق (أوراق الحب) ليس دراما إماراتية حقيقية»، على الرغم من أن نص العمل، يضيف العامري، وفكرته ومخرجه و70٪ من طاقمه، غير إماراتيين.

دعوى قضائية

قال المستشار القانوني سالم ساحوه، إنه سيحرك دعوى قضائية بناء على طلب الفنان محمد العامري ضد المخرج الأردني إياد الخزوز وشركة الإنتاج المنتمي إليها، معتبراً أن ما تم نشره على صفحات بعض وسائل الإعلام المحلية من قبل الخزوز تجاوز بحق العامري، وإساءة إلى سمعته الفنية.



وأضاف ساحوه الذي يمتلك خبرة واسعة في قضايا المشاهير الشائكة إعلامياً «إثبات حق المتضرر من مثل تلك الاتهامات التي يتم نشرها في وسائل الإعلام نقطة مضيئة يجب دعمها، من اجل القضاء على التهم والشائعات التي يتضرر منها كثير من نجوم الإمارات بشكل خاص على مستوى الفن والرياضة» .


خطأ جسيم

من جانبها، قالت الفنانة هدى الخطيب إن إياد الخزوز «أخطأ خطأ جسيماً عندما تجاهل منجزات الدراما الإماراتية»، معتبرة أن ما يقوم به من «تعليم للفنان الإماراتي كيف يتحدث لهجته الإماراتية هو استخفاف غير مقبول يجب أن يقابل بكل حزم من المعنيين بصناعة الدراما الإماراتية، مضيفة «قمت بتوقيع عقدي في (أوراق الحب) من دون أي اشتراطات مالية، وكانت لدي ملاحظات كثيرة مهنية استفاد منها المخرج»، وكشفت أنها اقترحت عليه استبدال ميساء مغربي بالإماراتية غزلان لأداء دور ابنتها في المسلسل «لأسباب حرفية تتعلق بمواصفات كلتيهما المتعلقة بالملامح والسن فضلاً عن طبيعة الأداء»، دون ان تغفل توضيح وجود «مواقف مسبقة» لها من العمل مع مغربي، خصوصا أن الدور «سيكون على تماس شديد بدورها كأم لها»، لاسيما أن العمل الفني الذي يحتاج الى قت طويل لتصويره بحاجة أكثر من غيره إلى وجود عنصر التجانس، لكنه «جرى إخطاري في ما بعد أن هناك تمسكاً بوجود مغربي التي لم أمانع بالأساس في إسناد أي دور آخر إليها»، واعتبرت الخطيب أن رفضها للمسلسل أحد حقوقها الطبيعية، لكنها فوجئت بأن الخزوز راح يصوره على أنه «لأسباب غير مهنية»، ويصف اعتذار العامري في السياق ذاته بأنه تم «بسبب فرضه شروطاً تعجيزية»، في الوقت الذي راح يشن في الإعلام حملة ضد الدراما الإماراتية التي اعتبر نفسه «قائدها الحديث إلى التطوير»وفق الخطيب .

وتقول الخطيب إن «أولى خطوات هذا التطوير كانت مسلسلا مكتوبا باللهجة الأردنية تدور قصته في لندن دون ان يكون هناك أي وعي لدى مؤلفه بخصوصية الواقع الإماراتي، وبدلاً من أن يقوم الخزوز بشكرنا لما بذلناه معه، من أجل شرح التفاصيل المحلية الاجتماعية التي يجهلها ونصحه بتحويل النص خليجيا»، وأن الخزوز «استبق ذلك كله بحملة تشهير واسعة ضدنا رافقها تعتيم إعلامي شديد على أصواتنا»، مشيرة إلى أن هناك مؤتمرا صحافيا كان من المفترض أن يستضيفه مسرح الشارقة الوطني جرى إلغاؤه في يوم انعقاده نفسه، «مكرساً فكرة التعتيم الإعلامي حول الانتهاكات التي يتعرض لها الفنان الإماراتي من قبل آخرين وجدوا كل الترحيب الرسمي، ومن أسرة الفنانين الإماراتيين كي يعملوا بجانبنا».

ملاك الخالدي
الفنانة ملاك الخالدي التي تعيش خلال السنوات الأخيرة حالة تألق تلفزيوني توجتها بـمسلسل «عجيب غريب»، اعتذرت هي الأخرى عن الاستمرار في المسلسل واصفة ما تم معها بما يشبه «سوق مساومة» على حد تعبيرها، مضيفة «اتصل بي شخص عرفني بنفسه على أنه مساعد المخرج، وأخبرني بترشيحي للعمل في المسلسل، فطلبت منه أن يرسل النص، لكنني فوجئت بأنه أرسل 12 حلقة فقط، بعدها طلبت منه إرسال الحلقات الـ30 وإمهالي خمسة أيام لقراءتها وتحديد قراري بالاشتراك من عدمه، ثم فوجئت بالشخص نفسه يتصل لاحقاً طالباً حضوري كي يراني المخرج، وهو العرض الذي استفزني، لاسيما عندما عرفت أن الأمر لا يتعلق باجتماع شامل لأسرة العمل، فما كان مني إلا أن ذكرته بأنني ممثلة، ويمكنه الاطلاع على أعمالي السابقة».

وتضيف الخالدي «كانت لدي ملاحظات كثيرة على النص أبرزها أنه افتراء عليه أن يوصف بأنه إماراتي، سواء من حيث لهجته الشامية التي لم يستطع حتى النص المعدل فك طلاسم بعضها، أو فكرته التي لا تمت بصلة لما يمكن أن يحدث مع أسرة إماراتية، فضلاً عن أن قيمة العقد المادية تحمل استهانة كبيرة بقيمة الممثل الإماراتي الذي باتت أحد توجهات دولته الأساسية دعم الدراما المحلية، أما أهم الملاحظات حسب الخالدي فهي «التعامل بفوقية وتعال غير مقبولين بعيداً تماماً عن التقاليد المهنية المعمول بها في صناعة الدراما المحلية والعربية».

وأضافت الخالدي «قدمنا ملاحظات مهنية كثيرة للخزوز حول ضعف واقعية هذا العمل، الذي يتخيل أسرة تعيش حالة مظهرية غير طبيعية تجعل أحد أفرادها لا يسير إلا بعرض طابور طويل من الحراسة الشخصية، على الرغم من أن كل ما يملكه هو شقة بلندن، في الوقت الذي يرزح العمل تحت طائلة جملة من الإشكالات المتعلقة بلغة الحوار واللهجة المتأثرة بثقافة الكاتب المحلية»، وكشفت انها اعتذرت عن العمل «كي لا اقع في حرج أمام جمهوري الذي بات يضعني في اختبار صعب بعد كل دور ناجح أقوم به»، مضيفة «المفارقة أنه بعد اعتذاري تمت مساومتي على أدوار مختلفة منها الدور الذي اعتذرت عنه الفنانة هدى الخطيب، بل تم التلويح بإدخال تعديلات إلى الدور الذي رُشحت له بغرض زيادة عدد مشاهده، ظناً من المخرج أن الرفض متعلق بمساحة الدور». واعتبرت الخالدي تصريحات الخزوز في ما يتعلق بتأسيسه لدراما إماراتية جديدة «أمرا مُشينا وجائراً على منجزات أجيال أسهم كل منها في الواقع المتطور للدراما الإماراتية، الذي يستفيد من اتساعه وثرائه الخزوز وغيره من المخرجين العرب الذين تفاعلوا إيجاباً مع تلك الظروف الصحية للدراما الإماراتية».

الفنان عبدالرحمن الزرعوني أيضاً من الممثلين الذين اعتذروا عن العمل في «أوراق الحب»، بسبب ما اعتبره عدم مهنية التعامل معه كفنان إماراتي أثناء عرض العمل عليه، والمغالطات في القصة الدرامية للمسلسل، مضيفاً «أمتلك نسخة كاملة من السيناريو الذي يستحيل على أي عاقل يقرأه أن يسمح بالقول إنه سيكون عملا إماراتيا بالأساس»، مبديا امتعاضه من تصريح الخزوز بأنه «اول عمل إماراتي حقيقي».

وأوضح الزرعوني «اتصل بي شخص عرف نفسه بأنه أيهم مساعد المخرج، وسلمني 25 حلقة، وبعد قراءتها طلبت منه الخمس الأخرى لكنني فوجئت باتصاله في اليوم ذاته، ملوحاً بأنه سينتظر مني رسالة في العاشرة مساء من أجل تحديد موقفي بالاشتراك في العمل من عدمه، وفي حال عدم إرسالها سوف يعتبرون ذلك اعتذارا مني عن العمل، وكنت أثناء اتصاله أقرأ بالفعل في الحلقة الأخيرة، لكن التحاور بهذه الطريقة لم يترك لي من خيار سوى الاعتذار بالفعل».

الخزوز يرد
إياد الخزوز من جانبه، أكد تصريحاته الإشكالية مضيفاً لـ«الإمارات اليوم» «نعم هذا العمل سيكون أول مسلسل إماراتي حقيقي، فجميع الأعمال السابقة كانت متخمة بألفاظ ومصطلحات دخيلة، وهذا واقع يثبته الرجوع إلى الخطب والدواوين الشعرية الإماراتية القديمة، فـ(أوراق الحب)، هو مجرد بداية لقائمة طويلة من المسلسلات التي تستفيد من خلاصة بحوث في هذا الجانب»، مضيفاً «عرضت على العامري 100 ألف درهم وهو أجر ليس بسيطا، وطلبت منه أن يراعي مواعيد تصوير المسلسل بدلا من أن يولي أولوية لتصوير مسلسل آخر قال إنه الجزء الثاني من (ريح الشمال)، ولم أتحدث مع أحد أو عن شخص ما بتجاوز، واعتبرت أن شروط هدى الخطيب باستبعاد ميساء مغربي من جملة الأسباب غير المهنية لأنه لا يجوز أن تتدخل ممثلة في اختيارات المخرج».

وأضاف الخزوز «أحمل مشروعاً مهنياً في الدراما الإماراتية من خلال واقع تؤكده الآلية الفنية التي نعمل بها في شركة «أرى الإمارات»، التي تعد شراكة أردنية إماراتية خصوصا من خلال دعم الكاتب المعروف محمد سعيد الضنحاني، ونجابه عوائق كثيرة أساسها المنافسة والتكتل غير المهني من قبل البعض»، موضحا «يعمل معي، بعد اعتذار بعضهم، 35 ممثلا إماراتيا في (أوراق الحب)، مثل سيف الغانم وبلال عبدالله، وخالد البناي، ومنصور الفيلي، وصوغة، وهدى الغانم، وعبدالله مسعود، وعلاء النعيمي، فضلاً عن أن ميساء مغربي تعد محسوبة على الدراما الإماراتية، أما الممثلون الخليجيون مثل ليلى السلمان فعادة يتم تصنيفهم في أي دراما خليجية على أنهم محليون»، مضيفاً أن رؤيته الفنية تتضمن أيضاً «كسر رتابة التصوير داخل الاستوديو»، متحديا أن يكون هناك مسلسل إماراتي قبل «أوراق الحب» «يتضمن أكثر من 300 من المشاهد الخارجية».

طباعة