الآباء ينفقون.. ليجمّلوا أطفال

تحب ماري التي تبلغ من العمر خمسة أعوام، أن تضع خصلات شعر إضافية، وتلمع أظافر أصابعها بطلاء قرمزي بينما يبدو بريق أحمر الشفاه على شفتيها، وتصيح البنت الصغيرة وهي تجلس على مقعد عال صمم على شكل سيارة في انتظار انتهاء عملية التجميل التي تجرى لها «إنه أحمر الشفاه بمذاق التوت، إنه رائع».

وتعد ميشيل التي تبلغ هي الأخرى من العمر خمس سنوات زبونا منتظما في صالون التجميل هذا الذي يلقى إقبالا ويحتل مساحة داخل أحد المتاجر الكبرى بالعاصمة الألمانية برلين، وتقول أمها في مقابلة تلفزيونية «أعتقد أنه من المهم أن تبدو ابنتي في شكل حسن لأنها جزء مني» ، ويقلد الكثير من الآباء الألمان نجوم المجتمع في الولايات المتحدة مثل جيونيث بالترو وكاتي هولمز ومادونا، في الإنفاق على شراء مستحضرات التجميل وتصفيف الشعر والأزياء المصممة وفقا للاتجاهات الحديثة لأطفالهم.

وتتزايد بشكل مستمر تشكيلة مستحضرات التجميل الموجهة للأطفال وتتراوح بين الشامبو القرمزي اللامع ومنتجات العناية بالجلد، ولا يوجد أي نقص في الطلب على الرغم من تحذيرات أطباء الأطفال من أن استخدام الكثير من المواد العطرية والحافظة والملونة يمكن أن يتسبب في الإصابة بالحساسية. كما أن الآباء الألمان ينفقون المزيد من الأموال على ملابس أطفالهم، بل إن البعض يذهب إلى مدى أبعد وينفقون نقودهم على شراء الملابس التي تنتجها شركات تجارية شهيرة مثل أرماني وكلوي، وحتى الآن فإن الآباء في فرنسا وإيطاليا هم عادة الذين يشتهرون في أوروبا بالرغبة في كسوة أطفالهم بأناقة. وتشير إحصاءات القطاع الصناعي إلى أن الآباء الذين يحصلون على أجور عالية والذين لديهم طفل واحد هم وحدهم الذين على استعداد لأن يدفعوا 65 دولارا ثمنا لحلة لعب مصنوعة من القطن الصديق للبيئة، ونشرت صحيفة فرانكفوتر ألجماينة تسايتونغ الألمانية واسعة الانتشار مقالا أخيرا تحت عنوان «أطفال 800 يورو» جاء فيه أن الأزياء الموجهة إلى الأطفال الصغار تعد قطاعا متناميا على الرغم من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وتراجع معدل المواليد في ألمانيا. وأصبح اختيار الملابس الجيدة والمظهر المميز وسيلة لإعطاء الطفل مكانة متميزة على أقرانه، كما أصبحت البنات يتأثرن بشكل أكبر بهذا الاتجاه الذي صار نجوم المجتمع يشجعون عليه، وفي هذا الصدد يقول بورفين باندلوف استاذ السلوك والطب النفسي بجامعة جوتنجن الألمانية إن النجوم الذين يرتدون الملابس الراقية أمام عدسات المصورين الباباراتزي«الطفيليين» والتلفزيون عادة ما تكون لهم شخصيات نرجسية طموحة بشكل خاص، وقد ألف باندلوف كتابا حول الإعجاب المفرط بالنجومية.
طباعة