منافسـة نديّـة علـى آخـر بطاقـات «يولة فزاع»

تنافسات حماسية على آخر بطاقات النهائيات. من المصدر

وكأن الدورة الثامنة من بطولة فزاع لليولة، التي ينظمها مكتب بطولات فزاع برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المكتب التنفيذي، على موعد متجدد لتقديم أرقام قياسية، كلما ظن المتابعون أن لا جديد يمكن أن يتحقق في هذا المجال، وهو ما كشفت عنه نتائج منافسات الجولة التاسعة، مساء أول من أمس، في مقر قلعة الميدان في القرية العالمية في دبي، قبيل لحظات من بدء فعاليات الجولة العاشرة، حيث حقق المتسابق الإماراتي سالم بن عمهي المنصوري تفوقاً هو الأكثر سهولة والأكبر اكتساحاً لمنافسيه، حاملاً أكبر نسبة في التصويت، مقارنة بالمنافسين في المجموعة على مدار انطلاقة البطولة.

وحقق المنصوري نسبة 77٪ من إجمالي أصوات الجمهور عبر الرسائل القصيرة، والتي بلغت في هذه الجولة 105323 صوتاً، متفوقاً بفارق كبير على منافسه سالم علي سعيد العامري الذي لم يحصل سوى على نسبة 20٪ من الأصوات، وحقق المتسابق عبدالله أحمد الرميثي نسبة 2٪، فيما حلّ المتسابق العماني أحمد السريحي الدرعي في المركز الرابع بعد أن نال نسبة 1٪ من إجمالي الأصوات.

وجاءت منافسات الجولة زاخرة بالإثارة والندية، كونها حاملة آخر بطاقة تأهل إلى «عزبة الميدان» التي ستجمع أفضل 10 يويلة في المسابقة، وهم المشتركون الذين تمكنوا من تصدر مجموعاتهم، ليتأهل أربعة منهم فقط إلى الجولة الختامية والمنافسة على كأس الميدان، وهي حماسة دفعت بالمتسابق الإماراتي إبراهيم أحمد بن هندوان أن يحاول تقديم فقرته الاستعراضية، مستخدماً سيفاً وليس سلاح اليولة التقليدي، معولاً على قيمة المفاجأة التي حاول عبرها تذكير الجمهور بأن ممارسة اليولة بالسلاح استعراض إماراتي أصيل سابق للنمط المعروف الآن في هذا الفن التراثي، فيما سعى في ختام استعراضه إلى تقديم نموذج من استعراض الندبة الإماراتي مع أصدقائه، عقب تقديمه فقرته الرئيسة.

جولة خليجية

وكانت بداية المنافسات مع المتسابق البحريني يوسف عبدالله خليفة، الذي قدم أداءً جيداً، عبر تركيزه على تقديم «يولة أرضية» متوازنة، وعلى الرغم من إقدام خليفة على مهارة رمي السلاح عبر ثلاث محاولات، إلا أنه لم يتمكن في أي منها من قرع الجرس، قبل أن ينال 40 صوتاً من أصل 50 صوتاً من أصوات لجنة التقييم التي تضم بطلي اليولة السابقين، حمد بالعوس الدرعي، وخليفة بن سبعين المحرمي، إلى جانب أعضاء لجنة التحكيم الثلاثة (علي خليفة الشوين، علي الخوار، أحمد حسين).

وقدّم المتسابق السعودي، صالح سعيد بن حيثول، الذي كان ثاني المستعرضين ، أداءً متوازناً تفاعل معه الجمهور إلى درجة كبيرة، لكنه لم يستطع قرع الجرس، على الرغم من محاولته الوصول إلى مستوى 20 متراً مرتين متتاليتين، ومنحته لجنة التقييم 49 صوتاً من أصل 50 صوتاً، في حين اتصف أداء المتسابق الإماراتي أحمد بالمر العامري بالجودة، محققاً 10 آلاف صوت إضافي من خلال نجاحه في قرع الجرس مرتين متتاليتين، في الوقت الذي سقط منه السلاح في مرة كان يقدم فيها «يولته الأرضية»، لينال 45 صوتاً من أصوات لجنة التقييم، في الوقت الذي تحدث فيه أعضاء لجنة التحكيم عن إيجابيات أدائه الأرضي، وافتتاحه قرع الجرس في هذه الجولة.

6 محاولات و«سيف»

وفاجأ آخر المستعرضين في هذه الجولة، المتسابق الإماراتي إبراهيم أحمد بن هندوان، المنظمين والجمهور ودخل إلى ساحة الميدان حاملاً «السيف» بدل «السلاح»، ما اضطر المدير التنفيذي لمكتب بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، إلى التدخل وإجباره على الالتزام بقواعد هذه البطولة، في الوقت الذي حاول فيه أن يقدم أداءً لافتاً وسط تفاعل الجمهور معه، بعد رميه السلاح ست مرات، لم يفلح فيها في قرع الجرس ولو مرة واحدة، وبعد انتهاء وقته المحدد لأداء اليولة وقبل أن يستمع إلى آراء لجنة التحكيم والتقييم، غادر الساحة متوجهاً إلى المدرجات، حيث التف حوله مشجعون له قدموا معه «ندبة الشحوح»، وهي نوع من الأداء الصوتي الخاص بسكان الجبال والمناطق المرتفعة، ووسيلة من وسائل التواصل والتراث الذي تتميز به قبيلة الشحوح وغيرها من القبائل العربية الأصيلة التي تتفرد كل منها بنوع «الندبة» والأداء الصوتي المتعارف عليه بين أفرادها، ليعود بعد ذلك، وينال 42 صوتاً من أصوات لجنة التقييم.

الشعر حاضر

كان المشهد الشعري حاضراً في «يولة فزاع» كالمعتاد، ولكن عبر الشاعر الإماراتي عوض بن حاسوم الدرمكي هذه المرة، الذي أعرب عن سعادته بالمشاركة في هذه الحلقة، موجهاً الشكر للقائمين على هذه البطولة التي تهتم بإبراز التراث الإماراتي وتشجيع الشباب على التواصل الدائم مع هذا التراث، مقدماً قصيدة خاصة أهداها إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، الذي وصفه بالشاعر الأفضل والأميز على الساحة الخليجية، مهنئاً سموه بذكرى توليه ولاية العهد، متمنياً أن تبقى دبي عامرة مشرقة بإبداعاتها وإنجازاتها. في السياق نفسه، قال المدير التنفيذي لمكتب بطولات فزاع عبدالله حمدان بن دلموك إن تأهل سالم بن عمهي المنصوري دلالة واضحة على دخول متسابقين جدد يستطيعون المنافسة بقوة على الصدارة، واصفاً الحلقة المقبلة بالصعبة والقوية مع مشاركة خمسة متسابقين، سيتأهل اثنان منهم في الحلقتين النهائيتين المقبلتين، من ناحية المنافسة القوية والتقارب الكبير من ناحية أصوات لجنة التحكيم وتصويت الجمهور، في الوقت الذي ستنطلق فيه «عزبة الميدان» اعتباراً من 14 فبراير الجاري وحتى نهاية البطولة وعلى مدى ساعتين يومياً.

رقم قياسي سلبي

على الرغم من الأرقام الإيجابية الكثيرة التي شهدتها النسخة الحالية من بطولة « يولة الفزاع »، إلا أن الجولة العاشرة كانت الأدنى من حيث تمكن المتسابقين من قرع جرس ارتفاع رمي السلاح لمسافة تزيد على 20 متراً، حيث فشل الجميع في التحلي بتلك المهارة، باستثناء متسابق وحيد، تمكن من قرع الجرس مرتين، هو الإماراتي صالح سعيد بن حيثول. 

في الوقت نفسه، جاءت الجولة الختامية قبيل انطلاقة عزبة الميدان  شديدة الحماسة، حسب تعبير عبدالله حمدان بن دلموك، المدير التنفيذي لمكتب بطولات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، مضيفاً «المتسابق السعودي شكل مفاجأة طيبة للجمهور، وأبهر أداؤه لجنتي التقييم والتحكيم، على الرغم من قصر الفترة التي تدرب فيها على هذه البطولة، مؤكداً صواب استحقاقه العلامة الأكبر في تلك الجولة، وهي تحقيقه 49 صوتاً جناها من أصوات لجنة التقييم. 

 المخرج «موظف متميز»
 كشف المخرج الإماراتي، حسين بن حيدر، مخرج برنامج الميدان الذي ينقل فعاليات البطولة على شاشة سما دبي، عن ترشيحه لجائزة دبي للتميز عن فئة الموظف المتميز لعام 2009 ، بعد تألقه في إخراج البرنامج التراثي الجماهيري على الهواء مباشرة خلال حلقاته السابقة.

وقال بن حيدر الذي يعمل في مؤسسة دبي للإعلام منذ 14 عاماً في ما يتعلق بإخراج حلقات المقبلة التي ستجمع أبطال المجموعات العشر « ستبرز الخطة الجديدة لتوزيع الكاميرات الأبطال الذين سيتنافسون على هذا التحدي، إلى جانب استخدام نوع جديد من الإضاءة على المسرح، وإجراء تعديلات على  المؤثرات الصوتية التي ستزيد من الحماس والإثارة»، واعداً الجمهور بمتعة جديدة في عزبة الميدان وبصورة إخراجية جديدة للحلقة الختامية بشكل خاص. 

تألق عبدالمنعم العامري

 

 

 

 

 

 

 

 

كان الفنان الإماراتي الشاب عبدالمنعم العامري في أكثر حالاته التفاعلية تالقا، وظهر للعام الثالث على التوالي على خشبة مسرح الميدان، مقدماً أغنيتي «عين الحسود» و«هالليالي»، محققاً إقبالاً طيباً من الجمهور ضاعف من جمهور «اليولة» في هذه الجولة.

وقال العامري الذي بدا متأثراً بحفاوة استقبال جمهور الميدان له «مشاركتي في فعاليات بطولة فزاع لليولة الحدث السنوي الأهم بالنسبة لي، وشرف أسعى دائماً لنيله، لا سيما أن البطولة تقام برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، ولي عهد دبي رئيس المكتب التنفيذي، وتلعب دوراً كبيراً في حفظ أحد أهم جوانب التراث الإماراتي أهمية، وهو فن اليولة».

واشاد العامري بتطور مهارات المتسابقين عاماً بعد عام، والاهتمام بإشراك شباب خليجيين مهتمين بممارسة فن اليولة الإماراتي الذي أصبح موروثاً شديد الانتشار في مختلف دول مجلس التعاون، على الرغم من خصوصيته الإماراتية.

طباعة