عذب الكلام

    حبلُ المنى بِحبالِ اليأسِ معقودُ
    وَالمرءُ ما بَينَ أَشراكِ الرَدى غرَضٌ
    لا تَعجَبن فَما في الموتِ من عجبٍ
    فَالمستفادُ منَ الأَيامِ مرتجعٌ
    وَللمنيةِ أَظفارٌ إِذا ظفرَت
    لم يَنجُ بِالبأسِ مِنها مع شَراستهِ
    قد ضل من ظن بَعضَ الكَائناتِ لها
    أَلم يقولوا بأَن الشهبَ خالدَةٌ
    من كانَ في عِلمهِ بَينَ الوَرى عَلماً
    مهذبُ اللفظِ لا في القولِ لَجلجةٌ
    إِن كانَ يُقصدُ مقصودٌ لبذلِ ندىً
    لهُ اليراعُ الذي راعَ الخطوبَ بهِ
    إِن شاءَ تَسويدَ مُبيض الطروسِ فَمن
    يا صاحبَ الرُتبةِ المعذورِ حاسدُها
    إِليكَ قد كانَ يعزى العلمُ مُنتَسباً
    كم خُطبةٍ لكَ راعَ الخطبَ مَوقِعها
    وَلفظةٍ لا يسد الغيرُ موضعها
    وَجحفلٍ لجدالِ البحثِ مجتمعٌ
    يا مُفقدي مع وُجودي فيضَ أَنعمهِ
    وَجاعلَ الفضلِ فيما بَيننا نسباً
    قَد كانَ يُجدي التَناسي عَنكَ دَفعُ أَسىً
    قد أَخلَقت ثوبَ صبري فيكَ حادِثةٌ
    فسوفَ ترثيكَ مني كل قافيةٍ
    وَأُسمعُ الناسَ أَوصافاً عرِفتَ بها
    فلا عدا الغيثُ ترباً أَنتَ ساكنهُ
    وَدامَ وَالظل ممدودٌ بساحته 
    وَالأَمنُ من حادِثِ الأَيامِ مفقودُ
    صَميمهُ بسهامِ الحتفِ مقصودُ
    إِذ ذاكَ حدٌّ بهِ الإِنسانُ محدودُ
    وَالمستعارُ منَ الأَعمارِ مردودُ
    رَأَيتَ كلَّ عميدٍ وَهوَ معمودُ
    ليثُ العرينِ وَلا بِالحيلةِ السيدُ
    مكثٌ وَللعالمِ العلوِيَّ تخليدُ
    طَبعاً فأَينَ شهابُ الدينِ محمودُ
    يهدى بهِ إِن زَوَت أَعلامها البيدُ
    منهُ وَلا عندَهُ في الرَأيِ ترديدُ
    فإِنهُ للندى وَالفضلِ مقصودُ
    في حَلبةِ الطرسِ تَصويبٌ وَتَصعيدُ
    إِنشائهِ لبياضِ الناسِ تسويدُ
    إِنَّ السَعيدَ على النعماءِ محسودُ
    وَاليومَ فيكَ يعزّى العلمُ وَالجودُ
    وَكم تقلدَ منهُ الدَهرَ تقليدُ
    غرّاءَ تحسبُ ماءً وَهيَ جلمودُ
    كأَنهُ لجلادِ الحربِ محشودُ
    همي وَموجودُ وَجدي وَهوَ مَفقودُ
    إِذ كانَ في نسبِ الآباءِ تبعيدُ
    لو أَنَّ مِثلكَ في المصرَينِ موجودُ
    أَضحى بها لثيابِ الحزنِ تجديدُ
    بها لذِكرِكَ بينَ الناسِ تخليدُ
    حتى كأَنكَ في الأَحياءِ معدودُ
    مع عِلمنا أَنَّ فيهِ الغيثَ ملحودُ
    وَالسدرُ وَالطلعُ محصورٌ وَمنضود   
    طباعة