العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    دعا لتجديد التعليم وتقديم قراءة نقدية للتراث

    أكاديمي مصري يحذر: الاستعلاء الديني تهديد للوجود المجتمعي

    الدكتور سعيد المصري: «الاستعلاء موجود في كل العالم العربي، ولا يقتصر على دولة بعينها».

    أكد الأكاديمي المصري الدكتور سعيد المصري، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2021، فرع التنمية وبناء الدولة، عن كتابه «تراث الاستعلاء بين الفلكلور والمجال الديني»، على ضرورة العمل على تقديم قراءة نقدية للتراث، بهدف توظيفه في صناعة التنمية والتقدم، وهو ما يتطلب حسم قضية الفروق بين ما هو سلبي وإيجابي فيه، دون الوقوع في انحيازات دينية أو عرقية أو سياسية، ولكن وفقاً لأولويات الاهتمام بحياة الإنسان وسعادة البشر وحفظ كرامتهم الإنسانية. وحذر المصري من خطورة الاستعلاء الديني على استقرار المجتمعات، مشدداً على أنه لا أمل في حماية المجتمعات من تراث الاستعلاء إلا بالتعليم وانتقاء مواضع القوة الإيجابية في التراث وتوظيفها في التعليم، وتجديد العلاقة بين الدين والمجتمع وبينه وبين الدولة بناء على ركائز تتمثل في التجاوب مع التحديات الاجتماعية والتفاعل مع إمكانات العصر الحديث وتحقيق السعادة الإنسانية.

    وأوضح المصري أن ظاهرة الاستعلاء موجودة في كل العالم العربي، ولا تقتصر على دولة بعينها، مشيراً خلال الجلسة الحوارية التي نظمتها مؤسسة «بحر الثقافة»، أول من أمس، عبر تقنية الاتصال المرئي، وأدارها الدكتور محمد عبدالحافظ، أن الاستعلاء ليس واحداً ولكن له ثلاث صور، تتقاطع معاً في متوالية الازدراء والإقصاء والعداء لكل من يختلف عنها، وهذه الأنماط هي: الاستعلاء البدائي، الطبقي، والديني.

    وأشار المصري إلى أن الاستعلاء البدائي هو نوع من التمييز يحدث بين البشر، وينمو بصورة تلقائية في ظل نمط من أساليب الحياة البسيطة التي تعلو فيها قيم مثل الفحولة والاثنية والعشائرية على غيرها من القيم، كما يمتد ليشمل الاستعلاء القائم على اختلاف لون البشرة والموقع الجغرافي وغيرهما، ويقوم على إعلاء شأن الجماعة الداخلية والتقليل من الآخرين المختلفين، لافتاً إلى أن من أبرز مظاهر هذا النوع من الاستعلاء هو التمييز ضد المرأة، وهو ما يظهر في الصورة السلبية للمرأة في التراث، والتي تستمد معظم ملامحها من عناصر التراث مثل الأمثال الشعبية والنكات المتداولة والحكايات التراثية، «كلها تعكس هذا الاستعلاء النوعي، باعتبار أن عقل المرأة منساق وراء عاطفتها، على عكس الرجل الذي تظهره هذه الحكايات صاحب فكر عقلاني وقدرة على القيادة، كما ترسخ أن هناك أعمالاً تناسب المرأة وأخرى لا تصلح لها، وغيرها من التصورات التي ينكرها علينا العلم ولكن نجدها راسخة في عقول الكثيرين وبعضهم من أكثر الناس تعليماً، فهذا النوع من الموروثات لا يختفي بالتعليم»، لافتاً إلى أن الاستعلاء البدائي يظهر كذلك في التمييز تجاه «أصحاب الهمم»، والسخرية منهم ومن إعاقاتهم في الأمثال الشعبية.

    وعن النوع الثاني من الاستعلاء قال المصري إنه يتمثل في الاستعلاء الطبقي، ويظهر نتيجة لاختلاف حظوظ الأشخاص من المال والممتلكات، خصوصاً مع طفرة اختلاف الدخل بين أفراد المجتمع، لافتاً إلى أن ثقافة الاستهلاك التي أصبحت سائدة في كل أنحاء العالم، زادت من حدة هذه الفروق الطبقية، وعززتها لتصبح مثل قدر مسلط على رقاب الجميع.

    واعتبر الأكاديمي الحائز على جائزة الأمم المتحدة للتميّز في التنمية البشرية عام 2013، والجائزة العربية الكبرى للتراث عن كتاب «إعادة إنتاج التراث الشعبي.. كيف يتشبث الفقراء بالحياة في ظل الندرة» عام 2014، النوع الثالث من الاستعلاء وهو الاستعلاء الديني، يمثل تهديداً للوجود الاجتماعي، لما يفرضه من وصاية على الآخرين وحقهم في الوجود.

    طباعة