يرحب بالزوّار في المعرض الدولي للعمارة

«أرض لَدِنة».. إبداع إماراتي في «بينالي البندقية»

صورة

كشف الجناح الوطني لدولة الإمارات، المُقام على هامش فعاليات المعرض الدولي للعمارة 2021 في بينالي البندقية، عن معرض «أرض لَدِنة» الذي يرحب بالزوّار والضيوف حتى 21 نوفمبر المقبل، في مشاركة تعد العاشرة لجناح الإمارات في البينالي الشهير.

ويقدم «أرضٌ لَدِنة»، الذي افتتحته وزيرة الثقافة والشباب، نورة بنت محمد الكعبي، حلاً بديلاً ومستداماً للأسمنت، قادراً على الحد من التأثيرات السلبية الناجمة عن قطاع البناء والإنشاءات وتلاشي تداعياته المترتبة على مشهد التغير المناخي. وتم استخلاص هذه المادة البديلة المكونة من أكسيد المغنيسيوم من عملية تدوير نفايات المحلول الملحي. وسيكون زوّار المعرض - المُقام تحت إشراف القيّمين الفنيين وائل الأعور وكينيتشي تيراموتو - على موعد مع تجربة فريدة عبر هيكل نموذج أولي مبني يدوياً يقع على مساحة 7 × 5 أمتار، مصنوع من المادة البديلة التي صبت يدوياً في قوالب بأشكال تعيد إلى الأذهان الأبنية والمنازل التراثية التي بُنيَت باستخدام الشعاب المرجانية والمكوّنات البحرية في الإمارات. وتشارك الفنانة الإماراتية فرح القاسمي، المقيمة في مدينة نيويورك، بتشكيلة من الصور الفوتوغرافية التي ترصد الجمال الساحر في منطقة السبخة التي رشحت للانضمام إلى قائمة المواقع التراثية الدولية التابعة لمنظّمة اليونسكو، والتي كانت مصدر الإلهام للعمل البحثي وراء المادة البديلة. ويُمكن للزوّار والجمهور القيام بجولة افتراضية للمعرض عبر الموقع الإلكتروني التابع للجناح الوطني لدولة الإمارات.

قصص ملهمة

قالت نورة الكعبي: «قدم معرض الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية، خلال 10 دورات، مجموعة من أفضل التجارب والقصص الملهمة التي رصدت أسمى المعاني الثقافية والمفردات التراثية الباعثة على الفخر في دولة الإمارات، وقدّمها أمام الجمهور العالمي، مؤكداً للجميع طموحنا الذي لا حدود له وإبداعنا الذي لا يعرف المستحيل، والتزامنا بالانفتاح على الثقافات الأخرى وتبادل المعارف، مقدماً بدوره مساهمات ملموسة لدولتنا تدفع بمسيرة ازدهارنا إلى الأمام».

وأضافت «تجسّد أعمال القيّمين الفنيين وائل الأعور وكينيتشي تيراموتو روح الإبداع الوطني، بل وتعكس قيم الابتكار وإمكاناتنا الهائلة في معالجة القضايا والتحديات الدولية دون المساومة على تراثنا العريق، ما يضعنا أمام نموذج رائع للدور الذي يلعبه الجناح الوطني في تعزيز أواصر التعاون والانفتاح بين دولة الإمارات وسائر أنحاء العالم».

محطة استثنائية

من جانبها، قالت مديرة التنسيق في الجناح الوطني لدولة الإمارات، ليلى بن بريك: «يشكل عام 2021 محطة استثنائية في مسيرة الجناح الوطني لدولة الإمارات، إذ يتزامن مع احتفاله باستضافة معرضه العاشر في بينالي البندقية، ما يعود بأذهاننا إلى التفكير حول مستقبلنا انطلاقاً من دورنا كمنصّة ثقافية دولية داعمة للمواهب والآراء المحلية أمام جمهور عالمي».

وأضافت «رغم التحديات المستمرة التي تفرضها الجائحة الدولية، واصل بينالي البندقية اكتساب زخم وأهمية متزايدة تماشياً مع دوره المحوري كمنارة ملهمة وميدان ثقافي وإبداعي لتبادل الأفكار والمعارف. وسنحاول خلال معرض الجناح الوطني في نسخته العاشرة أن نقدم رؤية محلية مبتكرة وعصرية حول الحلول المعالجة لقضية التغير المناخي».

بينما قال القيّمان الفنيّان وائل الأعور وكينيتشي تيراموتو: «تكتسب محاولات استكشاف أبعاد العلاقة القائمة بين الطبيعة والمشهد الحضري، والعمل على تطوير حلول عصرية أكثر استدامة في قطاع البناء والتشييد، أهمية متزايدة بينما ننظر إلى مستقبلنا ونستطلع آفاقه، وحقيقةً نحن متحمسان للغاية للمشاركة في هذا الحوار العالمي».

وأضافا «يدعو بينالي البندقية 2021 كل المشاركين تحت شعار (كيف سنتعايش وننسجم معاً) إلى اعتماد أساليب وطرق جديدة لصياغة مساراتنا نحو مستقبل أفضل. الأمر الذي دفعنا إلى سبر أغوار العلاقة الممتدة بين مشهد التنمية الحضرية والطبيعة، ما جعلنا نعيد التفكير في طريقة عملنا ومساعينا البحثية، واتباع نهج يركز أكثر على التعاون والفكر الجماعي».

وتعاون القيّمان الفنيّان في تطوير مشروعهما البحثي مع فرق عمل متخصصة في ثلاث جامعات مختلفة، إذ أسهم مختبر «أمبر» في جامعة نيويورك أبوظبي بتقديم الصيغة الكيميائية للأسمنت، بينما دعم «مختبر أبوتشي» و«مختبر ساتو» التابعان لجامعة طوكيو الجهود المبذولة في تطوير الوحدات الإنشائية، معتمدين على التكنولوجيا الهندسية عن بُعد ثلاثية الأبعاد لبناء الهيكل اليدوي في بينالي البندقية، وأخيراً قسم الأحياء والكيمياء والعلوم البيئية التابع للجامعة الأميركية في الشارقة الذي أسهم في تقديم أبحاث عززت فهم القيّمين الفنيين حول مناطق السبخة والإلمام بطبيعتها.

ويشارك القيّم الفني وائل الأعور في ملتقى القيّمين الفنيين، الذي يجمع بين القيّمين من مختلف الأجنحة الوطنية في بينالي البندقية، إذ اجتمع القيّمان بشكل منتظم طوال فترة التحضيرات والاستعدادات لهذه النسخة بهدف تطوير الرؤية المستقبلية للهندسة المعمارية، والعمل على إيجاد أفكار ملهمة من خلال بناء حوار مثمر، واستكشاف سبل ومسارات جديدة لتحقيق طموح البينالي من أجل التعاون وتبادل المعرفة. ودعماً لأهداف الاستدامة، سيتعاون القيّمون الفنيون معاً لإعادة توظيف المخلفات من مواد بناء الأجنحة الوطنية، بما في ذلك الدعوة العامة المدعومة من الجناح الوطني لدولة الإمارات الموجّهة للمصممين والمبدعين لتطوير مقعد أو مصطبة للأماكن العامة من مخلفات المعارض المُعاد تدويرها، تحمل رسالة من خلال تصميمها وتراعي ممارسات التباعد الاجتماعي.

• يضم معرض الجناح الوطني نموذجاً أولياً من مادة بديلة ومستدامة للأسمنت، بجانب تشكيلة من الصور بعدسة فرح القاسمي.

حضور

شهد حفل افتتاح معرض «أرضٌ لَدِنة» كلٌّ من الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار رئيسة مجلس إدارة المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي؛ والشيخ سالم القاسمي، الوكيل المساعد لقطاع تنمية المعرفة في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة؛ ورئيس بينالي البندقية روبرتو سيكوتو، بالإضافة إلى مدير مكتب وزيرة الثقافة والشباب، لبنى القرقاوي؛ ووكيل الوزارة المساعد لقطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في وزارة الثقافة والشباب، علياء خالد القاسمي، ومدير مشروع مساعد في وزارة الثقافة والشباب، ميثاء العبدولي، ورئيس قسم الشؤون الإعلامية والدبلوماسية العامة لدى سفارة دولة الإمارات في إيطاليا، ناصر الخاجة.

نسخة رقمية

يرحب معرض «أرضٌ لَدِنة» بالجمهور في بينالي البندقية خلال الدورة الـ17 من المعرض الدولي للعمارة، حتى 21 نوفمبر المقبل. ويواصل الجناح خلال التحضيرات للمعرض الاهتمام بإجراءات السلامة، إذ يضع سلامة الموظفين والزوار على رأس أولوياته، كما يوفر نسخة رقمية من المعرض عبر موقعه الإلكتروني. وسيستمر عرض النُسخ التجريبية الأولى من النموذج الأولي، طوال الشهر الجاري، أمام الجمهور في مختبر أبحاث «أرضٌ لَدِنة» في «السركال أفينيو».

نورة الكعبي:

«قدّم معرض الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية، خلال 10 دورات، مجموعة من أفضل التجارب والقصص الملهمة».

ليلى بن بريك:

«سنحاول خلال المعرض في نسخته العاشرة أن نقدم رؤية محلية مبتكرة وعصرية حول الحلول المعالجة لقضية التغيّر المناخي».

طباعة