العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    «لا لينترنا» تقاوم الإغلاق بالملصقات وفن الشارع

    مطبعة كولومبيا التاريخية تتحدى الزمن و«صفعات كورونا»

    مصممو الغرافيك وفنانو الشارع أعادوا إحياء هذه المؤسسة. أ.ف.ب

    كانت مطبعة «لا لينترنا» (المصباح)، الواقعة في قلب حي كالي في كولومبيا، في طور الاضمحلال البطيء، إذ إن أجهزتها القديمة لم تعد تُعتبَر صالحة إلا للخردة في العصر الرقمي، كما أن «صفعات كورونا» كانت قاسية ومؤلمة، إلى أن أعاد مصممو الغرافيك وفنانو الشارع إحياء هذه المؤسسة، التي تشكّل منارة في مجال الطباعة التقليدية.

    فكما مصباح علاء الدين في حكاية «ألف ليلة وليلة»، ثمة «جانب سحري» في «لا لينترنا»، كونها «عانت أزمات عدة، لكنها كانت تتمكن دائماً من التأقلم»، على ما يتذكر رئيس الطبّاعين أولميدو فرانكو، البالغ 62 عاماً.

    يدير فرانكو مع صديقيه خايمي غارسيا (56 عاماً) وهيكتور أوتالفارو (53 عاماً) هذه المطبعة، الواقعة بين المنازل الملونة والنباتات الاستوائية في منطقة سان أنطونيو في كالي، جنوب غرب كولومبيا.

    تأسست المطبعة عام 1930 بهدف طباعة إحدى الصحف، لكنها تحولت مع الوقت إلى رمز من رموز البلد الثقافية، وعاصرت الكثير من التحولات، وراحت بعد ذلك تُنتج كل أنواع الملصقات للمسارح وحفلات إلتون جون و«ميتاليكا» و«غانز أند روزس» في تسعينات القرن الـ20، ولأسماء كبيرة في رقص السالسا.

    ووسط ضجيج المطابع السوداء، التي يفتخر بها، وتبدو وكأنها قطع في متحف، يذكّر ألميدو بأن «كل شيء كان يُطبّع على هذه الآلات، ومن أبرزها (ريلاينس) عام 1890 التي كانت تُصنع في نيويورك، و(مارينوني) الفرنسية عام 1870».

    مع ظهور الطباعة الرقمية، ثم منع لصق الإعلانات في الشوارع منذ عام 2006، تراجعت أعمال «لا لينترنا» إلى حافة الإفلاس. ويروي أن «يابانيين أرادوا شراء الآلات، لكن كلفة النقل كانت أكثر من قيمتها».

    قديمة وحديثة

    يبدو أن هذه المطبعة القديمة لم تطبع مع ذلك كلمتها الأخيرة. ففي عام 2017، قصدها المصممان باتريسيا برادو وفابيان فيّا، من استوديو «تيناريو»، لطبع ملصق لمهرجان، وقررا العمل من أجل عدم انطفاء «لا لينترنا». تفاوض أولميدو وهيكتور وخايمي مع المالك الذي منحهم الآلات كتعويض عن صرفهم وعن أجورهم غير المدفوعة. في العام التالي، بات العمال الثلاثة سادة المكان. انضمت إليهم زوجاتهم، وينقلون خبرتهم اليوم إلى أبنائهم وأحفادهم. أما المصممان فيتكفلان بإحضار فناني الغرافيك المعاصرين إلى «لا لينترنا»، لطباعة أعمالهم التي تباع في المتجر الجديد المجاور للمطبعة. بعد الصحيفة والإعلانات، تستمر شعلة «لا لينترنا» متقدة اليوم بفضل الفن، من خلال «اندماج عالمين»، على ما تقول باتريسيا، البالغة 32 عاماً.

    وتضيف «إنها بمثابة ولادة جديدة، وإعطاء معنى جديد للمهنة، من خلال استخدام ما هو موجود أصلاً، أي مهارات هذا التقليد الحرفي وأدواته، معطوفاً على معارف الفنانين والمصممين والرسامين». يأتي المصممون إلى المطبعة ليكتشفوا ويتعلموا من أولميدو وهيكتور وخايمي سحر آلات الطباعة القديمة وأسرارها، من الأحرف المصنوعة من الرصاص، إلى طريقة عمل طبقات الحبر.

    وتلاحظ فنانة الشارع ليلي كوكا أن «لا لينترنا»، التي يتبعها الآلاف من المعجبين على الشبكات الاجتماعية، أصبحت «مرجعاً لدى العاملين في مجال الفنون البصرية». وتمكنت هذه الرسامة، البالغة 33 عاماً، أخيراً من الإقامة أسبوعين هناك خلال مارس، بعد التأجيل بسبب «كوفيد-19».

    فن تراثي

    وجه الوباء ضربة أخرى للمطبعة التي أغلقت لمدة أربعة أشهر، العام الماضي، خلال الإقفال العام الهادف إلى احتواء الوباء، لكنها سرعان ما عادت تعمل كخلية نحل.

    وتؤكد ليلي أن «هذا المكان صامد رغم تغير الأزمنة»، مبدية سعادتها بـ«التعلم من الخطأ»، إذ اكتشفت أن نتيجة ما يخرج من آلات الطباعة مختلف تماماً عما ترسمه على الأقمشة أو الجدران.

    وجاء فنانو شارع آخرون، مثل تونرا، لتعلم أسرار طباعة الأعمال المصممة في الأصل للشارع.

    ويعد تونرا في «لا لينترنا» لمعرض «ميمورياس ميموار»، المقررة إقامته في يونيو في «أييروكروم»، وهو مركز ثقافة الهيب هوب في ضواحي تولوز، جنوب غرب فرنسا.

    ملصقات

    من مقوسات ما قبل كولومبوس إلى الرسوم الحديثة، مروراً بالإعلانات الشهيرة في خمسينات القرن الـ20، أنتجت «لا لينترنا» ملصقات كثيرة، يزين عدد منها جدرانها حتى سقف الزنك، وهي لاتزال تتألق. فالطبّاعون والمصممون يعملون على مشروع جديد، هو عبارة عن مدرسة لتعليم فنون الغرافيك، بالتعاون مع وزارة الثقافة. ويوضح أولميدو، الذي يحرص على «ترك إرث» من خلال تمرير الشعلة إلى «جيل الكمبيوتر»، أن المدرسة ستعلّم «الطباعة، والطباعة بالشاشة الحريرية، وكل ما يتعلق بالفنون القديمة».


    - تأسست عام 1930 وتحولت إلى رمز من رموز البلد الثقافية.

    طباعة