تجربة جماعية ترصد تأثير وسائل التواصل في حياة وأمزجة الناس

70 فناناً يتعقبون «الذات» في زمن «كورونا» والتكنولوجيا

صورة

«زمن الذات» هو عنوان التجربة الفنية الجماعية التي يستضيفها «جميل للفنون»، وتضم أعمالاً لنحو 70 فناناً من حول العالم، ويدورمحورها حول ماهية الفرد في المجتمع الحالي، الذي تسيطر فيه التكنولوجيا على كل وجوهه، بما فيها الاجتماعية.

يعالج المعرض المستمر حتى نهاية أبريل المقبل، حالة الفرد جزءاً من مجتمع تقوم حياته على الإنترنت، إذ تقدم الأعمال فكرة ضخ كمية كبيرة من المعلومات عبر الشبكة العنكبوتية، التي تمثل الإنسان بمجمل أفكاره، وبالتالي تصبح هذه العملية أشبه باستخراج جزء من داخل الإنسان ليوجد في كل مكان وفي أي مكان، بشكل مستقل عن الحواس الخمس.

يلفت المعرض الى كيفية تأثير جائحة «كورونا» على اقتراب العالم بشكل أسرع من عمق القرن

الـ21، طارحاً مجموعة من الأسئلة عن سبب الشعور بالغرابة حول ما يدور في عقل الإنسان؟ وإن كان مؤهلاً للتغيير بهذه السرعة؟ وماذا لو تحوّر التفرد - والجمهور - إلى شيء آخر؟

كتاب

المعرض يقام بإشراف شومون باسار، ودوغلاس كوبلاند، وهانز أولريخ أوبريست، ووضعت تصميمه الغرافيكي، دالي آند ليون، ويضم أكثر من 70 عملاً بصرياً في أفرع الفن والتصميم والإخراج السينمائي والتصوير الفوتوغرافي والأداء الاستعراضي والموسيقى الإلكترونية.

وعن تفاصيل هذا المعرض، قال شومون باسار،

لـ«الإمارات اليوم»: «إن المعرض بدأ من فكرة الكتاب الذي صدر عام 2015 وعنوانه (الذات المتطرفة)، ويتحدث عن التغيّرات التي تحدث مع الوقت وكيف تغيّر العالم، فالكتاب يحمل في طياته النصوص القصيرة مع الصور من الفنانين، وقد حمل كثيراً من المشاعر حول ما حدث في عام 2016، وبالتالي كان المعرض مميزاً في ما يخص التجربة التي يعكسها».

بيانات ومعلومات

ولفت شومون إلى أن الشيء المهم بعد 2016، هو ماذا يؤمن كل شخص، وكيف تمت ترجمة هذه المعتقدات إلى بيانات ومعلومات، وبالتالي هذه البيانات أدت إلى بناء مستقبل جديد. وأشار إلى أن البشر يحافظون على عادات ومعتقدات معينة، منها على سبيل المثال، الاهتمام بالعائلة والناس المحبين والعيش بسلام، فهي أمور تبقى للأبد ولا تتبدل، ولكن بالفعل ما تبدل هو التكنولوجيا، فالبشر قد ابتكروا التكنولوجيا وهذه التكنولوجيا تبدل ما هو بداخل البشر، وهناك دائماً ما يشبه القناة بين الأشياء التي يبتكرها البشر، وكيف تؤثر فيهم، فعندما تم ابتكار الإعلام من خلال المطبوعات بالدرجة الأولى، أوجد تحولاً كبيراً في المجتمع العالمي، إذ أصبحت الأفكار قادرة على السفر حول العالم، ففي كل مرحلة هناك تكنولوجيا جديدة تابعة للتواصل، ولاحقاً بعدها أتت الصحف، ثم الراديو والتلفزيون والإنترنت، ففي كل مرحلة يتم وضع وسيلة إعلامية جديدة، لكنها تعمل من منطلق تصميمي.

قصص الناس

ونوّه إلى أن كل شخص يمكنه أن يكون إعلامياً مستقلاً، ولهذا يمكن القول إنه في العصر الراهن وبسبب وسائل التواصل الاجتماعي هناك أكثر من سبعة مليارات إعلامي حول العالم، لأن الإعلام هو الطريقة التي نروي بها القصص حول أنفسنا، ونحن كبشر لدينا علاقة مميزة مع أنفسنا في قول القصص عن أنفسنا وأين نعود في المستقبل، وهذا ما نقدمه من خلال المنصات. واعتبر الإعلام وسيلة يمكنها أن توصل قصص الناس، إلى جانب الأدب والفن والمسرح، مشدداً على أن الإعلام قبل عشرات الأعوام كان عبارة عن صحيفة، ولكن في ما بعد تم النظر إلى التلفزيون، واليوم يوجد التواصل الاجتماعي، وكل شخص يمكنه أن يكون منصته الخاصة، وهذا أوجد اختلافاً كبيراً في شكل الإعلام، وما يطرح من بيانات عبر الإنترنت.

بيئات مختلفة

وعن اختيار الأعمال لفت شومون إلى أنه أهتم إلى الاختيار من دون وجود أي نوع من الحكم الخاص على العمل، فالفنانون الموجودون في المعرض ينتمون إلى بيئات وانتماءات ثقافية مختلفة، ولهذا على المرء أن يكون صادقاً مع نفسه، مشيراً إلى أنه من المهم جداً عرض التجارب المتعددة في النقاط المشتركة والاختلاف، لأن العولمة من الممكن أن تجعل العالم متشابهاً كثيراً.

تحديات

أما جهة التحديات التي رافقت التحضير للمعرض خلال «كورونا»، فلفت إلى أن الجائحة قد بدلت التعاطي مع كل جوانب الحياة، وبالتالي كل قصص حياتنا تغيّرت من أجل التعامل مع الوضع الراهن، فكل الأحداث فرضت معادلة جديدة في التعاطي مع كل التفاصيل اليومية التي باتت محيرة للناس. وختم حديثه بالإشادة بأهمية المعرض في المنطقة، خصوصاً مع «جميل للفنون» في دبي، كون دبي مدينة تبدّلت بسرعة وهي في حالة تبدل دائم، ولهذا انها مدينة تكنولوجية تشبه ما يقدمه المعرض على نحو كبير.

«الذات المتطرفة»

يقوم معرض «زمن الذات» بتقديم لمحة وعرض أولي لكتاب «الذات المتطرفة» الجديد للمؤلفين شومون باسار وكوبلاند وأوبريست، في مركز جميل للفنون، حيث يستطيع الحضور التجول بين الطابقين الأرضي والثاني من المعرض، والاستمتاع بنحو 13 فصلاً غامراً تعيد تشكيل عالمك الداخلي، في زمن أصبح فيه العالم الخارجي مبهماً وأكثر اضطراباً. ويتخلل المعرض الأفلام السينمائية والأزياء والمجسمات والتركيبات الفنية، وجميع أشكال التعبير عن الذات المتطرفة.

طباعة