العمل الفني الأكبر في العالم يتحول إلى 70 لوحة للأعمال الخيرية

«رحلة الإنسانية» تنطلق من دبي بـ 17 ألف قدم مربعة من الفن

صورة

«رحلة الإنسانية» هو عنوان اللوحة الفنية العملاقة التي أُزيح الستار عنها في فندق أتلانتس دبي، أمس، والتي أنجزها الفنان ساشا جفري، وبمساحة بلغت 17 ألف قدم مربعة، حصدت لقب أكبر لوحة فنية على القماش في العالم في موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية.

أقيم حفل إزاحة الستار عن اللوحة بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، والرئيس التنفيذي لـ«دبي العطاء»، الدكتور طارق محمد القرق، في مساحة تم تجهيزها خصيصاً لجمع أجزاء وتفاصيل العمل الفني التي بلغت 70 قطعة فنية ستطرح للبيع في مزاد خيري.

فترة الإغلاق

أمضى الفنان البريطاني المقيم في دبي، ساشا جفري، الذي يُعد أحد رموز الأعمال الإنسانية، 28 أسبوعاً متواصلاً من العمل في قاعة منتجع أتلانتس النخلة، منذ شهر مارس إلى شهر سبتمبر 2020، وذلك خلال فترة الإغلاق التي فرضتها جائحة كورونا، بمعدل 20 ساعة من العمل اليومي. وعمل الفنان البريطاني على استلهام اللوحة من رسومات قدمت للمبادرة، من قبل الأطفال من جميع أنحاء العالم، إذ قدموا رسوماتهم وصورهم وملصقاتهم وتصاميمهم، والتي جميعها كانت ملهمة لجفري، حيث عالجت لوحته موضوعات كثيرة، ومنها العزلة والاتصال. وتمكنت لوحة «رحلة الإنسانية» من الوصول إلى أكثر من 2.5 مليار شخص في جميع أنحاء العالم، وتعد جزءاً من مبادرة جفري الخيرية «إنسانية ملهمة»، التي تم إطلاقها برعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، بالشراكة مع «دبي العطاء» و«أتلانتس النخلة».

الإلهام من الأطفال

وقال جفري لـ«الإمارات اليوم»: «لم أخطط للعمل، فقد بدأت به دون التفكير بالنتيجة النهائية، وأخذت الإلهام من الأطفال من أكثر من 140 بلداً حول العالم، ولم أتوقع أن أواصل العمل بزخم وبمستوى الإلهام نفسه طوال تلك الفترة، فقد عملت على جعل الموضوع يكبر ويكبر، ولم تكن الخطة إنجاز أكبر لوحة في العالم». وأضاف: «كل ما كنت أسعى لتحقيقه من العمل هو ابتكار بعض التغيير في العالم وبرهنة الحب والإنسانية من خلال الفن، لكنه تحوّل الى عمل جميل ومثير للاهتمام».

الرحلة التي خاضها جفري في العمل كانت مملوءة بالتحديات، وأشار الى أنه كان يعمل 20 ساعة لمدة ثمانية أشهر، وكان عمله على الأرض، ما أثر في صحته، فعانى آلام الديسك في الظهر، وكذلك التواءات كاحل القدم، منوهاً بأن عمله يحمل الكثير من التحديات كل يوم، فكل ثلاث ساعات كان يعاني التعب، كما أن النهوض من السرير صباحاً يُعد من أصعب المراحل.

تدمير عمل جميل

وعن تقسيم العمل الى 70 لوحة، قال جيفري: «كان تقطيعها أمراً صعباً للغاية وعاطفياً، فهو يشبه تدمير عمل جميل، ولكنه في الواقع بات مع التقطيع عملية تحويل الى شيء جميل أيضاً، وقد استغرق ذلك ما يقارب سبعة أيام، فتقطيعها عملية تتطلب الوثوق بالكون وما يقدمه لنا من أشياء جميلة، فهي عملية تعني أنه لا يمكن العودة الى الشكل الأصلي إطلاقاً، كما أن تجميعها كأحجية ليس بالأمر المتاح». واعتبر أن تقطيعها هذا يعتبر درساً في الفن، فهنا اللوحة تتحول الى لوحة بروح أخرى، ولذا فإن منح العمل الاهتمام الصحيح والمشاعر الحقيقية يمكّن الفنان من تحويله الى عمل بغاية الروعة. ورأى جفري أن التقديم للبشرية أمر في غاية الأهمية، فهو يرفع الإنسانية، وهذا مهم، فالفن إنساني بالدرجة الأولى، مشيراً الى ان تقديم هذا العمل في ظل «كورونا» كان بمثابة رسالة واضحة الى أن المستقبل، في المرحلة المقبلة، ليس التكنولوجيا وإنما الإنسانية.

مراحل صعبة

وأكّد الدكتور طارق القرق لـ«الإمارات اليوم»، أن الفكرة بدأت في يناير 2020، أي قبل بداية الحجر، لافتاً الى أن إنجاز العمل مرّ بالكثير من المراحل الصعبة، ومنها التي ترتبط بالحجر، ولكن كان هناك إصرار من قبل الجميع على إنجازه والوصول الى «اليونيسيف»، موضحاً أن أكثر التحديات التي تعود الى المرحلة هي الحجر وظروف «كورونا»، ومعرفة التوقيت الذي ستنتهي به الجائحة، فكان هناك تخوّف على الإعلان عن المشروع، إذ كان الهمّ الأكبر ألّا يأخذ المشروع الصدى الذي يستحقه. ولفت الى أن ريع المزاد سيعود للتعليم، مشدداً على أن التعليم ليس مدرسة وكتاباً فقط، فكل ما يساعد الطفل على الدراسة يدخل في التعليم، ومنها الرياضة والموسيقى والفن، ولهذا يعملون على جذب الطالب الى التعلم من خلال دعم كل أنواع الفنون وربطها بالتعليم.

وصرح الرئيس التنفيذي والمدير العام لـ«أتلانتس النخلة»، تيك كيلي، خلال المؤتمر الصحافي، الذي أقيم صباح أمس بهذه المناسبة: «إعادة شمل أجزاء هذا العمل الفني الرائع في المكان نفسه الذي شهد تنفيذه لحظة مميزة جداً ومؤثرة بالنسبة لنا جميعاً، فقد كان فخراً لنا حلول الفنان البريطاني ضيفاً علينا، وجفري سيظل صديقاً للفندق لن نودّعه بعد إنهاء العمل».

مستقبل أفضل

تسببت جائحة «كوفيد-19» في إحداث واحدة من أكبر الأزمات في تاريخ قطاع التعليم، ما ألقى بظلاله على عملية تعلم الأطفال وتطورهم بمستوى غير مسبوق، حيث إن إغلاق المدارس بهدف الحد من انتشار الفيروس، أدى إلى زيادة الاعتماد على التعلم عبر الإنترنت. وبالرغم من ذلك، ووفقاً للاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، يوجد 360 مليون شاب لا يتمتعون بإمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت. وتهدف «رحلة الإنسانية» إلى جمع أكثر من 110 ملايين درهم إماراتي (30 مليون دولار أميركي) خلال مزادات حية ستقام خلال السنة المقبلة، بحيث ستقوم «دبي العطاء» بتخصيص الأموال التي سيتم جمعها من قبلها لشركاء المبادرة، «اليونيسف» و«اليونسكو» و«غلوبال جيفت» و«دبي العطاء»، لدعم مبادراتها الإنسانية التي تعالج التحديات المتعلقة بحصول الأطفال على وسائل الاتصال وفرص التعلم، إضافة إلى الرعاية الصحية والمرافق الصحية. وانضمت أيضاً إلى المبادرة كل من وزارة التسامح والتعايش ووزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات.


28

أسبوعاً من العمل المتواصل.

70

قطعة فنية للبيع في مزاد خيري.

2.5

مليار شخص اطّلعوا على اللوحة.

20

ساعة من العمل اليومي.

 

طباعة