أعمال تعنى بإبراز الهوية عبر التطريز

نيرمين أبوديل مع شقيقاتها.. «نقش في آرت دبي»

صورة

مجموعة من الأعمال التي تعنى بإبراز الهوية من خلال التطريز يقدمها «آرت دبي» في معرض افتراضي خاص عبر الموقع الرسمي لمجموعة «نقش»، الذي تديره نيرمين أبوديل مع شقيقاتها، حيث يحمل المعرض عدداً من أعمالهن، الى جانب عرض فيلم خاص عن تجربتهن الفنية.

ويعدّ المعرض الذي يقدم على المنصة الإلكترونية جزءاً من «بورتريه اكزيبيشن» وهي معارض افتراضية جديدة يقدمها «آرت دبي»، أتت وليدة الظروف التي فرضتها جائحة كورونا، حيث يتم عرض أعمال للجمهور تكون متاحة للبيع عبر الموقع. وتتميز المجموعة الخاصة بنقش في هذا المعرض ليس بتقديمها الهوية من خلال العمل على التطريز فحسب وإنما من خلال أشكال التطريزات الفنية المختلفة وبمواد جديدة، منها الخشب والنحاس وغيرهما.

البحث عن الجذور

وعن المعرض الحالي أوضحت نيرمين أبوديل بداية العمل في هذه الأعمال وانطلاق مجموعة نقش مع شقيقاتها، فقالت: «بدأنا عملنا في التطريز خلال الربيع العربي كنوع من البحث عن الهوية والتعمق بالجذور والقصص القديمة التي كنا نسمعها من جدتي ووالدي، فنحن أصولنا فلسطينية ونشأنا في الأردن، وأحببنا قصص التطريز، خصوصاً أنه يحمل تراثنا، وقد جمعنا الكثير من المعلومات من الموسوعات والكثير من المراجع للتطريز، وقدمنا القطع الفنية والثلاثية الأبعاد». ولفتت أبوديل الى أنهن عملن على لوحات يتركن فيها بصماتهن، منها اللوحات التي تعبر عن قصص يعيشها الناس، وعن حكايات مدن عديدة هُجرت، فعملهن جزء من العمل التوثيقي للتاريخ والتراث، واختيار المواد الصلبة أتى من العمل على وجود ما يدوم ويروي القصص وقتاً طويلاً، منها الخشب والحجر والنحاس، فهي كلها مواد تبقى متوارثة وتحمل القصص المتنوعة، بينما عملية التصميم تحمل أكثر من مرحلة، فيما التخيل هو الذي يحدد العمل على طبيعة المادة. ولفتت أبوديل الى أن الفكرة تبدأ من خلال تطوير الفكرة بالعمل أونلاين، فيما تتخلل هذا العمل مرحلة تحمل العمل على الآلات، وبعدها يتم العمل عليها باليد، وبالتالي يتكون نوع من الترابط بين الفكر والأبحاث والآلات. وتستخدم أبوديل في التصاميم أكثر من طبقة من النحاس، وبالتالي تتكون من خلالها أشكال تمنح العمل الشكل الحقيقي للتطريز ليبدو تماماً كما يظهر في التطريز الحقيقي بالخيوط، مشيرة إلى أنهن تعلمن التطريز منذ الصغر من والدتهن، كما أن امتلاك والدها مصنعاً للأخشاب، جعلهن يتجهن لهذه القطع الفنية وتخيلها والعمل عليها مع استخدام الآلات.

رؤية العالم

وعن عمل نيرمين مع شقيقتها على التصاميم، نوهت بأنها درست التصميم وأختها درست العمارة، وهذا ما جعل أفكارهما تتقاطع سوياً، وبالتالي كانت لديهما القدرة على التعرف إلى بعضهما بعضاً وانسياب العمل بسهولة، مشيرة إلى أن كل أعمالهما مستوحاة من قصص التراث ومن الأبحاث التي تقومان بها من الموسوعات الى جانب الرؤية للعالم المحيط وما يحمله من تراث، ومن الأعراس الفلسطينية وقصص النكبة وغيرها. وعن المعرض في آرت دبي، لفتت أبوديل الى أن هذا المعرض الافتراضي ستتم متابعته في المعرض المقبل في شهر مارس من خلال جناح خاص، وهناك المزيد من القطع الخاصة التي يتم العمل عليها لتقديمها في «آرت دبي».

من جهتها، تحدثت المدير الإقليمي لآرت دبي هالا خياط، عن تنظيم آرت دبي في 2021 ليكون أول معرض عالمي ينظم بعد جائحة كورونا، وبعد توقف تنظيم المعارض حول العالم، موضحة ان هناك ما يقارب 100 صالة عرض ستشارك في المعرض، مع وجود برنامج تفاعلي مهم غني بالمحاضرات والزيارات بالتنسيق مع الشارقة وأبوظبي، ومع احترام جميع الإجراءات الخاصة بكورونا، منها عدد الزوار في كل صالة والدخول والخروج. ولفتت خياط الى ان تأجيل المعرض عام 2020، أنتج فكرة جديدة بحيث تم التواصل مع عدد من صالات العرض لترشيح فنان يتم تصوير فيلم خاص عنه، وقد تم تصوير مجموعة من الأفلام تعرض على الموقع الخاص بآرت دبي، وكل فيلم يمتد دقيقة أو دقيقتين، ولفتت الى أنه سيتم عرض 30 فيلماً لفنانين في مراسمهم ومدنهم والتعرف إلى أعمالهم.

الأونلاين أمر واقع

وعن مجموعة نقش وإطلاق الفيلم الخاص بها على موقع آرت دبي مع وجود مجموعة للبيع على الموقع، لفتت الى أنه تم تصوير فيديو عنهن إلى جانب «معرض بورتريه» الذي يتيح شراء الأعمال من خلال المعرض وعبر الموقع بالتواصل مع صالة العرض التي تقدم أعمالهن. وتحدثت خياط عن المجموعة المعروضة، مشيرة الى أنها تبرز شغفهن بالتطريز والحفاظ على الهوية. ونوهت خياط بأن عالم الأونلاين بات أمراً واقعاً، ولهذا تم توفير هذه الأفلام، موضحة أن شركة «بي أم دبليو» مولت إنتاج الأفلام، لأن لديها برنامج لتمويل أفلام عن الفنون، موضحة أهمية الأفلام بكونها تبرز مسيرة فنانين من العالم العربي من خلال تفاصيلهم في الاستوديو الخاص وسيرتهم. وعن التحضير لدورة متكاملة في ظل «كوفيد-19» وما واجهته من تحديات، بعد أن انتقلت خياط من دار كريستيز إلى آرت دبي، لفتت الى أنها عملت على التصوير في كل الصالات في دبي، وأن 80% من المعرض كان مهيئاً في العام الماضي، وبالتالي فالتحضيرات الجديدة كانت بالتنسيق مع الصالات التي ارتأى بعضها تغيير بعض الأعمال، خصوصاً المرتبطة بكورونا.

جديد «آرت دبي»

لفتت المدير الإقليمي لآرت دبي هالا خياط إلى وجود برامج جديدة في «آرت دبي»، مشيرة إلى أن التجديد لهذا العام سيعتمد على الاجتماعات التثقيفية في القاعات المغلقة، بينما أغلبية البرامج ستكون في الهواء الطلق، كما سيكون هناك تعاون مع فنانين، إذ ستتم دعوة الفنان للسفر الى بلد معين ليكون سفيراً في مهمات صغيرة في مدينة دبي. ووصفت خياط المعرض بكونه لقاء لصناع الثقافة، متوقعة النجاح الكبير للدورة المقبلة، لأن هناك شهية لرؤية الأعمال عن قرب، خصوصاً أن الناس مكثوا في بيوتهم وقتاً طويلاً، وقد تمعنوا بجدران منازلهم وما يلزمها من أعمال ولوحات.


- نيرمين أبوديل: عملنا جزء من التوثيق للتاريخ، ونختار المواد الصلبة لتدوم القصص وقتاً طويلاً.

- هالا خياط: «آرت دبي 2021» سيكون أول معرض عالمي بعد «كورونا»، وستشارك فيه 100 صالة.

طباعة