مقيمون في الإمارات يستلهمون التراث في تجارب معاصرة

«دبي للتصميم».. إبداعات عــن الهوية وعناصر المجتمع

صورة

طغت على معرض المقيمين بالإمارات في أسبوع دبي للتصميم، الذي يختتم غداً، التصاميم المستمدة من التراث الإماراتي، التي تحمل في طياتها التعبير عن الهوية المحلية، وكذلك حياة الصحراء، إلى جانب الأعمال المحمّلة بعناصر اجتماعية تركز على الأبعاد السيكولوجية، خصوصاً لدى الأطفال. وتتنوّع التصاميم المعروضة في هذا القسم، إذ تبدأ من الكراسي والطاولات، لتمتد إلى الأقمشة والمكعبات والمرايا، وكذلك الذهب، لتمثل في مجملها إطلالة على إبداعات محلية في عالم التصميم.

«برقع»

الأستاذة في كلية الفنون الجميلة والتصميم في جامعة الشارقة، الأردنية دانة عمرو، قدمت تصميماً مستوحى من البرقع الإماراتي، بحيث حوّلت تفاصيل البرقع، الذي ينتمي إلى التراث الإماراتي إلى مقعد وطاولة، فكانت تفاصيل تصاميمها مأخوذة من شكل البرقع. وعن هذا العمل قالت عمرو لـ«الإمارات اليوم»: «عملت على شكل الكرسي كي يكون مطابقاً للبرقع الإماراتي، وهو قطعة من أصل مجموعة كاملة من التصاميم تتألف من قطع أثاث ومجوهرات وأقمشة ترتبط بشكل البرقع، وكانت الفكرة في البداية مجرد رسومات بسيطة هدفها تقديم ما هو ينتمي إلى الإمارات، وتطورت إلى كل الأشكال والتصاميم». وأضافت عمرو: «استوحيت القطع من البرقع الإماراتي، الذي يرتبط بتراث المرأة الإماراتية، وتم إدخاله ضمن قطع الأثاث الموجودة، وقمت بعملية تكمل قطع الأثاث، وفي البداية كان هناك العديد من التجارب لنوع الخامات التي استخدمها في الكرسي، ففي البداية كان هناك الخشب والنحاس، لكن في النهاية توصلت الى استخدام الخشب والمخمل».

عناصر تراثية

لفتت عمرو إلى أن عملها مستوحى أيضاً من عمل للمصمم العالمي هانز فيجنر، وتم تحويله وتغييره كي يكون أكثر ارتباطاً بشكل البرقع، مشيرة إلى أنه من الممكن إعادة صياغة العناصر التراثية بشكل معاصر، لكن لابد من العمل عليها بشكل مبسط قدر المستطاع، وذلك ليبقى الشكل مستوحياً من الشكل الرئيس، إذ يظل هناك ارتباط بين التراث والمعاصر، وهذا يتطلب كثيراً من الوقت كي تخرج النتيجة النهائية. ورأت أن تخصصها المرتبط بالتراث والتاريخ يجعلها بشكل أو بآخر تعود دائماً إلى العناصر المستوحاة من التراث، لتأكيد وتعزيز الهوية الثقافية للمجتمع، فلا يجب تبسيط فكرة التصميم حتى وإن ظهر بسيطاً في الشكل. ونوّهت عمرو بأن مشاركتها في أسبوع دبي للتصميم هي الأولى، وتبرز من خلالها هذه الفكرة التي ترتبط بالبرقع، والتي تطورها على كثير من المنتجات والتصاميم، مشيرة إلى أن التحديات في التصميم هي كيفية إدخال العنصر التراثي بالتصميم، ومدى مطابقته للفكرة الأولى من الناحية الجمالية، ولهذا يتم تنفيذ رسومات عدة لطرح الفكرة النهائية، إلى جانب عملية الإنتاج ومدى سهولته وإمكانية تطبيقه وإنتاجه.

علاج بالفن

المصممة السورية لين كحالة، قدمت مشروع «نص نص.. أداة للعلاج بالفن»، وهو عبارة عن أداة تستخدم في العلاج بالفن للأطفال، لأنها تساعدهم في التعبير عن مشاعرهم، وتقديم القصص التي لا يمكنهم التعبير عنها بالكلمات، من خلال الرسم والتلوين. وتحدثت المصممة عن العمل وقالت: «بعد اندلاع الحرب في سورية، لاتزال الأزمة تؤثر تأثيراً هائلاً في الصحة النفسية للأطفال السوريين، وأتى التصميم متعدد الوظائف منبثقاً من تجارب المعالجين النفسيين المتخصصين في علاج الأطفال، الذين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة من خلال العلاج بالفن». أما المواد التي يصنع منها فتتكون من قسمين، قسم يتألف من الطبشور وقسم من ألوان الشمع، ولهذا فهي تأتي على شكل مكعبات يمكن تركيبها، وكذلك استخدامها من قبل الأطفال للرسم والتلوين. وعن الجانب المرتبط بالصحة النفسية لدى الأطفال، أكدت كحالة أن المشروع صمم تحت إشراف متخصصين في العلاج النفسي لأطفال قد مروا بظروف نفسية قاسية، مشيرة إلى أنهم استخدموا معهم العلاج بالفن بواسطة ألعاب مختلفة، منها تركيب الأحاجي أو حتى الفنون والرسم، إذ تبين أن الرسم والتلوين أكثر وسيلة مساعدة في العلاج، كونها لغتهم، ولأن الأطفال يمنحون كل نوع من المشاعر بواسطة لون معين. وعن تطور التصميم لفتت إلى أنه مع الوقت والاستخدام يمكن أن يختفي الشكل الأساسي لأشكال المكعبات، ولكن شكل المكعب يمنح الطفل القدرة على رسم الخطوط بشكل مستقيم.

أهداف بيئية

إلى جانب التصاميم ذات المنحى العلاجي، قدمت مجموعة من التصاميم ذات أهداف بيئية، منها العمل الذي قدمته تاميا رحمن، إذ قدمت من خلال التعاون بين كلية الفنون الجميلة والتصميم مع شركة بيئة لإدارة النفايات، لقيام مشروع إنتاج روائع فنية مكونة من مواد معاد تدويرها، من خلال اختيار مفهوم خاص يعكس ثقافة دولة الإمارات، فأتت قطع الأثاث معبّرة عن هذا المنحى بامتياز. ومن الأثاث إلى القطع التي تشبه الآثار تحت عنوان «آثار مفقودة»، والتي قدمتها الفنانة ريمشا قدوي، التي تتناول في تصاميمها طبيعة الهجرة في الصحراء والطابع التحولي للبشر والرمال المتحركة، التي تخفي آثار الوجود البشري في الصحراء، مع تبدل المناظر الطبيعية. ويصور عملها الفني تكويناً عضوياً لاثنين من المواد الموجودة بانسجام، إلا أنهما لا يندمجان مع بعضهما بعضاً، إذ تمثل القطعة تجسيداً للطابع الجوهري للصحراء والبدو، وهو الاستمرار في الحركة والتنقل.

التصميم والهوية

طبعت مسألة الهوية والانتماء كثيراً من التصاميم التي وضعت في المعرض الخاص بأعمال المقيمين في الإمارات، حيث كانت الأعمال مستوحاة من الإمارات أو شديدة التعبير عن الهوية الإماراتية، منها عمل يارا حبيب، الذي حمل عنوان «شذرات هوية»، وهي عبارة عن مرايا منحوتة تكشف كيف تشكل التجارب الإنسانية والثقافات والبيئة الخارجية هويتنا، وتتكون كل مرآة من جزأين أحدهما جانب متعدد الطبقات، والآخر مرآة عاكسة مسطحة. ويمزج الجزء متعدد الطبقات بين الأنماط والخطوط والألوان والتركيبات التي تعبّر عن تداخل الدلالات الثقافية والعاطفية.

بينما قدم الإماراتي محمد السويدي، مشروع طاولة القهوة الدوار، الذي يحمل عنوان «طاولة الرحى» المستوحاة من آلة الطحن التي تستخدم محلياً لطحن الحبوب، وهي مصنوعة من أخشاب الغاف المقطوعة من أشجار محلية ومطعّمة بصدف محار.

«أروقة وفضاءات الروح»

شهد حي دبي للتصميم، هذا الأسبوع، الكشف عن نُصب فني ضخم يحمل اسم «أروقة وفضاءات الروح» من تصميم الفنان إيهاب اللبان. ويأتي هذا العمل الفني، الذي يضاف إلى مجموعة من التراكيب الفنية الفريدة في دبي، تقدمه مجموعة شلهوب، إلى حي دبي للتصميم، التابع لمجموعة تيكوم، تعبيراً عن الشراكة الاستراتيجية الوطيدة بين الطرفين.

وجرى الكشف عن النُصب أمس، بحضور المدير التنفيذي لمجموعة شلهوب، باتريك شلهوب، والرئيس التنفيذي لمجموعة تيكوم ومدير عام سلطة دبي للتطوير، مالك آل مالك، والرئيس التنفيذي للشؤون التجارية لمجموعة تيكوم، عبدالله بالهول، والرئيس التنفيذي لشركة دبي للتجزئة، نبيل رمضان، والمديرة التنفيذية لحي دبي للتصميم، خديجة البستكي.

منحوتة «أروقة وفضاءات الروح» عبارة عن مجسم معروض في منطقة مفتوحة يتكون من جزأين متشابهين قائمين في مقابل بعضهما البعض، ولكنهما يلتقيان في الجزء العلوي من العمل الفني. يرمز هذا التلاقي للجزأين المتشابهين من العمل الفني إلى حتمية الاندماج بين حضارتي الشرق والغرب وثقافتيهما، وأنهما عند التلاقي يشكلان كياناً واحداً يحتضن أولئك الذين يأوون إلى فضائه الداخلي.

وقالت خديجة البستكي: «فخورون بشراكتنا مع مجموعة شلهوب وبدورها الاستراتيجي المهم في تعزيز مجتمعنا الإبداعي»، واعتبرت أن «هذا العمل إضافة مهمة لأبرز حي للإبداع والابتكار في المنطقة».

وأضافت: «تتبوأ الأعمال الفنية في الأماكن العامة مكانة كبرى بالنسبة للنواحي الجمالية والثقافية والاقتصادية، وهي جزء أساسي من حيوية المجتمعات واقتصاداتها. فهي توفر طرقاً جديدة للاحتفاء بالمواهب، وتعزز من مكانة المصممين والفنانين والمفكرين على الصعيد المحلي، وهذا العمل - إلى جانب أعمال أخرى - يسهم في تحديد معالم الشخصية الفريدة لحي دبي للتصميم».

طباعة