لوحاته توثق المشاعر وتحمل ثقافات وجنسيات مختلفة

راشد الملا.. «لديّ الكثير لأقوله لكم»

صورة

بين ملامح الوجوه، لاسيما النسائية، يضع الفنان الإماراتي راشد الملا الكثير من المشاعر، يرصد الأحاسيس في العيون وفي التفاصيل، ليجعل من كل لوحة حكاية خاصة. يقدم الفنان الإماراتي في معرضه الذي افتتح أخيراً في «كويا»، بدبي تحت عنوان «لدي الكثير لأقوله لكم» مجموعة من اللوحات التي تحمل ثقافات متعددة وجنسيات مختلفة يكشف لنا من خلالها عن ميول ريشته الى البورتريه، وما يحمله من مشاعر وأحاسيس يجسدها في رسم ملامح الوجوه وتفاصيلها.

قصص وثقافات

تتناول الأعمال الفنية قصصاً متنوعة حول الثقافات والمشاعر المختلفة للإنسان، ويركز فيها الفنان على المرأة، كما يعمل على إيصال رسالته من خلال التعابير البسيطة لوجهها. يسعى من خلال تصوير مشاعر الناس الى إظهار القوة الكامنة في تعابير وجوههم، فالأعمال الموجودة في المعرض هي مزيج غني يجمع بين الألوان الزاهية والخطوط الحرة، وهذا يساعده على جذب انتباه المتلقي الى اللحظة الآنية. أما الملامح فتنتمي الى جنسيات متعددة، ما يبرز شغف الفنان بالإبحار في ثقافات العالم، والاستلهام منها.

وقال راشد الملا لـ«الإمارات اليوم»: «أركز حالياً في عملي على البورتريه، والسبب في ذلك هو أنني كنت أرسم الطبيعة التي لا تحمل المشاعر، وكانت الوجوه ملاذي للتعبير عن المشاعر، خصوصاً أن المجموعة كانت تعتمد على الناس، وكل الاندفاعات المخفية التي يصعب رؤيتها ويمكن الشعور بها من خلال التعابير».

واعتبر الملا ان الوجه هو جواز السفر الخاص بالشخص، كما انه يمكن القول إنه يمكن الشخص من التعريف بنفسه، موضحاً ان جمال ملامح المرأة دائماً أخاذ، وانه يرسم النساء الى جانب الرجال الكبار بالسن، نظراً لتدفق التعابير من وجوههم.

تعابير ومشاعر

ولفت الملا الى أن نقطة الانطلاق للبدء بالوجه، تنبع من التعابير والمشاعر، ولكنه يركز على النساء اللواتي يتميزن بملامح تبرز الكثير من التعابير، حيث تفيض منها المشاعر، ولهذا يقدم لوحات لنساء ينتمين الى الكثير من الجنسيات، فالمرأة وما تحمله من مشاعر، خصوصاً العيون تعتبر نقطة جاذبة للرسم. وقدم الملا في «كويا» لوحات مستمدة من الثقافة البيروفية، موضحاً أنه قدم وجهين لامرأتين من الثقافة البيروفية، وأنه أكثر ميلاً الى الأشخاص المنتمين الى الثقافات التي هضمت حقوقها في الحياة، فهذه اللوحات نوع من الشكر لهن على عطاءاتهن. وعن تحديات الرسم لثقافة أخرى لفت الى انه ينظر الى طريقة عيشهم، ولكن بالعودة الى التاريخ وليس الوقت الحالي، لأن أشكال الحياة القديمة هي التي تبرزهم أكثر، ففيها عمق تاريخي على مدى الأزمنة والسنين.

ويعمل الملا على رسم وجوه كبار السن، مشيراً الى انه يظهر العمر على وجوههن، والتعب في الحياة يمكن الشعور به، خصوصاً تحت العيون وبين الخطوط، فكبار السن دائماً يحملون قصصاً كبيرة من الحياة التي عانوها، والسعادة التي تظهر في قلوبهم. اما وجوه الأطفال فهي من الوجوه التي لا تجذب الملا، اذ يرى أنه من الصعب بروز التعابير على وجوههم، كون الأطفال تبدو تعابيرهم مسطحة كثيراً، وهي إما تعبر عن الفرح الكثير أو البكاء.

وعن توقيت المعرض لفت الملا الى انه كان من المخطط افتتاح المعرض في شهر مارس، ولكن الظروف حكمت بتأجيله، وقد وصلت الحالة الى مرحلة بأنه لا يمكن الاستمرار بالحجر لأكثر من هذا الوقت، فكان من الصعب تأجيل المعرض. وأشاد بالحركة الفنية في الإمارات، لاسيما في الآونة الأخيرة، موضحاً ان المبادرات الثقافية التي يتم إطلاقها في دبي تعزز مكانة الفن والاهتمام به من قبل الجمهور، ومنها مبادرة مقتنيات دبي التي يقتنون من خلالها أعمال فنانين إماراتيين، وهي كلها مبادرات تعزز من مكانة الفن.

سيرة لونية

يتميز الفنان الإماراتي راشد الملا بكونه تعلم الفن بنفسه، وقد اكتسب أسرار هذا المجال وتمكن من الإبداع فيه من خلال التجربة. يستخدم في أعماله الألوان الزيتية بأسلوب يعكس شغفه بالإنسان والبيئة، ويحاول الملا من خلالها التركيز على المشاعر الإنسانية وتسليط الضوء على قضايا مهمة، مثل ندرة المياه وقطع أشجار الغابات والقسوة على الحيوانات. كما انه شديد الاهتمام بالوجوه، لاسيما النسائية، كونها تحمل الكثير من المشاعر التي تفيض من العيون. شارك الملا في العديد من المعارض الجماعية والفردية، ويستمر معرضه الحالي حتى نهاية السنة. كما بدأ الملا مسيرته في عالم الفن التشكيلي، عندما التحق بمعهد الشارقة للفنون وتلقى دروساً فنية مختلفة في النحت والرسم، وعرضت أعماله في العديد من المعارض والفعاليات الفنية في جميع أنحاء دولة الإمارات.


- المبادرات الثقافية التي يتم إطلاقها في دبي تعزز مكانة الفن والاهتمام به من قبل الجمهور.

طباعة