المهرجان يختتم فعالياته في منارة السعديات

    هدايا العرب للعالم وأنغام مارسيل خليفة تزينان «هاي أبوظبي»

    صورة

    بين المخاوف من «كورونا» وتسليط الضوء على المنجز العربي قديماً وحديثاً، وأنغام مارسيل خليفة؛ جاءت فعاليات اليوم الرابع من مهرجان «هاي أبوظبي»، الذي نظمته وزارة التسامح في دولة، بالتعاون مع مهرجان هاي للآداب والفنون، على مدى أربعة أيام في منارة السعديات، واختتم فعالياته مساء أمس.

    وأعرب مدير مهرجان هاي، بيتر فلورنس روبرت، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم»، عن سعادته بما شهده الحدث في نسخته الأولى في أبوظبي من تفاعل وإقبال واهتمام كبير من جمهور واسع يجمع بين أجيال مختلفة وأشخاص لديهم اهتمام متعددة، مشيراً إلى أن هذا الإقبال يمثل حافزاً كبيراً لهم لتنظيم دورات مقبلة.

    وعن الحضور العربي على قائمة فعاليات المهرجان، أوضح روبرت أن الثيمة الرئيسة لـ«هاي أبوظبي» تسعى لتسليط الضوء على العديد من الهدايا القيمة التي قدمتها الحضارة العربية للعالم، ليس فقط تلك الإسهامات التي تعود إلى الحضارة القديمة، مثل علم الرياضيات، أو الطب أو الخط العربي، لكن أيضاً تضمنت فعاليات المهرجان عرض نماذج لنجاحات عربية معاصرة، مثل استضافة الشاعر أدونيس، والكاتبة العمانية جوخة الحارثي، وهي أول مبدعة عربية تحصل على جائزة «مان بوكر» العالمية.

    وأضاف أن اختيار الكتّاب المشاركين في البرنامج أتى بناء على معايير عدة، في مقدمتها ما تتمتع به أعمالهم من نجاح وجماهيرية نابعة مما تعكسه من شغف الكاتب لما يقدمه «إذ يهدف المهرجان إلى أن يقدم للجمهور الشخصيات التي يعجبون بها وبأعمالها، ويجدون فيها مصدر إلهام لهم».

    تفاؤل رغم كل شيء

    من جهته، عبّر السياسي والدبلوماسي الهندي شاشي ثارور، الذي شغل منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ووزير الدولة في الشؤون الخارجية في الحكومة الهندية، عن تقديره وإعجابه بما تتسم به دولة الإمارات من تسامح وتعايش يجعل منها مثالاً فريداً في هذا المجال، إذ تتجاور فيها المساجد مع الكنائس والمعابد، ويعيش الجميع في أمن وسلام، مؤكداً على أهمية أن تنشأ الأجيال المقبلة على قيم تقبل الآخر والتسامح والحوار المتبادل. واعترف ثارور بمخاوفه مما يشهده العالم حالياً من انتشار سريع لفيروس كورونا، وما قد ينتج عن ذلك من تداعيات، مثل نقص المواد الغذائية في العديد من دول العالم، نتيجة للحظر على حركة الطيران والنقل مع الدول التي توجد بها إصابات بالمرض.

    ودعا الدبلوماسي الهندي، خلال الجلسة الحوارية التي أقيمت مساء أول من أمس، بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، إلى عدم الاعتماد على الموردين الكبار فقط، والاتجاه نحو موردين جدد لتلافي حدوث هذه الأزمة أو التقليل من آثارها. وفي رده على سؤال عن العملات الرقمية «البتكوين»، أشار إلى عدم تفاؤله بمستقبلها «فأي عملة لا تستند إلى غطاء ذهب، ولا تقوم أي دولة بدعمها، من الصعب أن تستمر».

    وفيما يخص الشأن في بلاده، أبدى ثارور حزنه لما تشهده الهند في الشهور الأخيرة من طائفية، معرباً عن إيمانه بأن الوضع الحالي سينتهي، وتعود من جديد الهند كما أسسها الآباء المؤسسون، الهند التي اختارت المقاومة السلمية للاحتلال البريطاني بقيادة غاندي، والتي قامت على دستور يؤمن للجميع حرية العقيدة والمساواة في الفرص.

    وتطرق الدبلوماسي الهندي إلى قضايا عدة، مثل العولمة والنظام الليبرالي الدولي، مستشهداً بما ورد في كتبه، ومن بينها ما جاء في كتابه «الفيل، النمر، الهاتف الخلوي»، الذي حصل على جوائز عدة. وحول العولمة، أوضح أن لها العديد من الإيجابيات «والصين من أكثر الدول التي استفادت من العولمة، ليس فقط على مستوى الدولة، بل على مستوى الأفراد أيضاً، فبفضل العولمة أصبح العديد من الصينيين يعيشون في رفاهية، وفي الهند، رغم أن العولمة أثرت سلباً في بعض الصناعات، إلا أن الهند نجحت في أن تحتل موقعاً متقدماً في مجال تكنولوجيا المعلومات».

    من مارسيل إلى درويش

    شهد الحفل الذي أحياه الفنان مارسيل خليفة وابنه بشار، مساء أول من أمس، ضمن مهرجان هاي أبوظبي، حضوراً كبيراً، إذ قدم الموسيقار اللبناني خلال الحفل العديد من الأغنيات القديمة والحديثة.

    وعبّر مارسيل خليفة في تصريحات قبل الحفل عن اعتزازه بالمشاركة في «هاي أبوظبي»، الذي يلعب دوراً مهماً في تعزيز قيم التواصل والتسامح بين البشر، مؤكداً أن هذه المهرجانات لها طابع ثقافي راق، والمجتمعات بحاجة إليها، فالجمهور بحاجة إلى هذه النوعية الراقية من الثقافة، التي تعزز قيم التسامح والتواصل بين البشر.

    وحول التسامح والأخوة الإنسانية، قال مارسيل إن معظم أعماله تدور حول هذه الغاية، ومنها أغنية «جواز السفر»: «فالمطرب الذي يغني للوطن يحمل بين جوانحه ذلك الحب العظيم، لأنه لن يصل إلى هدفه إلا بحب الإنسانية على اختلاف دينهم وألوانهم وجنسياتهم»، لافتاً إلى أن هذا الانصهار في بوتقة واحدة، وفي مجتمع واحد، لديه كل الإمكانات أن يعيش بسلام وبفرح وبكرامة وبإنسانية. وشدد على ضرورة الاهتمام بالجيل الجديد، وبما يقدمه من إيقاعات جديد.

    وتابع مارسيل أنه سعيد بما قدمه في «هاي أبوظبي» «ذاكرة مع الشاعر الكبير محمود درويش»، عبر الكثير من المقطوعات التي كتبت قبل أن يولد معظم الحضور اليوم، ومع ذلك تقبلوها وسعدوا بها.

    وعن الأخوة الإنسانية في رؤيته كفنان، قال «لقد بحثت منذ زمن بعيد مع بداية مشروعي عن التلاحم البشري أينما كان، فالآخر ليس بعدو، بل صديق، وأضم صوتي في هذا التآخي والتلاحم إلى وزارة التسامح في الإمارات، فالعالم بحاجة إلى التسامح أكثر من أي وقت مضى، ويكفينا عذاباً ومرارة».

    إعادة اكتشاف الكلاسيكيات الإسلامية

    شهدت فعاليات «هاي أبوظبي» جلسة خاصة للباحث والكاتب الدكتور أحمد الشمسي، الذي تحدث إلى رواد المهرجان حول إعادة اكتشاف الكلاسيكيات الإسلامية في محاولة لفهم فحواها التاريخية وتأصيلها.

    وسلّط الضوء على كتابات خلال القرون الأولى للإسلام، وأثر اختراع الطباعة في بعث هذه الكتابات من جديد، سواء منها ما يتعلق بالأدب أو العلوم أو التاريخ أو الفقه والفن، مشيراً إلى أن «القرن الـ19 شكل فرصة لكي نكتشف تراثاً ضخماً يستحق أن نتعرف إليه». ورأى أن «قيم وتقاليد المجتمعات العربية لا تنفصل كثيراً عن القيم الإنسانية السامية، وأن من المهم وجود حوار حقيقي بين الشرق والغرب».


    شاشي ثارور:

    «دولة الإمارات تعد نموذجاً ومثالاً فريداً في التسامح والتعايش بين الجميع».

    مارسيل خليفة:

    «هاي أبوظبي يلعب دوراً مهماً في تعزيز قيم التواصل والمحبة بين البشر».

    - ثيمة المهرجان تسعى لتسليط الضوء على العديد من الهدايا القيمة التي قدمتها الحضارة العربية للعالم.

    طباعة