المعرض يحتفي بأعمال التقطت في الإمارات وخارجها

«صور من الأعالي».. ملامح الجــمال من زاوية جوية

صورة

للصورة دائماً زوايا متعددة، ربما أهمها تلك التي تلتقط من الأعالي، فهي الأكثر كشفاً وشمولية، ومع التطوّر الكبير في معدات التصوير، لم يعدّ التقاط صور من أعلى مهمة صعبة مثل السابق، خصوصاً مع ظهور الطائرات بدون طيار (الدرون)، حتى أصبح التصوير الجوي مجالاً يجذب كثيرين من المصورين المحترفين وعشاق التصوير في الإمارات والعالم، لذا اختار استديو التصوير في منارة السعديات، التابعة لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، التصوير الجوي ليكون موضوع أول معارضه للعام الجاري، الذي افتتح مساء أول من أمس، تحت عنوان «صور من الأعالي».

ويشارك في المعرض فنانون محترفون وهواة من دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية ومختلف أنحاء الشرق الأوسط، وهو أول معرض يحتفي بهذا النوع من التصوير في أبوظبي.

تصدّرت مدخل معرض «صور من الأعالي»، الذي يستمر حتى 26 أغسطس المقبل، واحدة من طائرات «الدرون»، التي كان لها دور البطولة في التقاط الصور التي زيّنت أرجاء صالة العرض، في حين جاء عرض الصور بطريقة مغايرة، لكنها مناسبة تماماً للفكرة التي يقوم عليها، وهي الاحتفاء بفن التصوير الجوي، فعرضت الصور بشكل أفقي على منصات في الأرض، بما يتيح للزائر مشاهدة الصور من أعلى.

تنوّع كبير

ويضم المعرض مجموعة كبيرة من الأعمال لفنانين من جنسيات مختلفة، التقطت في مناطق مختلفة في دولة الإمارات أو خارجها. ورغم التنوّع الكبير، فإن صور الطبيعة والمدن والطرق كانت ذات الحضور الأبرز، فعمد فنانون إلى رصد الطرق السريعة من أعلى لتبدو في صورهم مثل أفعى طويلة تتلوى بين رمال الصحراء الممتدة، لترسم خطوطاً وتشكيلات متعددة، كما في صور التماش جافد: «طريق بلا نهاية»، وليام كاديلان: «جبل حفيت - العين» و«الطريق إلى اللامكان».

بينما جذبت الصحراء بوديانها وكثبانها وما تقطعها من قوافل للإبل أو الخيول، وما تخلقه من تكوينات ناتجة عن تداخل الضوء والظل، كما في صور خالد الحمادي: «خطوط ليوا»، وخليل بن إبراهيم الزدجالي: «هدات العاديات» وغيرهما.

وأرجع فنانون مشاركون في المعرض أهمية التصوير الجوي إلى ما يتيحه للمصور من اكتشاف زوايا مختلفة، وغير معتادة للمشهد، بما يسهم في الكشف عن ملامح الجمال في الأماكن المختلفة في الإمارات وتقديمها بصورة مختلفة، معتبرين أن التطور في تقنيات التصوير ومعداته يسهم في تقديم أعمال ذات قيمة فنية، كما يشجع المزيد من الجمهور لممارسة التصوير.

طبيب ومصور

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد الريس، طبيب في مستشفى راشد في دبي، أن «مشاركته في المعرض تركّز على إبراز جانب من عادات وتقاليد المجتمع في الإمارات بطريقة غير تقليدية، من خلال مجموعة صور لمائدة إفطار رمضان، التقطها على مدى أيام شهر مضان في إحدى المناطق بدبي، وهي عبارة عن ساحة واسعة كانت تتجمع فيها عائلات لتفرد كل منها مائدة إفطارها، وتشكل الموائد من الأعلى لوحة تزدان بألوان متداخلة وتكوينات متكررة. كما تضمنت مشاركته صوراً التقطها لنهر بركاني متجمد في آيسلندا تظهر الجليد وهو يذوب راسماً أشكالاً فنية».

وأضاف الريس أن «بدايته في التصوير كانت من خلال صور كان يلتقطها لجدته وهي ترتدي البرقع التقليدي، قبل أن يتجه إلى تصوير مفردات أخرى من التراث الإماراتي تعبّر عن تقاليد المجتمع وتبرزها للجميع، إذ يحرص على اختيار الأماكن والموضوعات التي تقدم شيئاً جديداً ومختلفاً»، لافتاً إلى أنه يستخدم التصوير بالطائرات دون طيار منذ ما يقرب من ست سنوات، وكانت تقنية حديثة لم تنتشر مثل الآن. وعن تقنين استخدام «الدرون»، أشار الريس إلى أن هناك قوانين وضعتها الدولة لتنظيم استخدام هذا النوع من الطائرات، وعلى المصور أن يدرس الفكرة التي يريد تصويرها، والمكان الذي يقوم بالتصوير فيه حتى لا يقع في أخطاء، وفي الوقت نفسه من الجيد أن تكون هناك أماكن يتاح فيها التصوير بهذه الطائرات بعد الحصول على التصاريح اللازمة.

بين الهندسة والجماليات

أما المصور خالد الحمادي، مهندس كيميائي، فقال: «إن مشاركته في المعرض تتضمن ثلاث صور، الأولى لصحراء ليوا، والثانية لصحراء مليحة، أما الثالثة لجزيرة الريم في أبوظبي»، معتبراً أن التصوير الجوي يضيف جماليات للصور، خصوصاً في تصوير الصحاري والمدن والمباني المرتفعة، وهي الموضوعات المفضلة لديه في التصوير. وأوضح الحمادي أنه «بدأ في استخدام طائرات (الدرون) في التصوير منذ ما يقرب من ستة أشهر، أما بدايته في التصوير فترجع إلى عام 2013، وكانت من خلال التصوير بالهاتف المحمول ثم بكاميرا، كما شارك في العديد من المعارض والمسابقات، مثل (معرض قدوة)، و(معرض انعكاس)، ضمن معرض سكة الفني في دبي، كما فاز بالجائزة الأولى في مسابقة (أبوظبي من خلال عيونكم)».

سلسلة من الأنشطة

تشارك في معرض «صور من الأعالي» مجموعة من الفنانين، وهم: مارتن سانشيز والدكتور أحمد الريس وبشير مكرزل وبيتر جاي وهدى بن رضا ونورة النيادي وخالد الحمادي وخالد السبت وليام كلايتون وبينو سارادزيتش والتماش جافيد وخليل الزدجالي وماجد الكثيري.

ويقدم المعرض سلسلة من الأنشطة التفاعلية، مثل ورش عمل يتولى فيها مصورون محترفون تعريف المشاركين بالجوانب المختلفة للتصوير الجوي، إضافة إلى جلسة حوار يناقش خلالها المصورون الجويون وأعضاء الهيئة العامة للطيران المدني النمو الكبير في سوق التصوير الجوي خلال السنوات القليلة الماضية، وكيفية التعاطي مع هذا الفن، في إطار قوانين الطيران الحالية في الدولة.


- يضم المعرض مجموعة كبيرة من الأعمال لفنانين من جنسيات مختلفة، التقطت في مناطق مختلفة في دولة الإمارات أو خارجها.

- جذبت الصحراء الفنانين بوديانها وكثبانها، وما تقطعها من قوافل للإبل أو الخيول، وما تخلقه من تكوينات ناتجة عن تداخل الضوء.

- 26

أغسطس المقبل،

موعد اختتام المعرض،

الذي يستضيفه

استديو التصوير.

طباعة