الإمارات اليوم

أعمال فنية هدفها خلق حوار بصري بين الفن والطبيعة

«أتلانتيكو».. متحف في أعماق البحر

:
  • أريثيفي ـــ د.ب.أ
  • التماثيل في الماء تغطيها الأسماك والطحالب والمرجان. د.ب.أ
  • مجموعة النحت «إل روبيكون» تجسد فقدان التوجيه المجتمعي حيث تسير جميع المنحوتات في اتجاه واحد ولكن دون هدف. د.ب.أ
  • يهدف النحات البريطاني تايلور من خلال متحفه إلى التعريف بأهمية المحيطات والمخاطر التي تواجهها. د.ب.أ
  • تم إنشاء متحف تحت الماء من قبل النحات البريطاني جيسون تايلور. د.ب.أ

يعد متحف «أتلانتيكو» المائي متحفاً فريداً من نوعه؛ حيث إنه يعد أول متحف للنحت تحت الماء في أوروبا. ويقع المتحف قبالة الساحل الجنوبي لجزيرة لانزاروت الإسبانية، وهي إحدى جزر الكناري الشهيرة.

منزل ساراماجو

قد لا تتمتع هذه المشروعات بمغامرة متحف أتلانتيكو، إلا أنها في الوقت ذاته تجسد روح الابتكار، كما هو الحال في منزل الروائي البرتغالي جوزيه ساراماجو، الحائز جائزة نوبل في الأدب.

وقضى الروائي آخر 18 سنة من عمره على جزيرة لانزاروت؛ حيث عاش مع زوجته «بيلار» في «تياس» بمنتصف الجزيرة. وقبل خمسة أعوام تم تحويل منزله، الذي توفي فيه عام 2010، إلى متحف، لكنه إلى حد بعيد ليس متحفاً تقليدياً؛ فكل شيء بقي تماماً كما تركه الأديب.

وعلى الطاولة يوجد الحاسوب القديم، الذي كتب عليه ساراماجو روايات، مثل «الشبيه» و«البصيرة» و«رحلة الفيل». وهنا حتماً سينتابك شعور بأن ساراماجو قد يخرج من الغرفة المجاورة ليرحب بك بنفسه.

ويضم المتحف أكثر من 300 مجسم للإنسان بالحجم الطبيعي من أعمال النحّات البريطاني «جيسون تايلور»، وهو يهدف إلى خلق حوار بصري بين الفن والطبيعة، والتعريف بأهمية المحيطات، وتسليط الضوء على قضايا عالمية، مثل تغير المناخ واللجوء والحفاظ على البيئة.

وتتسم الزيارة لمتحف أتلانتيكو بطابع خاص، يميزه عن أي متحف تقليدي آخر، ولكنها في الوقت نفسه تعتبر تجربة مفعمة بالمغامرة؛ ففي البداية يلزم ارتداء بذلة الغطس والقناع والزعانف، وبالطبع جهاز التنفس تحت الماء.

ويقوم كارلوس كامبانيا، الذي يملك مركزاً لتعليم الغطس، بتشغيل محرك الزورق المطاطي، لتبدأ رحلة قصيرة لمدة خمس دقائق من مرسى مارينا روبيكون إلى المتحف قبالة شاطئ لاس كولوراداس، لزيارة المتحف، الذي تمت إضافة 240 منحوتة له خلال ‏ديسمبر الماضي. وتم إنشاء المتحف من قبل النحّات البريطاني جيسون تايلور، ونُصب المتحف على عمق 15 متراً تحت سطح ماء خليج لاس كولوراداس، ما يسمح للغواصين برؤية المنحوتات من جميع المستويات. وقد عمل تايلور، الحاصل على شهادة من جامعة الفنون بلندن، على مشروعات مائية مماثلة، نال على إثرها لقب نحات أعماق المحيطات.

يبدأ كارلوس في الغوص مع السياح لعمق 15 متراً، لتبدأ من بعيد رؤية النقاط السوداء على الرمل الأبيض في القاع، ومع الاقتراب أكثر وأكثر تبدأ ملامح مجموعة الشخصيات المنحوتة في الوضوح. بعد ذلك يبدأ في الظهور خمسة أطفال، وهم يجلسون في ما يعرف «بجولاتيروس»، وهي عبارة عن قوارب مصنوعة من براميل الزيت. ومع مواصلة الحركة يمكن رؤية منحوتة قارب آخر «قارب لامبيدوزا»، الذي يجلس فيه أطفال ورجال ونساء، والذي يجسد به جيسون أزمة اللاجئين. وعلى الرغم من عدم التعرف الى وجوههم، إلا أنه يمكن رؤية مدى معاناتهم بوضوح. وكانت الجزر الكنارية قبالة الساحل الغربي لإفريقيا - مثلها مثل الجزيرة الإيطالية «لامبيدوزا» - قبلة لألوف مؤلفة من لاجئي القوارب الأفارقة، كما يوضح الفنان في مرسمه بمرسى القوارب بمارينا روبيكون، الذي يقع بجانبه مركز معلومات لزوار أتلانتيكو. وكي يتسنى للجميع التعرف الى متحف الفن تحت الماء، سيتم الاعتماد قريباً على القوارب الزجاجية، وما يعرف بخوذة الغطس. واعتمدت لانزاروت منذ سنوات بشكل متزايد على مثل هذه المشروعات الثقافية الفريدة بهدف اجتذاب السياح وتقديم بدائل جديدة.