هموم غــزة والإنســانية في قصــائد «شاعر المليون»

غالبية المشاركين غابت عن قصائدهم الأغراض التقليدية في الشعر. من المصدر

تميزت الحلقة الرابعة من منافسات شاعر المليون في نسخته الثالثة التي أذيعت، مساء أول من أمس، على الهواء مباشرة من مسرح شاطئ الراحة على قناة ابوظبي الأولى، بابتعاد غالبية الشعراء المشاركين في الحلقة عن الأغراض التقليدية للشعر النبطي، والاتجاه بقصائدهم للتعبير عن مشاعر وتجارب إنسانية وذاتية حيناً، أو لملامسة الواقع ومجريات الأحداث التي يشهدها العالم حالياً في حين آخر، ومن هنا فرضت أحداث مجزرة غزة والأزمة المالية العالمية حضورهما على مسرح شاعر المليون عبر قصائد شعرائه، كما شهدت الحلقة التي تميزت منافساتها بالقوة نظراً لتميز الشعراء المشاركين فيها، فقد تأهل الشاعر عامر الحوسني ليصبح أول شاعر عماني يصعد لدور الـ24 إلى جانب الشاعر السعودي عايض الظفيري.

وفي بداية الحلقة التي حضرها سمو الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، ومدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي، وعدد من كبار الشخصيّات وأعضاء السلك الدبلوماسيّ في الإمارات، وجمهور غفير من دول الخليج والجاليّات العربية، تم الإعلان عن نتائج التصويت الجماهيري على ستة من شعراء الحلقة الثالثة، حيث تأهّل الشاعر الكويتي بدر الضمني بحصوله على أعلى نسبة من تصويت الجمهور ودرجة إجماليّة 60%، والشاعر السعودي عبدالخالق السلمي بحصوله على ثاني أعلى نسبة من تصويت الجمهور لتصبح درجته الإجمالية 59%، فيما أصبح الشعراء الأربعة الآخرون: المبروك بودرهيبة من ليبيا، سعد زبن وعمري الرحيل من السعودية، ناظم السلمان من سورية، خارج نطاق المنافسة.

بعد ذلك بدأت المنافسة بين شعراء الحلقة الثمانية وهم: سعود الحافي العتيبي، وسلطان الدوسري، وعايض عبهول الظفيري من السعودية، وسهام العدوان من الأردن، وعامر الحوسني من عُمان، وفهمي التام من اليمن، ومساعد بن جبران من الكويت، ومحمد منصور آل مبارك من البحرين.

قضايا وقصائد

اتسمت مشاركات الشعراء في الحلقة الرابعة بروح التحدّي والحماسة، كما امتلك معظم الشعراء براعة الإلقاء وحضوراً متميزاً على المسرح، ما أشعل حماسة الجمهور ايضاً، ومن ابرز هؤلاء الشعراء الشاعر سعود الحافي الذي تفرد بتقديم نصّ شعريّ عن «الأزمة الاقتصاديّة العالميّة»، وأجمعت لجنة التحكيم التي تضم كلاً من سلطان العميمي، والدكتور غسان الحسن، وحمد السعيد، وتركي المريخي، وبدر صفوق، على تميز النص وتماسك أبياته وتجانس صوره، مشيدين بذكاء وتمكن الشاعر الذي استطاع ان يتناول موضوعاً من العيار الثقيل بأسلوب شعري مبتكر يصل للمتلقي بسهولة بعيداً عن السطحية، وأن يفتح كلّ الحدود بين المفردات المألوفة وغير المألوفة، بالإضافة إلى قدرة الشاعر المتميزة على الإلقاء.

ومن المشاركات اللافتة التي شهدتها الحلقة ايضاً مشاركة الشاعر سلطان الدوسري الذي يعد أصغر المتأهّلين سنّاً في النسخة الثالثة، التي حملت عنوان «تجارة المشاعر» وتناول فيها هموم الساحة الشعرية ومن اهمها تجارة القصائد، وقد اشادت لجنة التحكيم بموضوع القصيدة وجودة الطرح، لافتة إلى تماسك وتفوق الجزء الاول من القصيدة بالمقارنة مع الجزء الثاني الذي تطرق فيه الشاعر لموضوعات اخرى، ما اضعف تماسكه.

بينما استمدت قصيدة الشاعر عامر الحوسني التي حملت عنوان «الساري» تميزها من كونها تنبع من تجربة ذاتية للشاعر، وقد أجمعت لجنة التحكيم على تفوق الشاعر وقصيدته، فوصفها صفوق بأنّها رائعة بكلّ المقاييس.

وأشاد الحسن بالقصيدة، ورأى أنّها تكرّست في أبياتها الأخيرة وتماسكت بطريقة جميلة. ووصف السعيد الشاعر بالذكي، وأشاد بموضوع القصيدة الإنساني، وقال العميمي إن نصّ «القصيدة محمّل بالكثير من المعاناة والشعر والرمزيّة». وأشاد بالخيال الواضح في القصيدة في بناء الصور الشعريّة.

في حين تميزت قصيدة الشاعر عايض الظفيري «فضّة كلام» بتمكن الشاعر من لغته وأسلوبه، فأشاد به المريخي وقال إن «المقدمة مناسبة جداً وقد انتقل الشاعر بشكل جميل وشاعري الى موضوع النص». وأشار الحسن إلى أنّ النص مليء بالصور الشعريّة الجميلة، وأنّ القافية فيها التزام ما لا يلزم، وأثنى السعيد على النصّ وأداء الشاعر وجماليّة الربط بين شخصيته ومدينة أبوظبي. وقال العميمي إن «القصيدة رائعة وتحمل الكثير من الشعر رغم ما تحمله من شجن، وفيها الكثير من الصور الشعرية المميّزة».

وتحت عنوان «أهل اليمن» جاءت مشاركة الشاعر فهمي التام، التي قال عنها الحسن ان «المعنى قليل بالنسبة للشكل الذي كان جميلاً». وأشاد العميمي بالإلقاء المميّز للشاعر، مشيراً إلى أنّ «النصّ لم تكن فيه السلاسة التي كنّا ننتظرها»، ورأى صفوق أنّ النص يثبت شاعريّة جميلة جداً. فيما ذكر المريخي أنّ النصّ موهبة شعريّة فذّة وأرهق المتلقي في البحث عن المعنى.

وألقى الشاعر محمد آل مبارك وهو البحريني الوحيد المتأهّل في هذه النسخة، قصيدة تطرق فيها للأوضاع في غزة وما تتعرض له من وحشية عنوانها «مدبرة.. معتمة». ورأى السعيد أنّ الحس العربي كان جميل جداً في الأبيات، وأشار العميمي إلى أنّ مطلع القصيدة كان لافتاً للنظر، واستمرت الصور الشعرية في بعض الأبيات ثمّ خفتت الشاعريّة في عدد من أبيات القصيدة. وأوضح المريخي أنّ النصّ لم يستطع احتواء الفكرة. فيما رأى الحسن أنّ النص مفعم بالشاعريّة.

ومن جانبه مال الشاعر مساعد بن جبران إلى الرمزية في قصيدته «رحلة الفارس الأخير»، وفي تعليقه عليها أشار المريخي إلى أنّ الشاعر نجح في إبراز الصورة الشعريّة، فيما أشاد الحسن بالنصّ المفعم بالشعر، وأوضح أنّ الشكل والمضمون اتحدا في أداء هذه القصيدة المتماسكة.

بينما كانت ثالثة المشاركات مع الصوت النسائيّ الثالث والأخير في شاعر المليون بنسخته الثالثة مع الشاعرة سهام العدوان، بقصيدة بعنوان «شوقه سجيّة»، ورأى العميمي أنّ أبيات القصيدة فيها من الوصف أكثر من التجربة الشخصيّة، وأنّ التكلّف في الأبيات كان أكثر من السلاسة والعفويّة، وعلّق المريخي على قافية القصيدة، وأشار الحسن إلى أنّ القصيدة فيها الكثير من الصنعة الشعريّة، وأن الأسلوب فيها اختلف مرات عدة.



النتائج

وأعلنت في نهاية الحلقة النتائج التي أسفرت عن تأهّل الشاعر السعودي عايض الظفيري بعد أن حصل على أعلى درجة بتقييم لجنة التحكيم (49 من 50) التي تعد أعلى درجة تمنح لشاعر مشارك في النسخة الثالثة إلى الآن من قِبل لجنة التحكيم، كما أهّلت اللجنة الشاعر عامر الحوسني ومنحته ثاني أعلى درجة (45 من 50)، ومنحت الشعراء الستّة الآخرين درجاتها كالتالي: سعود الحافي العتيبي (44 من 50) سلطان الدوسري (36) سهام العدوان (28)، فهمي التام (44)، مساعد بن جبران (36)، محمد منصور آل مبارك (36). لينتقل الشعراء الستّة إلى مرحلة التصويت الجماهيريّ الذي يستمر أسبوعاً، وتعلن نتيجته مع بداية الحلقة الخامسة يوم الخميس المقبل، ويتأهّل من خلاله اثنان من الشعراء الحاصلين على أعلى نسبة من الأصوات. كما تمّ في نهاية الحلقة الإعلان عن أسماء الشعراء الثمانية المتنافسين في الحلقة المقبلة، وهم: أسعد الروابة من سورية، حمدان المحرمي من الإمارات، رشيد الدهام، وزياد حجاب بن نحيت وعلي الحارثي من السعودية، عوطية أبومرزوقة من مصر، ومحمد شباب القحطاني من قطر، ومشاري المري من الكويت.

السعدي وحايك.. حضور مميز

كان ضيف شرف الحلقة الرابعة من «شاعر المليون» الشاعر والإعلامي الإماراتي سيف السعدي، حيث اشار في حديثه مع مذيع البرنامج حسين العامري إلى أنّ الإعلام له دور كبير في صناعة نجوميّة وجماهيريّة الشاعر، مؤكداً أنّ خمس دقائق في «شاعر المليون» تعادل خمس سنوات في مسيرة أيّ شاعر، وتوجّه السعدي بالشكر والتقدير إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على اهتمامه الكبير بالشعر والشعراء والأدب والثقافة والموروث، ثم ألقى قصيدة وطنيّةً متألّقة بعنوان «ذخر العرب»، أهداها إلى سمو الشيخ محمد بن زايد، ثمّ ألقى واحدة من أجمل قصائده الغزليّة التي جاراها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وأضفى وجود السعدي المزيد من المتعة على مجريات الحلقة. كما شاركت الفنانة المعروفة دينا حايك بفقرة غنائيّة جميلة أطربت خلالها جمهور مسرح شاطئ الراحة، وأكّدت أنّ وجودها أمام جماهير الشعر يعد إضافة جميلة إلى مسيرتها الفنيّة، وعبّرت عن سعادتها بالمشاركة في فعاليّات «شاعر المليون».

تجاوز سهام

أثارت الشاعرة سهام العدوان حالة من الفوضى وضجّة كبيرة في المسرح نتيجة إصرارها على إلقاء قصيدة طويلة في بداية ظهورها، وتجاهل نداء بدر صفوق ودعواته لها بالالتزام بالوقت المحدد والبدء بتقديم مشاركتها الرسمية في الحلقة، ما اضطر ادارة البرنامج لقطع الصوت عن الشاعرة، ثم أصرت العدوان على إلقاء قصيدة ثانية في مدح أبوظبي والقائمين على البرنامج، فتدخل المذيع حسين العامري لإيقافها واعداً اياها بتخصيص حلقة من البرنامج لها ولقصائدها، ولكنها تجاهلته ايضاً ما جعله يطلب من لجنة التحكيم تقديم ملاحظاتها على مشاركة الشاعرة التي تجاوزت الوقت المحدد لها، وأخيراً ألقت الشاعرة مشاركتها وسط امتعاض الجميع، وفي إجابتها عن تساؤل مقدم البرنامج هادي المنصوري حول سبب ما قامت به من تعد على الوقت المخصص لزملائها من الشعراء المشاركين في الحلقة، قالت العدوان: «أنا لا اظهر على مسرح كل يوم، والمهم انني أرضيت نفسي».
طباعة