قد يكون المسمار الأخير في نعش الصناعة

«كوفيد-19» يفرض قتامة وغموضاً على مستقبل السينما

صورة

بعد إغلاق صالات السينما في كل أرجاء العالم، وفرض حظر تجول أجبر مئات الملايين من الناس على البقاء في منازلهم، بسبب وباء كورونا المستجد (كوفيد-19) الذي يجتاح العالم هذه الأيام، فإن صناعة الأفلام في هوليوود في وضع حرج جداً.

لا يوجد تاريخ معين لإعادة فتح الصالات، ولا توجد أي ضمانات بأن شكل الحياة، الذي تغيّر اليوم بشكل كبير، سيكون مثلما كان قبل الفيروس، أي كما تريده هوليوود أن يكون، توقفت كل عمليات التصوير والإنتاج إلى أجل غير مسمّى، كما أُجلت عروض أفلام الصيف والخريف إلى العام المقبل، أو الذي بعده، وفي ما يلي عرض سريع لبعض الأفلام المؤجلة.

تأجيل الجزء الثاني من «د. سترينج» من نوفمبر 2021 إلى مارس 2022. تأجيل فيلم «سبايدرمان» الجزء الثالث من يوليو 2021 إلى نوفمبر من العام نفسه، تأجيل فيلم سبايدرمان «إن تو ذا سبايدر فيرس» الأنيميشن من أبريل 2022 إلى أكتوبر من العام نفسه.

تأجيل فيلم «فاست 9» عاماً كاملاً، وأصدرت شركة «وورنر بروس» بياناً بشأن تأجيل فيلم Tenet لكريستوفر نولان من دون تحديد المدة. وأجّل الجزء الثاني من «ووندر وومان» شهرين فقط، من يونيو إلى أغسطس من هذا العام.

بالضربة القاضية

في ظل إغلاق السينما وتأجيل كل أفلام الصيف، بالإضافة إلى إفلاس صالات سينما عدة في الولايات المتحدة نتيجة الأزمة الراهنة، فإن البديل، وهو خدمات البث المنزلي (ستريمنغ)، يعيش لحظة تاريخية لا تُقدّر بثمن، فهي الوحيدة في سوق الترفيه، وأثبتت أن الاستثمار فيها يعد مثالياً، وأنها محصنة ضد الركود.

هذه الخدمات، إن كانت نافست السينما بشدة قبل الاجتياح الفيروسي، فإنها اليوم انتصرت بالضربة القاضية، أي كسبت معركة المحتوى بجدارة، بعد أن غصّت دور العرض بأفلام سوبرهيرو سخيفة المضمون، واستفردت بالناس بعد أن وضع «كورونا» السينما خارج السوق لأجل غير محدد.

كيف ستتأقلم صناعة الأفلام مع هذه المتغيرات، وكيف سيكون الوضع بقية عام الوباء، في ظل خوف الجماهير من الخروج من المنازل وتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي؟

بالنظر إلى تواريخ أفلام البلوكباستر المؤجلة أعلاه، يتبين لنا أن فترة التأجيل تراوح بين سنة ونصف السنة إلى سنتين ونصف السنة من اليوم، وهذه الفترة المطلوبة على الأقل للتوصل إلى لقاح لـ«كوفيد-19». يعني لو ظلت دور العرض مغلقة طوال هذه الفترة فستخرج من المعادلة فوراً، ودور السينما لعرض الأفلام لا يمكن استغلالها لأي غرض آخر طول فترة الإغلاق.

لو افترضنا أن ملاك الصالات وضعوا خططاً تعقيمية صارمة، كما فعلت المطاعم مثلاً، وقللوا من أعداد الحضور مع الإبقاء على قواعد التباعد الاجتماعي، وبيع عدد معين من المقاعد للتحكم في أعداد الداخلين والخارجين من الصالات، فهل يعد هذا حلاً مرضياً للمشكلة؟

هذا أحد الحلول الوسط المقترحة، وهو يخدم أنواعاً معينة من الأفلام والأذواق، لكنّ هناك مشكلتين: الأولى أن المسيطر على سوق السينما شركة ديزني وأفلام بلوكباستر، مثل سوبرهيرو والأنيمشن، المعتمدة على عامل الاكتظاظ لدر أرباحها، وهي بالفعل تضمن ميزانية أي فيلم من هذه النوعية في يوم افتتاحه، وتكسب الأرباح في الأسابيع التالية.

ولو عرض فيلم بلوكباستر - أي ذي ميزانية ضخمة - في صالات محدودة العدد، فلن يأتي بربع ميزانيته حتى بعد شهر من عرضه، أما المشكلة الثانية فهي عرض أفلام من نوعيات أخرى في الصالات، مثل الدراما والكوميدية، وهذه تحديداً ستجد صعوبة في جذب الجمهور لأنها أصبحت في حقيبة «نتفليكس»، واللاعبين الجدد (أبل/‏ أمازون/‏ هولو/‏ إتش بي أو ماكس)، بكلمات أخرى، أصبحت تطرح بشكل معتاد على المنصات المنزلية ولا حاجة إلى الخروج من المنزل لمشاهدتها.

بعض الاستوديوهات لجأت إلى بيع أفلامها على «نتفليكس»، وأخرى طرحت أفلامها مباشرة على منصاتها الرقمية، وادعت أنها حققت أرباحاً، من دون إصدار أي أرقام، مثل «يونيفرسال».

من جهة أخرى، فإن سعر التذكرة السينمائية أصبح غير واقعي، سواء في ظل انتشار «كوفيد-19» أو من عدمه، فما تدفعه الجماهير لصالات العرض لفيلم واحد هو ما يدفعه مشترك «نتفليكس» لشهر كامل. هذا يعني أنه لو طالت الأزمة واستمر الإغلاق، فقد يعيد كثيرون التفكير بعد انتهائها في مجرد الخروج من المنزل لمشاهدة فيلم في الصالة، عندما تتوافر خيارات أكثر في المنزل.

في قرار استثنائي، ألغت جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب، المسؤولة عن تنظيم جوائز غولدن غلوب، شرط العرض السينمائي للأفلام المرشحة لجوائزها، وستصبح الأفلام متاحة للعرض المنزلي على الإنترنت للأعضاء، لكن لم تحدد الجمعية موعد حفلها السنوي للعام المقبل.

المهرجانات في مأزق

مهرجانات الأفلام هي الأخرى في مأزق شديد، ومن المعروف في الأوساط السينمائية أن المهرجانات من أكثر الأماكن التي تنتشر فيها الأمراض، نظراً إلى تكدس الجماهير في الصالات والأروقة. أحياناً - وهذه تجربة كاتب هذه السطور - تسمع سعالاً في صالة مهرجان أكثر من قسم الانتظار في مستشفى.

وبالنظر إلى حالة الفوبيا من السعال والعطاس التي سببها «كوفيد-19»، فإن وضع المهرجانات ليس على ما يرام أبداً، ولم ينجُ حتى الآن سوى مهرجان برلين، أما «كان السينمائي» فقد أجل إلى يوليو، قبل أن يمدد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الإغلاق حتى منتصف يوليو، ما دفع إدارة المهرجان إلى تأجيله لأجل غير مسمّى، مع اعتراف المنظمين أن «كان» لن ينظم بالمستوى نفسه كل عام. لو أُجل «كان» إلى أغسطس أو سبتمبر، فسيصطدم بمهرجانين كبيرين هما «البندقية» و«تورنتو»، وسيضيع بينهما أو يضيّعهما، وسيحار النقاد والجمهور ماذا يختارون. ولو تأجل إلى أكتوبر فسيجد «لندن السينمائي» بانتظاره، رغم أن الأخير ليس بمستوى «كان» لكن الفوضى واردة جداً. ولو تأجل إلى نوفمبر أو ديسمبر، فلن يكون هناك معنى لإقامة الدورة التالية في مايو 2021 أي بعد خمسة أشهر فقط. تقف السينما أمام مفترق طرق، سبب وجودها مالياً أفلام بلوكباستر، أما مضموناً فهي تواجه منافسة شرسة من تلفزيون الإنترنت، وعلى رأسه «نتفليكس» التي كسبت نصف المعركة.

أفلست بعض الصالات الأميركية بمجرد مرور شهر واحد على انتشار الفيروس في الولايات المتحدة، وستفلس أخرى في فترة الإغلاق، التي لو استمرت طوال العام فمن الوارد جداً أن يكون «كوفيد-19» المسمار الأخير في نعش السينما.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


قرار «الأوسكار»

ألغت الأكاديمية الأميركية للعلوم السينمائية، المنظمة لجوائز أوسكار، شرط العرض السينمائي للنسخة 93 من جائزة أوسكار، وستصبح الأفلام متاحة على منصة الأكاديمية الخاصة على الإنترنت، لكن الأكاديمية شددت على أن هذا القرار يتعلق بهذا العام فقط، كما أبقت على موعد الحفل كما هو بتاريخ 28 فبراير 2021.

خدمات البث المنزلي (ستريمنغ) تعيش لحظة تاريخية لا تُقدّر بثمن، فهي الوحيدة في سوق الترفيه.

بالنظر إلى حالة الفوبيا من السعال والعطاس، فإن وضع المهرجانات ليس على ما يرام أبداً.

طباعة