يعتبر أن «الابتكار» محرك التجربة الإنسانية المعاصرة

جناح إيرلندا في «إكسبو».. يختصر «روح الجزيرة المُلهمة»

صورة

رحلة في عالم الإلهام، تتعهد بتكريسها إيرلندا في جناحها الواقع بـ«منطقة التنقل» في معرض «إكسبو 2020 دبي»، الذي يضع موضوع الإبداع في قلب التجربة الإنسانية المعاصرة، ليوحد ليس فقط الأصوات والملامح، وإنما الشواهد الحية التي تروي تاريخ البلاد وموروثها الثقافي والإنساني الفريد، عبر مزيج من التقاليد المعمارية الغربية والإسلامية القديمة، لهندسة فناءاته وتصاميم مساحاته الداخلية، وأيضاً عبر تجارب معروضاته التي تعكس بعض أوجه «الروعة الإيرلندية»، وجزءاً من ابتكاراتها المتجذرة في ماضي هذه الجزيرة الأوروبية، وحاضرها ومستقبلها، بما تحتضنه من تجارب تنوع إنساني وثقافي، وأسماء رواد غيّروا شكل العالم ومستقبل سكانه.

لغة الفن

وبأكثر تجاربه الثقافية فرادة، وبلغة الفن والموسيقى، يختصر جناح إيرلندا روح الجزيرة الملهمة، ليَعِد زواره، منذ اللحظة الأولى لدخولهم، بتجربة ثقافية استثنائية أبطالها موسيقيون، لتسحرهم العروض الموسيقية الدورية التي تقدمها جوقة متكاملة من موسيقي الجناح، وعدد من الأسماء الفنية والغنائية المنحدرة من الثقافة المحلية، بمجموعة من أشهر المقطوعات الموسيقية الإيرلندية، فيما سيستمتع ضيوف الجناح في كل مرة بقائمة طويلة من أبرز كلاسيكيات أغاني الروك الإيرلندية الشهيرة، لمجموعات مثل «يو تو»، و«ذي كرنبريز»، وباقة مختارة من أغاني فرقة «ذي كورز»، و«سنو باترول» وغيرها.

أما الزوار المهتمون بالشأن الثقافي والأدبي، فيوفر لهم الجناح فرصاً للمشاركة في برنامج زاخر بالحلقات النقاشية والصالونات الثقافية المتنوعة، لطرح مختلف الأفكار وتبادل الآراء والتعرف إلى خصوصية التجربة الإيرلندية في ميادين الفن والأدب والموسيقى والغناء، إذ تتصدى نخبة من أمهر المواهب الموسيقية المحلية، كل مرة، لتعريف الزوار بتاريخ المقطوعات وبالآلات الموسيقية المحلية التي عُزفت بها، ويبدو أن الجناح قد نجح من خلاله في أن يكون من أهم وأفضل الوجهات الثقافية الفريدة التي تكرس هذا التوجه الثقافي الواضح، سواء من حيث قيمة أو كمية الفعاليات التي يستقطبها الجناح داخل فناء استقباله، أو في أماكن متفرقة من الحدث الدولي.

ثقافة الابتكار

وبجانب الموسيقى وما تثيره من مشاعر في النفوس، يفرد جناح إيرلندا مساحة واسعة لمعرضه الفني الثابت الذي أطلق عليه اسم «نحن الصناع»، في توضيح صريح لرغبة الأمة في الارتباط في ما بينها، والتواصل مع العالم من حولها، عن طريق «الإبداع» الذي يقرّب البشر ويجسد أبرز تعبيرات الهوية الإنسانية، فيما ينطوي هذا المعرض الفريد على مجموعة متنوعة من المبدعين والمبتكرين المعاصرين ذوي المهارات العالية في إيرلندا، الذين يواصلون تقاليد البلد العريقة والمتجذرة في «صناعة الابتكار»، انطلاقاً من مواد توفرها الطبيعة، بمزج الحرف اليدوية والإبداعات الفنية لإضفاء لمسة جمال استثنائية على حياة البشر.

من جانب آخر، تسلط بعض جنبات الرواق الفني الضوء على عدد من الأيقونات، من علماء ومبتكرين إيرلنديين، مدفوعين بإحساس التفرد وبإمكانية تغيير ملامح الواقع والارتقاء بتجارب المستقبل، فيما يربط المعرض بين الصناعة الجمالية والقيمة الاجتماعية، ويظهر كيف أن التميز، سواء في ميدان الفن أو العلوم أو التكنولوجيا، خيال ومشاركة إبداعية تستكمل بهما البشرية هويتها.

لغة التواصل

وفي الوقت الذي تعج الساحة العالمية بالأزمات والحروب والصراعات المختلفة، توحد إيرلندا كلمة العالم، وتقدم وسيلة مثلى لمواجهة التحديات البشرية المعقدة، فبالإضافة إلى محاولة سرد بعض ملامح التاريخ والثقافة المحلية، تعالج الجزيرة أيضاً قضية بالغة الأهمية في العصر الوشيك للذكاء الاصطناعي والروبوتات، وهي لغة «التعاطف» و«التواصل الإنساني»، عبر الإبداع الذي «يمكننا جميعاً من إيجاد المعنى»، والتفاهم وتقريب وجهات النظر، ومن ثم نبذ الاختلافات.

طباعة