موطن البحيرات والبراكين.. و«غرناطة اللاتينية»

إكسبو.. نيكاراغوا.. تستعيد ماضيها.. بصوت «حبيبات البازلاء»

صورة

نثرت نيكاراغوا باقة منتقاة من تاريخها في ردهات جناحها في «إكسبو 2020 دبي»، بعدما زودته بمقاعد مصنوعة من الأخشاب والأنسجة المحلية، ليرتاح على أريكتها الزائر وهو ينهل المعلومات من الصور والمقتنيات، والأفلام الوثائقية التي تتحرك في شاشات أرضية، بينما هو يسمع أغاني من موسيقى السالسا والسامبا والرومبا والميرينيغو، ويتفاعل مع أنغام تعزف على إيقاع صوت حبيبات البازلاء.

وتنعكس الألوان في أجنحة طائر «المطموط الجميل» وطيور البالسا، في المكان الذي يخبر عن أرض «غرناطة اللاتينية»، وأحياء مدينة ليون. كما يضيء سريعاً على منجزات أبطال من الفرسان والأدباء أسهموا في تحرير الأرض والعقل، وتركوا إرثهم في تاريخ نيكاراغوا، من أمثال الجنرال أوغوستو سي ساندينو الذي أسس حركة لتقرير المصير ونيل الكرامة والسيادة الوطنية في قارة أميركا الشمالية، وكذلك بطل الاستقلال الثقافي والأب الروحي للأدب الأميركي اللاتيني الحديث، روبن داريو، الذي زينت أشعاره حائطاً كبيراً في إحدى ردهات الجناح.

تعد نيكاراغوا أكبر دولة في أميركا الوسطى، ويحدها من الشمال الهندوراس، ومن الجنوب كوستاريكا، ومن الغرب المحيط الهادي، ومن الشرق بحر الكاريبي.

أما اللغة الرسمية في نيكاراغوا، فهي الإسبانية، إذ وصل إليها كريستوفر كولمبوس عام 1502 وأعلن ضم ملكيتها لإسبانيا.

وتتكون أغلبية شعب نيكاراغوا من خليط عرقي من الهنود الحمر والإسبان، إضافة إلى أقلية زنجية، وأقلية من الهنود وأخرى من الأوروبيين.

طائر المطموط

البالسا التي صنعت منها أحجام وأشكال مختلفة من الطيور، لتحتل جانباً من أروقة جناح نيكاراغوا، هي نوع من أخشاب الأشجار التي تكسو غاباتها مساحات شاسعة من قارة أميركا الوسطى والجنوبية.

ويحتل طائر المطموط الجميل، أو ما يعرف أيضاً بـ«مطموط فيروزي الحواجب»، أهمية خاصة لدى شعوب أميركا الوسطى والبحر الكاريبي، لأنه استوطن أراضيهم وسكن مدنهم، فانعكس تعلقهم به ألواناً وزخارف.

حبيبات البازلاء

مجموعة آلات الماريمبا والماركاز الموسيقية، المصنوعة يدوياً، والمرسوم عليها بألوان زاهية وجوه مزخرفة من الحياة الطبيعية، ستعود بالزائرين، خصوصاً الجيل الذي عاش طفولته في سبعينات القرن الماضي، إلى قاعة حصص الموسيقى في مدارس الأمس، حيث الأنواع والأشكال الفريدة من الآلات الخشبية التي تتلمذ على يدها ذلك الجيل في بواكير فهمه معنى ودور الفن في نقل الفكر والثقافة بين الشعوب.

الماريمبا التي تشتهر نيكاراغوا بموسيقاها، هي آلة من عائلة الآلات النقرية، لها مفاتيح تمتد على شكل أنابيب مرتبة إلى جانب بعضها بعضاً، مثل مفاتيح البيانو، بشكل يسهل على العازف النقر عليها بمطارق لتوليد نغمات موسيقية.

ووفقاً لبعض المراجع، فقد نشأت موسيقى الماريمبا، وصدرت إلى أميركا الجنوبية في القرن الـ16. أما آلة الماركاز، الآلة المحببة للأطفال وأول عهدهم العفوي في العزف ونظم الألحان، فآلة فلكلورية ذات شأن في موسيقى أميركا اللاتينية، إذ انتشرت بشكل كاسح في مختلف أنحاء العالم خلال القرن الماضي.

وفي تاريخ صناعة هذه الآلة شيء طريف، إذ يرجع الصوت الذي تصدره إلى حبيبات البازلاء والخرز والبذور والحصى المختلفة المحشوة بداخل كرة، هي عبارة عن ثمرة شجرة iguero، التي تعرف أيضاً بشجرة كالاباش.

ويثبت عود خشبي من أسفل الثمرة ليغلقها، وليكون مقبضاً يحمله العازف ويهزه بطرق مختلفة تصدر كل منها صوت نغم موسيقي معين.

غرناطة اللاتينية

تصدرت صور غرناطة اللاتينية التي بناها الإسبان عام 1524، جدران باحات جناح نيكاراغوا، إلى جانب كبرى المدن والشخصيات المؤثرة في تاريخ البلاد. وغرناطة، التي تسمى بالإسبانية «غرينادا»، هي مدينة تحتل أهمية اقتصادية وثقافية وسياسية بالغة في تاريخ نيكاراغوا.

تقع في غرب البلاد وتمتد فيها بعض السلاسل الجبلية، وتُعرف بسحر سواحلها.

كما تتميز بيوتها بالتصاميم الأنيقة المستوحاة من الطرز المعمارية الأندلسية. وتطبع مباني وبيوت غرينادا، التي تعتمد في بنائها على الطين والأحجار، بعناصر زخرفية من الأقواس في النوافذ والأبواب، إضافة إلى فن تشييد القباب والأعمدة الخشبية والأسقف المعقودة.


«ناديجدا كروبسكايا»

من المحطات المضيئة في تاريخ نيكاراغوا الحديث، كما يؤكد جناحها في «إكسبو»، تنظيم حملة لمحو الأمية في عام 1980 بمعاونة طلاب المدارس الثانوية والجامعات والمعلمين كمدرسين متطوّعين، إذ أدت الحملة إلى انخفاض معدل الأمية العام من 50.3% إلى 12.9% في غضون خمسة أشهر فقط.

ومنحت اليونسكو جائزة «ناديجدا كروبسكايا» لنيكاراغوا عن حملتها الناجحة لمحو الأمية.

طباعة