أكدوا أنها لاتزال بعيدة عن تجارب تماثل «جيم ستوب»

خبراء: البيع على المكشوف محدود في أسواق المال المحلية

صورة

أكد خبراء ماليون أن أسواق المال المحلية لاتزال بعيدة عن تجارب تماثل ما حدث في سهم شركة «جيم ستوب» الأميركية، مشيرين إلى أن عمليات البيع على المكشوف محدودة جداً محلياً، ولها ضوابط مختلفة عن تلك التي تمارس في الأسواق العالمية.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن ما حدث بالنسبة لـ«جيم ستوب» جاء نتيجة اكتشاف ثغرة في عمليات تداول السهم، حيث كانت الأسهم المتوافرة 50 مليون سهم، في حين جاوزت عمليات البيع على المكشوف عليه 65 مليوناً ما يعني أن الأسهم المتاحة لن تغطي المقترضة، مشيرين إلى أنه لا توجد صناديق تحوط مسجلة رسمياً بالدولة، لكنها تدخل وتخرج كمستثمر أجنبي.

توفير الأسهم

وتفصيلاً، قال الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة «الظبي كابيتال»، محمد علي ياسين، إن القيام بعمليات البيع على المكشوف في أسواق المال المحلية، تحتاج إلى وجود «حافظ أمين»، أو شركة مقاصة تستطيع توفير الأسهم عن طريق اقتراضها من مستثمر آخر، وتوفيرها للمستثمرين لبيعها في السوق.

وأضاف: «لدينا الآن بنك أبوظبي الأول يقدم خدمة الحافظ الأمين، ومعه بعض شركات الوساطة التي تم ترخيصها لتقديم خدمات مالية، منها هذه الميزة، لكن إمكانية إيجاد أسهم بكميات كبيرة لإقراضها لغرض البيع على المكشوف بما يؤثر في السوق، لاتزال غير متوافرة».

وأشار ياسين إلى أن «إيجاد كميات كبيرة من الأسهم تماثل (جيم ستوب) أمر صعب حالياً، غير أنه يمكن أن يحدث ذلك في المستقبل بمعنى أن تصبح عندنا شركات توفر الأسهم للاقتراض بجانب أنظمة واضحة لذلك»، مؤكداً أن ذلك غير موجود حالياً.

صغار المستثمرين

وتابع ياسين: «من حيث المبدأ هل يمكن عن طريق الـ(سوشيال ميديا) خلق تكتل بين صغار المستثمرين، لإيجاد توجه واحد نحو سهم معين وشرائه بشكل كبير بما يرفع سعر السهم.. نعم يمكن ذلك».

وأوضح أن «ما حدث في (جيم ستوب) جاء نتيجة اكتشاف ثغرة في عمليات تداول السهم، إذ كانت الأسهم المتوافرة 50 مليون سهم، في حين جاوزت عمليات البيع على المكشوف عليه 65 مليوناً، ما يعني أن الأسهم المتاحة لن تغطي المقترضة».

وبين ياسين أنه «نتيجة تكتل صغار المستثمرين حدثت عملية (عصر) للسهم، لعدم توافر كميات كبيرة منه، الأمر الذي هدد صناديق التحوط بالخسارة، ما يعني أن وزن تكتلات الأفراد يمكن أن يخلق حجماً كبيراً، قد يوازي أو يتفوق على وزن صناديق التحوط التي تقدر استثماراتها بالمليارات»، لافتاً إلى أن ذلك يمكن أن يحدث خلال السنوات القليلة المقبلة.

وذكر أن صناديق التحوط تدخل أسواق المال المحلية وتخرج كمستثمر أجنبي، وليس بالضرورة أن تقوم بعمليات البيع على المكشوف ولا تعمل بالطريقة نفسها الموجودة في الخارج.

قوانين

من جانبه، قال الخبير في أسواق المال، وضاح الطه، إن الأسواق وضعت قوانين للبيع على المكشوف، الذي يعد من أخطر الأدوات الاستثمارية التي تعرّض المتعامل فيها للخسائر الكبيرة، نتيجة نسبة المخاطر العالية فيه، لكن المعمول به في الأسواق المحلية مختلف وبه ضوابط وإجراءات مختلفة عن تلك الممارسات العالمية.

وأوضح أن «صناديق التحوط تضررت بسبب أن صغار المستثمرين فهموا جيداً اللعب مع الكبار، الذين اعتادوا خلق الخوف والذعر بين الصغار لإجبارهم على بيع ما لديهم من أسهم بأسعار رخيصة، وتتم الاستفادة القصوى منها نتيجة اعتماد الصناديق على البيع على المكشوف، الذي يقوم على انتظار انخفاض السعر لتحقيق أرباح»، مؤكداً أن «أسواقنا لاتزال بعيدة عن ممارسات شبيهة بما حدث في (جيم ستوب)».

وأضاف الطه: «لا توجد لدينا صناديق تحوط مسجلة رسمياً بالدولة، لكنها تدخل تستثمر فقط كصناديق أجنبية وتفتح حسابات لدى شركات الوساطة».

ضوابط

بدوره، قال المدير في شركة الأنصاري للخدمات المالية، عبدالقادر شعث، إن خدمة البيع على المكشوف متوافرة في أسواق المال المحلية، لكن وفق ضوابط مختلفة عن تلك التي تتم في الأسواق العالمية، وحصلت شركتان فقط على ترخيص لمزاولته.

وبيّن أن الآلية المعمول بها تشترط الحصول على ترخيص الإقراض والاقتراض، بمعنى أن أي عميل يمتلك أسهماً لا يتداول بها، تقوم شركة الوساطة بطلب اقتراضها مقابل فائدة سنوية، ومن ثم يتم إقراضها لعميل آخر لمدة 90 يوماً يستفيد خلالها من تراجع السعر، على أن يقوم بإرجاعها لشركة الوساطة مع نهاية الأشهر الثلاثة المحددة سلفاً.

وأكد شعث أن «التداولات في أسواقنا لاتزال بعيدة عن اعتماد آلية البيع على المكشوف، بالشكل الموجود في نظيرتها العالمية».

وأضاف: «في أسواق الإمارات يتم توقيع عقود وضمان الحقوق، أما في الخارج فيتم البيع المكشوف مباشرة من دون ضوابط بين الأفراد».


قصة «جيم ستوب»

تعد «جيم ستوب»، سلسلة متاجر أميركية تنتشر في الولايات المتحدة، وتبيع ألعاب الفيديو ووحدات التحكم، وغيرها من المنتجات الإلكترونية.

لكن مع انتشار وباء «كورونا»، تراجع أداء «جيم ستوب»، وبات عدد الأشخاص الذين يتسوقون منها قليلاً جداً، لاسيما مع بيع معظم ألعاب الفيديو عبر الإنترنت.

وفي معظم الأحيان يراهن الأشخاص الذين يشترون ويبيعون الأسهم، على الشركات التي لن تحقق أداء جيداً في المستقبل، وما يفعلونه هو أنهم يقترضون أسهماً في تلك الشركة ويبيعونها، ويعيدون شراءها في وقت لاحق.

وفي حال التأكد من أن الشركة ستفقد قيمتها، سيتم تحقيق ربح عند شرائها مرة أخرى، حيث سينخفض السعر.

وهذا تفسير بسيط لشيء يسمى «البيع على المكشوف»، لكن إذا خسر العميل الرهان وارتفع السعر فعلياً فإنه سيخسر أمواله.

وكانت «جيم ستوب» واحدة من الشركات التي راهن فيها العديد من صناديق الاستثمار (صناديق التحوط والشركات التي تقوم بهذا النوع من الرهانات)، على أنها ستفقد الكثير من قيمتها.

غير أنه على عكس المتوقع، فإن عدداً كبيراً من الأشخاص أعضاء منتدى «رهانات وول ستريت» في «Reddit»، وهو تطبيق اجتماعي مثل «فيس بوك» و«تويتر»، تبادلوا النصائح واشتروا أسهم «جيم ستوب».

وتسبّب هذا الطلب في ارتفاع سعر السهم بشكل جنوني، وكان على كل من وضع أمواله اعتقاداً منه أن السهم سينخفض، إعادة شراء الأسهم التي اقترضها، لكن بسعر أعلى مما كان متوقعاً، وبالتالي فقدوا الكثير من المال.


• عمليات البيع على المكشوف محلياً لها ضوابط مختلفة عن الأسواق العالمية.

طباعة